خطار عدنا الفرح!

خطار عدنا الفرح!

ثقافة: أغنية “خطار عدنا الفرح” الشهيرة، التي غناها الفنان العراقي إلهام المدفعي، قدمها في وقت لم يكن فيه الفرح، صعب المنال، كما هو عليه الآن، سواء عند العراقيين، أو حتى في الكثير من دول العالم، ومع ذلك اشتهرت الأغنية كثيراً، ليس على نطاق بلد المدفعي فحسب، بل على نطاق بلدان عربية عدة.

ما ذكّرني بهذه الأغنية في هذا الوقت، هو شيئان: الأول أنه لم يبق من العام الحالي غير أيام فقط، لنودعه ونستقبل عاما جديدا، نأمل فيه أن يجد الأمن والسلم طريقهما إلى بلداننا، ويعمان على الجميع.

أما الشيء الثاني، هو اقتنائي نسخة من هذه الأغنية في سيارتي على قرص CD محلي التسجيل، يُشوه أحيانا هذه الأغنية الجميلة، ويُعّرض المدفعي الى مواقف محرجة في صوته، ويبعث فيّ الخيبة بهكذا إنتاج لأقراص التسجيل.

لأسباب كثيرة، يمكن ربط كلمات الأغنية مع فترة التحضير للاعياد، وما يتبع ذلك من لقاءات وتجمعات وهدايا والجلوس على موائد مشتركة وتناول أطعمة ليس من المعتاد تناولها في الأيام العادية.

لا أعتقد أننا نقلل من معنى كلمة الفرح عند الحديث عن التمتع بضيافته، وسط مثل هذه الأجواء البسيطة لكن العميقة في معناها، خاصة أن الأفكار أو بالأحرى “الأوهام” الكبيرة التي كان يحملها العديد من الناس عن معنى السعادة، أظهرت خسارتها.

هناك الكثير في زمننا هذا، يدفعنا دفعاً إلى أن نتعلم الشعور بالفرح من أمور قد نعدها، تافهة لا تستحق رسم بسمة على الشفاه وتحفيز القلب و الدماغ على إفراز جرعة مُنقذة من هرمون السعادة (السيروتونين).

نحن الذين ننظر إلى السعادة كفلسفة حسية، غير مرتبطة في الغالب بالوعي العقلي والتحليل المنطقي، ما الضرر في الإنضمام إلى ما يُسعد عامة الناس والحشر بينهم، فالإحساس بالسعادة ولو لوقت قصير قد ينشأ من أمور بسيطة لا تستدعي في الغالب انتباهنا.

في زمننا هذا، بات الفرح بمعناه الأسطوري (خُطار) بالفعل لدى الكثير، والأرجح أنه سيبقى كذلك، وفقاً ما تشير إليه المؤشرات على الأقل، بغض النظر عما إذا كان المرء يعيش في جنوب أو شمال أو غرب أو شرق الكرة الأرضية.

والحديث هنا يجمع ما يواجهه العالم من تحديات، ليست مقتصرة على شعب أو بلد أو جغرافية معينة، بل من شأنها أن تهدد وجود الإنسان في حال استمر الحال بهذا الشكل.

التراجع والانحدار الأخلاقي للإنسان، باتا من أكثر مظاهر العولمة وضوحاً.

عالمنا هذا صغير. وكمية المواجع في هذا الوقت، أصبحت تفوق قدرة تحمل العقل البشري لها. ليس بالضرورة أن يكون الأمر شخصياً، بل يكفي أن يدور في فلكه وضمن الحاضنة الإنسانية، المفترض أنه ينتمي إليها.

في الصباح، نطالع الأخبار، ويالها من فضائح! يندى لها الجبين وتحرج الإنسان وتثير الخوف من المستقبل!

في المساء، وعند الجلوس على شاشة التلفزيون، تعاودك الأخبار نفسها، لكن هذه المرة بالصورة والصوت، وكأن ما قرأناه في متابعتنا الصباحية لم يكن كافياً في التأثير على نفسيتنا واعصابنا.

بات المرء يتوجس من النقر على رابط تعرضه بعض الوسائل الإعلامية، يحمل في الغالب عنوان: “حدث هذا بينما كنت نائماً!”.

قد تكون هذه فرصة، نصفي فيها أذهاننا ونغلق على أحداث ومواقف غير مستحبة مررنا بها في العام 2016، ونستقبل العام الجديد 2017 برغبة في إستكشاف أنفسنا ثانية وتعويد ذائقتنا على صيد الأوقات السعيدة مهما كانت بسيطة وعدم السماح لها بالهروب منا، فقد لا تتكرر ثانية أن نحن أهملنا حضورها.

لم يكن عالمنا بهذا الشكل، يوم أمس، على الأقل عندما طربنا لسماع أغنية “خطار عدنا الفرح… نعلك صواني شموع… بالك تصيح بحزن… صوت الحزن مسموع …”!

لينا سياوش

تعليق