في بيتنا ترامب

في بيتنا ترامب

الكومبس – افتتاحية العدد 37 من ورقية الكومبس: يصدر هذا العدد من جريدة الكومبس ومعه 4 صفحات باللغة السويدية، زميلي ماتس ديرويل الصحفي والأستاذ في كلية الصحافة بجامعة Södertörn  في ستوكهولم، اقترح أن نخصص هذه الصفحات لموضوع انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ومع أن هذا الموضوع قد أُشبع عبر عدة وسائل إعلام ومن قبل مراقبين ومحللين، إلا أن الرأي كان الكتابة عن هذا الموضوع من زاوية تأثيره على تنامي التيارات اليمنية المتطرفة في السويد ودول أوروبية أخرى وتحديداً بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

العالم اليوم لم يعد سوى قرية صغيرة، ونكاد لا نرى حواجز تذكر بين ما يسمى اهتمامات السياسات الداخلية للدول والحكومات وبين هموم سياساتها الخارجية، وحتى المسافات التي تفصل بين مسرح الحدث وبين مجالات تداعيته وتأثيره باتت أقصر مما نتصور، “حدث” انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، والذي يشبه “الحادث” سيكون له بلا شك تداعيات كبيرة علينا جميعا. خاصة فيما إذا أوفى ولو بجزء من وعوده أثناء الحملة الانتخابية. ومع أن الجميع يعرف ان ما يقال عادة من قبل المرشحين ليس بالضرورة ان يطبق عندنا يصبحون في سدة الحكم.
قد يسأل البعض ما هو سبب اهتمام جريدة ناطقة بالعربية في السويد، بالكتابة عن ترامب، الجواب أن هذا الترامب عمليا أصبح جزء من حياتنا اليومية في السياسة والاعلام والاقتصاد وحتى الحياة العامة، وأن “حادث” أو حدث انتخابه يمكن ان ينعش آمال قادة وأحزاب شعبوية يمينية عديدة في أوروبا، طالما أن الخطاب هو نفسه الذي استخدمه ترامب تستخدمه منذ فترة الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.

الخطاب المعتمد على الديماغوجية ودغدغة عواطف الجماهير خاصة الطبقة العاملة، بمواضيع الهجرة واللجوء وربطها بالإرهاب والبطالة والخوف على صفاء الثقافة ونقاء العرق.
خطاب تضليل الناس ومخاطبة عواطفهم بل وتخويفهم بدون سبب وبدون تقديم لهم معلومات وأرقام وبيانات صحيحة، هو الخطاب السائد للأسف في أوساط أوروبية معينة، مع احتمال تزايدها في هذه الأيام، فمن أخطر النتائج الكارثية على هذا الخطاب الشعبوي هو قدرته على اقناع عدد كبير من الشعب وغالبا ما يشكلون الأكثرية للقبول بالسلطة المطلقة للفرد أو لمجموعة من الزعماء.
كل ذلك في ظل عجز وتراجع التيارات السياسية التقليدية وخاصة اليسار، هذا العجز قوبل أيضا بفتور وعدم ثقة من قبل الجماهير التي تسعى دائما للتغير وتنفر من الرتابة وتأجيل الحلول، ورتابة الخطابة المعتمد دائما على تكرار كلمات زنانة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحفاظ على البيئة وقضايا المناخ ومكافحة الإرهاب وغير ذلك، دون التقدم واحزاز تقدم كبير في أي مجال من هذه المجالات.

ولا شك ان العالم يعيش على الصراعات، ولا اختلاف المفاهيم والايديولوجيات ويبقى من واجبنا أن نساهم في وقف امتداد الشر عن طريق على الأقل وصف الحالة ونقل الخبر، ومن أهم ما يمكن ان نخبر به في هذا السياق أن ترامب اصبح ليس فقط رئيسا لأمريكا ومتواجدا في البيت الأبيض بل يكاد يكان في بيت كل منا
رئيس تحرير شبكة الكومبس
د. محمود صالح آغا
ستوكهولم 25 نوفمبر

تعليق