مهلاً “هسبريس” الشعب السويدي ليس مجنوناً ليصرخ من النوافذ!

مهلاً “هسبريس” الشعب السويدي ليس مجنوناً ليصرخ من النوافذ!

مقالات الرأي: نشر موقع HESPRESS المغربي الذي يُعّد واحداً من أكبر المواقع الإعلامية في المملكة المغربية، في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2016، على صفحته في الفيسبوك، فيلماً سماه “صرخة السويد”، وكتب الموقع على الفيلم التعليق التالي: ماذا يقع إذا صرخت ليلا من النافذة في السويد؟

يظهر في بداية الفيلم طالب أجنبي يتحدث بالإنجليزية، ويقول: الوقت الآن هو العاشرة ليلاً، ونحن في العاصمة السويدية ستوكهولم، سأصرخ من الشباك ولنرى ماذا سوف يحدث.. وبعد لحظات يُطلق الشاب صرخة عبر النافذة، لتمّزق هدوء الليل، ثم تُسمع بعد ثواني صرخات مماثلة تنطلق من كل حدب وصوب، من البنايات المجاورة.

وما يُثير الإنتباه في هذا البوست المنشور، العدد الكبير من التعليقات التي اختلفت بشكل حاد حول تفسير ما يحدث في الفيلم.

طبعاً الفيلم انتشر قبل ذلك في العديد من مواقع التواصل الإجتماعي، ويتعلق أساساً بواقعة تحدث أحيانا في منطقة سكنية لطلاب جامعة أوبسالا، الذين يحاولون من باب المزاح والتنفيس عن ضغوط الدراسة، ممارسة هذه الصرخة.

قد لا يكون هناك خلاف كبير في أن ما يحدث في الفيلم وقع بالفعل في السويد، لكن ما يُثير الغرابة، هو الطريقة الانتقائية غير المهنية التي جرى فيها تسويق وعرض الفيلم من قبل هذه المؤسسة الصحفية المغربية، التي لديها قراء بالملايين في المغرب وعموم العالم.

فهي من خلال التعليق الذي نشرته، وكأنها تريد القول، إن الشعب السويدي “شعب مجنون” و “مريض نفسي”!

فالذين يعيشون في السويد، يُدركون تماما، أن ما يحدث في الفيلم، ليس ظاهرة عامة، كما حاول الموقع تصويرها، وهي ممارسة غير موجودة بتاتا على أرض الواقع، وإذا كانت قد حدثت في وقت ما، أو تحدث في منطقة سكنية واحدة تحديدا، من قبل طلاب يحاولون التنفيس عن الضغط الذي يعانون منه بسبب الدراسة، لا يُعد ظاهرة عامة في السويد.

كي يكون الصحفي مرآة حقيقية للواقع، عليه أن ينقل المعلومات إلى الناس بدون تحريف او تشويه، وعليه أن لا يقدم صورة غير حقيقية عن واقع بلد يعيش فيه مئات الآف العرب، بما فيهم الكثير من المغاربة، الذين يعرفون تماما ان السويديين ليسوا شعب “اهبل” أو ” مجنون” كي يتصرفوا هكذا!

صحيح ان الشتاء قاس في هذا البلد، والعتمة تؤثر نفسيّا على الكثير من الناس، لكن شعب هذا البلد، شعب حي ومُنتج، أستطاع ان يُحّول بلده الذي يقع قريبا من القطب، إلى واحد من أرقى بلدان العالم، رغم أنه لا يملك البترول، كما تملك العشرات من الدول التي سبقها بأشواط زمنية كبيرة جداً.

فهذا البلد، إذا كان شعبه “مجنونا” و ” مختلا” كما يحاول الفيلم إظهاره، لما استطاع أن يحتل موقعا تُضرب به الأمثال، وتُقاس به معايير التطور والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، ولما استطاع ابتكار الصناعات الشهيرة في العالم، مثل “فولفو” و “سكانيا”، و”إيركسون” ومتاجر إيكيّا وغيرها الكثير.

مهلا “هسبريس” ما هكذا تُورد الإبل عند الحديث عن السويد!

رابط ما نشره الموقع ( اضغط هنا )

إبراهيم سيلي

مقالات الرأي تُعبّر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

تعليق