ما الذي يفعله «المجتمع الدولي» بسوريا هذه الأيام؟ إذا اطلعنا على نتائج المؤتمر الدولي الطارئ الذي عقدته مجموعة العمل الخاصة بالأزمة السورية في جنيف، نكتشف على الفور أن ما أسفر عنه المؤتمر هو لا شيء وأن أعضاء المجموعة توجوا محادثاتهم بصفر كبير.

وبصراحة أكثر نقول إن ما خرج به المؤتمر يزيد من تعقيد الأزمة بدل أن يتفق على تقريب الحل كما أنه يرفع درجة الغموض ويترك القضايا الجوهرية السورية للزمن!

صحيح أن المؤتمر الذي حضرته الدول الخمس الكبرى والعرب والأوروبيون وخطب فيه المبعوث الأممي والعربي كوفي عنان اتفق على شروط تشكيل حكومة انتقالية سورية للإشراف على الحل، وصحيح أن المؤتمر دعا إلى خطوات واضحة وجدول زمني ثابت، فإن أطياف المعارضة السورية كانت سباقة إلى إعلان شكوكها في المؤتمر وإمكانية تنفيذ توصياته.

ولم تكن خيبة أمل المعارضة هي وحدها التي زادت النتائج صعوبة وغموضاً، إذ إن كلاً من هيلاري كلينتون وسيرجي لافروف عقد مؤتمراً صحفياً يذهب في اتجاه مستقل عن المؤتمر الآخر.

ففي الوقت الذي اعتبرت فيه الوزيرة الأميركية خطة العمل المرتبكة التي نجم عنها المؤتمر خطوة تمهيدية لرحيل بشار الأسد، رفض الوزير الروسي هذا السياق وقال إنه لا يوافق على إضافة فقرة إلى البيان الختامي تشير إلى ضرورة إنهاء حكم الأسد.

ويبدو أن البيان الذي أعقب يوماً من النقاش المرير والجدل غير المجدي، أبقى على «الخط الأحمر» الروسي الذي فرضته موسكو والذي يقول إن الشعب السوري في الداخل هو وحده من يملك حق تعيين الحكومة الانتقالية، مشدداً على أنه لا يجوز فرض الحل من جنيف.

وفي محاولة لتخفيف وطأة الفشل قال وزير خارجية بريطانيا إن هذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها المجتمع الدولي واللاعبون الرئيسيون «كيف تبدو» الحكومة الانتقالية! وظل الغرب يعتبر موسكو وبكين العقبة الرئيسية أمام تسهيل انتقال السلطة سلمياً في سوريا.

كما أن حضور الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بما في ذلك العراق لم يسهم في تلطيف الأجواء أو اقتراح الحلول. وقبل صدور البيان الختامي للمؤتمر الذي رفضت قواه الغربية مشاركة إيران في النقاش، صب المجلس الوطني السوري ماء بارداً على المؤتمر ونتائجه التي باتت مضحكة ومحرجة لما يسمى المجتمع الدولي!

مازن حماد

عن "الوطن" القطرية