أحياء “الغيتو” في الدنمارك.. فتيات يكافحن تمييز الحكومة!

Views : 1326

التصنيف

الكومبس – دولية: تضع الدنمارك قائمة بالمناطق التي يطلق عليها “غيتو” كل عام. لكن هذه المرة، تحاول مجموعة من الشابات من إحدى هذه الأحياء المدرجة على القائمة، مواجهة السياسة التي تتبعها الحكومة منذ حوالي عشرة أعوام.

هذا العام، كان صبر أربع شابات من منطقة “تينغبيرغ”، وهي إحدى المناطق أعلنتها الحكومة الدنماركية كمنطقة “غيتو” قد نفذ. ففي رسالة مفتوحة إلى وزير الإسكان الدنماركي كاريه ديبفاد، احتجت الشابات على قائمة أحياء الغيتو(مكان خاص بمجموعة معينة من السكان يعيشون في عزلة تقريباً عن محيطهم، وله ارتباطات تاريخية بتاريخ اليهود في أوروبا) والتي تعلنها الحكومة الدنماركية في ديسمبر/ كانون الأول من كل عام.

“ألغوا القائمة.. أرجوكم لا تخبرونا مرة أخرى أننا سبب المشكلة”، الفتيات الأربعة أطلقن نيابة عن شباب “تينغبيرغ” عريضة مع منظمة “ActionAid Denmark” غير الحكومية، حثوا فيها الوزير الدنماركي على وضع حد لقائمة تصنيف الأحياء التي تتبعها الحكومة الدنماركية.

وتقول أمينة صافي ذات الـ19 عاما (التي تظهر في الصورة الرئيسية)، وهي إحدى الموقعات على العريضة أثناء تواجدها في المكتبة العامة الجديدة والمنزل الثقافي في تينغبيرغ. “”قائمة الغيتو تشوهنا، نحن نشعر وكأننا مواطنون درجة ثانية، تينغبيرغ منطقة كبيرة لكن علينا دائما الدفاع عن أنفسنا بسبب عنواننا”.

معايير تمييزية

يبدو حي تينغبيرغ الذي يصنف كـ”غيتو” من قبل الحكومة الدنماركية مثالياً إلى حد ما، حيث يحتوي مشروع الإسكان الحديث في مقاطعة كوبنهاغن، والمميز بلونه الأصفر على مساحات خضراء، ومجموعة متنوعة من محلات السوبر ماركت، والكثير من الأطفال هناك يلعبون ويدرسون في المكتبة والمدرسة المحلي المتواجدة في الحي.

لكن الحي ينظر إليه بصفته “منغلقا” منذ أن أدرجت الحكومة الدنماركية أسمه ضمن قائمة “أحياء الغيتو” منذ خمس سنوات، وذلك لاستيفائه أربعة معايير فقط من أصل خمسة حددتها الحكومة.

وأكثر من 50 بالمائة من السكان من أصل غير غربي وأكثر من 60 بالمائة تلقوا فقط التعليم الدنماركي الأساسي، ومتوسط ​الدخل أقل من 55 بالمائة من متوسط​ الدخل الرسمي. وكانت نسبة السكان المدانين بارتكاب جرائم أو انتهاك قوانين الأسلحة أو المخدرات ثلاثة أضعاف المعدل الوطني خلال العامين الماضيين على الاقل.

“هذه المعايير تمييزية، حي تينغبرغ مدرج أيضًا في القائمة بسبب ارتفاع نسبة المهاجرين والأطفال غير الغربيين”، تضيف صافي التي ينحدر والداها من أفغانستان، لكنها تؤكد لـ DW “أشعر أنني دنماركية أكثر من كوني أفغانية. ولدت وكبرت في الدنمارك، وفكر وأحلامي منحصرة بهذا البلد”.

وتتابع: “لدي طموح كبير لإنهاء دراساتي وأشعر بمسؤولية كبيرة في الاندماج والمشاركة في المجتمع الدنماركي، بيد أن قائمة الغيتو تخلق لدينا شعور بأننا منبوذين وغير مرحب بنا”.

نتائج عكسية

في عام 2010، ظهرت “قائمة مناطق الغيتو” لأول مرة في ظل حكومة رئيس الوزراء الدنماركي السابق، لارس لوكه راسموسن من يمين الوسط، وصاغتها وزارة النقل والبناء والإسكان، وقتها.

ويقول أيدين سوي، عالم اجتماع وأحد الباحثين الذين أعدوا دراسة أظهرت أن طلاب منطقة تينغبيرغ يواجهون توقعات أقل من محيطهم مقارنة بنظرائهم من منطقة مجاورة، إن القائمة التي تحمل مصطلح “الغيتو” تأتي بنتائج عكسية على الإندماج، وتخلق شعورا لدى سكان تلك المناطق بالتصادم مع البيئة المحيطة.

ويضيف سوي: “إنني قلق من أن هذه التوقعات والتحيزات السلبية تتحول إلى نبوءة تحقق ذاتها، ويبدأ الشباب في الاعتقاد بأنهم محكوم عليهم بالفشل لأنهم يعيشون في ما يسمى بحي (الغيتو)”.

ويتابع “في ظل وجود حي تينغبيرغ على قائمة الغيتو، يتأثر سكانه أيضًا بقانون خطة شديد التمييز”، في إشارة إلى التشريع الذي قدمه رئيس الوزراء السابق راسموسن، في خطابه العام الجديد السنوي عام 2018 بعد أن تعهد “بإنهاء أحياء الغيتو بالكامل” في بلده.

وتهدف الاستراتيجية السياسية للحكومة الدنماركية إلى حل ما يسمى بالمجتمعات المتوازية وهدم المساكن العامة في “أحياء الغيتو المنغلقة” من أجل جذب المستثمرين من القطاع الخاص وتغيير التركيبة السكانية المحلية. كما يتم إخضاع أطفال تلك المناطق لرعاية يومية إلزامية، وتوقيع عقوبة أشد على بعض الجرائم في تلك الأحياء.

ويشير عالم الاجتماع، إلى مفارقة بأن تلك الأحياء كانت تشهد تطورا إيجابيا، موضحا: “مستوى الجريمة أقل من أي وقت مضى، ويتزايد عدد الشباب الذين يتلقون التعليم. ومع ذلك، فإن السياسيين يصورون “أحياء الغيتو” باعتبارها قضية متنامية”.

ومع ذلك، فإن هذه التطورات ترجع في المقام الأول إلى الجهود المحلية والطويلة الأجل التي يمولها قطاع الإسكان العام والسلطات المحلية – وليس الدولة أو قائمة الأحياء. كما يقول سوي.

دعوة لزيارة تينغبيرغ

في يوليو/ تموز الماضي، بعد فترة قصيرة من تنصيبه وزيراً للإسكان في الحكومة الاشتراكية الديمقراطية الجديدة، قال كاريه ديبفاد إنه يريد وضع حد للاستخدام السياسي لكلمة “غيتو” من أجل تجنب وصم وتصنيف تلك المناطق؛ نظرًا لأن دلالات الكلمة في الثقافات الأخرى لا تُقارن مع الوضع في الدنمارك، حيث استخدم تصنيفا جديدا لتلك المناطق وهو “المناطق السكنية المحرومة”، بيد أن كلمة “غيتو” هي الآن جزء من القانون الدنماركي، لذلك ستظل قيد الاستخدام الرسمي.

في أوائل ديسمبر/ كانون الأول، جرى تقديم قائمة محدثة من أحياء الغيتو مع 28 منطقة – 15 منها اعتبرت منغلقة من بينها حي تينغبيرغ، الأمر الذي تسبب في خيبة أمل كبيرة لأمنية وصديقاتها.

وبعد أيام قليلة من إعلان القائمة، تلقت الفتيات الأربع ردا شخصيا على رسالتهم من الوزير ديبفاد، كتب فيها: “أنا آسف لأنكن تشعرن بالتصنيف”.. إن هذه القائمة، هي أداة لتقليل الفرق بين المناطق السكنية الضعيفة والمناطق السكنية الأكثر فاعلية. لذلك، يجب علينا إنشاء مدن وأحياء مختلطة في جميع أنحاء البلاد. الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة المجتمعات الموازية هي عامل حاسم في كسر هذا التراث السلبي”.

وتتفق أمينة صافي على أن الأحياء المختلطة فكرة جيدة “لكن كيف يتوقع أن ينجذب الناس صوب تينغبيرغ، عندما يُطلق عليه “غيتو”؟ وما دامت قائمة الأحياء هذه موجودة، فإن الحكومة تواصل التمييز ضدنا”، كما تقول وتتابعها بدعوة مفتوحة للوزير، جاء فيها:

“عزيزي كاريه ديبفاد، يرجى الحضور لزيارتنا لتعرف أن حي تينغبيرغ لا ينتمي إلى قائمة “أحياء الغيتو”. حتى الآن، وقع أكثر تسعة آلاف شخص على عريضة وضع حد لهذه القائمة.

تواصلت DW مع وزارة النقل والبناء والإسكان الدنماركية. ولم يكن لدى الوزير كاريه ديبفاد” أي تعليق.

آنا صوفي شرودر/ م.م / ع.أ.ج

هذا الخبر ينشر ضمن اتفاق تعاون مع DW