الرئاسة الجديدة للاتحاد الأوروبي وملف الهجرة

Views : 2646

التصنيف

ملف الهجرة واللاجئين والتوسيع نحو الشرق والبريكست هي تحديات تواجه كرواتيا خلال رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي، التي تنطلق مطلع 2020 وتستمر لمدة ستة أشهر. بيد أن هذا الهدف الطموح للدولة الفتية دونه عقبات وعراقيل كثيرة.

لن تدخر كرواتيا جهدا في تحقيق الأرقام القياسية خلال رئاستها المرتقبة للاتحاد الأوروبي: فالبلاد تقف “أمام أكبر تحد في التاريخ المعاصر”، كما يتردد في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الساسة. فابتداء من الأول من يناير/ كانون الثاني سيكون العضو الفتي في الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر جاهزا لتولي قيادة الأسرة الأوروبية، وستٌعقد تحت رئاسته مؤتمرات دولية.

والأضواء الساطعة تمنح كرواتيا فرصة جيدة لتقديم ما عندها وما تقدر عليه. وبالطبع يُتوقع منها أن تضع جانبا مصالحها الذاتية خلال الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وأن تدعم موضوعات أوروبية. ومن المرجح أن تتناول كرواتيا بالأساس في نصف السنة المقبلة ثلاثة موضوعات.

1. الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي

منذ نحو سنتين تظهر كرواتيا كمراقب موثوق به للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لاسيما فيما يُسمى طريق البلقان. ورغبة غالبية دول الاتحاد الأوروبي الواضحة في ترك المجال لأقل عدد من اللاجئين للمرور إلى الاتحاد الأوروبي تستجيب لها كراوتيا بفاعلية: فهي تراقب بحزم الحدود الشرقية مع البوسنة والهرسك المجاورة.

واللاجئون الذين ينجحون بالرغم من ذلك في العبور إلى كرواتيا أي إلى مجال الاتحاد الأوروبي يتم إعادتهم فورا. وفي ذلك لا تعمل الشرطة الكرواتية بليونة. ففي الأثناء تحدثت منظمات غير حكومية وشهود عن عمليات إعادة ترحيل مخالفة للقانون وسوء معاملة من طرف رجال الشرطة الكروات. وفي مايو/ أيار تم نشر مقاطع فيديو يظهر فيها كيف يقوم رجال شرطة كروات بإعادة ترحيل مهاجرين بعنف عبر الحدود الخضراء إلى البوسنة. وطالبت منظمة هيومان رايتس ووتش في رسالة مفتوحة الحكومة الكرواتية بإنهاء هذا السلوك.

وأكدت رئيسة كرواتيا، كوليندا غرابار كيتاروفيتش في مقابلة مع التلفزة السويسرية أن إعادة الترحيل موجودة وأن “ذلك يحتاج بالطبع إلى قليل من العنف”.

وقبل أيام قليلة فقط كشف الموقع الإخباري الكرواتي net.hr عن وجود شبكة غير رسمية داخل سلطات الأمن الكرواتية تقوم بمهمة الكشف عن لاجئين بالتعاون مع شركات تاكسي محلية وإبعادهم إلى البوسنة. وفرصة تقديم طلبات لجوء لا يحصل عليها اللاجئون. والسلطات الكرواتية تنفي كل الاتهامات، معتبرة أن كل شيء يسير في إطار القوانين الأوروبية، ولا يتم تسجيل خروقات قانونية.

من جانبها يبدو أن كرواتيا لا تخشى أن يبقى اللاجئون على أراضيها، فغالبيتهم تريد على كل حال متابعة الرحلة إلى الغرب. لكن البلاد تريد أن تظهر كمراقب متيقظ للحدود حتى تنال عضوية فضاء شنغن. وهذا يمثل أولوية معلنة في السياسة الخارجية الكرواتية. وقد حصلت الحكومة الكرواتية بفضل سلوكها على تزكية من أعلى سلطة ألمانية، إذ أبدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني تفهما للسياسة الكرواتية.

2. غرب البلقان وتوسيع الاتحاد الأوروبي

وهدف إضافي معلن للرئاسة الكرواتية للاتحاد الأوروبي يتمثل في إطلاق مفاوضات حول اندماج أوروبي إضافي لبلدان غرب البلقان. وهذا ينطبق بوجه خاص على الإعلان عن تاريخ بدء مفاوضات الانضمام مع ألبانيا ومقدونيا الشمالية. كما أن الأجندة المعتمدة تشمل مواصلة المفاوضات مع صربيا إضافة إلى تقريب البوسنة والهرسك من عملية الانضمام. وخصيصا لذلك ستُقام في مايو/ أيار قمة أوروبية في زغرب. لكن يوجد في عدد من البلدان تحفظات ضد عملية التوسيع ـ لاسيما في فرنسا. كما أنه غير معروف إلى أي مدى يمكن لكرواتيا أن تعمل هنا كوسيط ” أمين وعادل”، لأن العلاقات مع عدو الحرب السابق صربيا والبوسنة والهرسك المجاورة لا يطبعها بالتحديد الثقة المتبادلة.

فمع صربيا ماتزال خلافات حول قضايا مفتوحة من زمن الحرب الأهلية، ويتم التأكيد في زغرب أنه من المهم توضيح مصير العديد من المفقودين، وتُتهم بلغراد في هذه القضية بالنقص في إرادة التعاون. كما يُنتظر أن تحيل الحكومة الصربية مجرمي الحرب من صفوفها على المحكمة ـ وأن تعترف في الوقت نفسه بالذنب في الاعتداء.

وفي العلاقة مع البوسنة والهرسك يبقى وضع الكروات الذين يعيشون هناك حجر عثرة. فزغرب، ولاسيما الحزب الكرواتي الحاكم يرى نفسه كحام للكروات البوسنيين ويتهم الحكومة الحالية في سراييفو بتهميشهم. كما أن هناك خلافا حول جسر ممول من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يمر فوق خليج على البحر الادرياتيكي، ويُنظر في سراييفو بريبة إلى علاقات كرواتيا الجيدة مع قائد الصرب البوسنيين، ميلوراد دوديتش الذي لم يخف أبدا تطلعاته الانفصالية.

3. البريكست

في 31 يناير/ كانون الثاني من المفترض أن تنسحب بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي ـ وهذا ما قرره البرلمان البريطاني. وبعدها ستبدأ المفاوضات حول العلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي وكذلك حول اتفاقية التجارة الحرة. وهذا لن يكون سهلا بالنسبة إلى كرواتيا التي لم تختر حكومتها هذا الموضوع، وبالتالي هي ستتطلع إلى دور مرافق في هذه العملية. وبالنسبة إلى كرواتيا يبقى البريكست موضوعا هامشيا، فيما يختلف الوضع بالنسبة إلى ألمانيا التي ستتولى في الأول من يوليو/ تموز 2020 الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

زوران أربوتينا/ م.أ.م

هذا الخبر ينشر في إطار اتفاق تعاون مع DW