الفجوة في الأجور بين النساء والرجال في السويد في تقلص مستمر

Foto TT
Views : 1870

التصنيف

الكومبس – مجتمع: تستمر الفجوة في الأجور بين النساء والرجال في السويد بالانخفاض تدريجيّاً بحسب الأرقام والإحصائيات الرسمية الصادرة عن السلطات.

وفي أحدث الأرقام فإن كل امرأة تكسب الآن 89 كرون سويدي مقابل كل 100 كرون يكسبها الرجل.

وقد تقلصت الفجوة في الأجور بين النساء والرجال بشكل مطرد منذ العام 2007، حيث كانت النسبة أنذاك 16 بالمئة، وفي العام 2018 أصبحت 10,7 بالمئة. 

جدير ذكره أن الفجوة في الأجور بين النساء والرجال في السويد انخفضت 5 بالمئة، خلال السنوات الـ 25 الماضية، لكن رواتب النساء لا تزال أقل من رواتب الرجال، حتى في بلد مثل السويد، الذي يُعد من أفضل بلدان العالم في الدفاع عن حقوق النساء والمساواة بين الجنسين.

وهذه الأرقام تتعلق بالرجال والنساء الذين يعملون بدوام كامل.

قبل 25 عاما كانت النساء يأخذن في المتوسط 84 بالمئة من رواتب الرجال، لذلك فإن الفجوة في الأجور آخذة في التناقص، رغم أن الفرق لا يزال موجوداً.

أحد الأسباب التي تقف وراء ذلك، هي أن النساء يقضين أوقات أكثر بكثير مع أطفالهن في المنزل مقارنة بما يفعله الرجال، الأمر الذي يبدو جلياً في الدخل الذي يحصلن عليه.

وبلغة الأرقام، فأن النساء يحصلن على 87 بالمائة من أجور الرجال في حال العمل بدوام كامل، فيما كان التقرير السابق الذي صدر في العام 2014 قد أوضح أن النساء يتقاضين 86 بالمائة من الأجور التي يتقاضاها الرجال.

ولا يقتصر الأمر عند انخفاض الدخل فقط لدى النساء، بل أن معاشاتهن التقاعدية هي الأخرى أقل بكثير من الرجال. حيث تحصل النساء في المتوسط على 67 بالمائة من المعاشات التقاعدية التي يحصل عليها الرجال.

ومن الاسباب الرئيسية التي تفسر هذا الإختلاف بين معاشات الرجال والنساء، أن المهن التي يسيطر عليها الرجال تكون رواتبها أعلى، كما أن النساء يعملن في الغالب بدوام جزئي ويقضين أوقاتاً أكثر بكثير في المنزل مع أطفالهن مما يفعله الرجال.

وطبقاً لإحصائيات تأمينات الوالدين، فأن الطفل وعنما يبلغ العامين من عمره، تكون الأمهات قد أخذن 82 بالمائة من أيام الإجازات مقابل 18 بالمائة للآباء.

دور كبير للمرأة السويدية في اقتصاد بلادها

أشاد تقرير اقتصادي دولي صدر العام الماضي بالمشاركة العالية، والدور الكبير الذي تلعبه المرأة السويدية في اقتصاد بلادها.

وقال التقرير الصادر عن وكالة PWC في مؤشرها السنوي تحت عنوان ” المرأة في العمل”    إنه إذا كانت جميع البلدان الـ 35 الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD تتمتع بمشاركة عالية من القوة العاملة النسائية كما في السويد، فإن الاقتصاد العالمي سينمو بنحو 50000 مليار  دولار

ووفقاً للمؤشر، فإن الاقتصاد العالمي سوف ينمو أيضاً بنحو 16,500 مليار كرون سويدي إذا كانت الفجوة في الأجور بين النساء والرجال سوف تتساوى في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 وحسب المؤشر فإن السويد، هي ثاني أفضل في العالم من حيث معدل العمالة بين النساء، بعد أيسلندا وتسبق بذلك النرويج. وتوجد أكبر فجوة في الأجور بين الرجال والنساء بين بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في كوريا واليابان بنسبة 37 و25 في المائة على التوالي.

Bild Fredrik Sandberg/TT

متوسط أجور العاملات في أوروبا أقل بـ 16% من أجور الرجال

أوردت DW تقريراً بينت فيه أن المكاسب التي حققتها النساء في أوروبا على صعيد التعليم، وزيادة أعدادهن ضمن قوة العمل الأوروبية.

وذكرت أنه مازال متوسط أجور النساء العاملات في دول الاتحاد الأوروبي أقل بنسبة 16% عن متوسط أجور الرجال الذين يؤدون نفس الوظيفة.

وحسب DW فإن نسبة الفرق بين أجور النساء والرجال لم تشهد أي تحسن ملموس في أوروبا خلال السنوات العشر الأخيرة وهي عند حوالي 16%.

 ويتباين معدل تفاوت الأجور بين النساء والرجال بقوة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، تحصل المرأة العاملة في إستونيا على أجر يقل بنسبة 25% عما يحصل عليه زميلها الرجل في نفس الوظيفة، في حين أن أجر المرأة في رومانيا يقل بنسبة 5% فقط عن الرجل. وفي ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، يقل أجر المرأة بنسبة 21% عن أجر الرجل، مقابل 15% في فرنسا.

ورغم أن التقدم نحو تضييق الفجوة في الأجور بين النساء والرجال يسير ببطء على مدى السنوات العشر الأخيرة، حققت دول مثل السويد وهولندا وإسبانيا معدل تقدم أسرع في هذا السياق.

وتقول “فيرا يوروفا” مفوضة شؤون العدالة بالاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، إن هذه الفجوة “إهدار لاقتصادنا.. تمثل النساء أكثر من 60% من خريجي الجامعات. ويجب أن يعني هذا حصولهن على وظائف أفضل، وأجور أعلى”.

وغالبا ما تخضع السياسات التي تؤثر على الأجور والترقيات للأنظمة القضائية في الدول الأعضاء وهو ما يجعل من الصعب الوصول إلى حلول لهذه المشكلة على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.

 والحقيقة أن الفجوة في الأجور معضلة. وتشير الدراسات إلى أنه لا يمكن تفسير حوالي ثُلثي حالات التفاوت وفقا لعوامل موضوعية مثل الدرجة الوظيفية أو المؤهل الدراسي أو العمل نصف الوقت. وبدلا من ذلك، هناك عديد من أشكال التمييز التي لا يمكن لمسها بسهولة في أماكن العمل.

ومن الموضوعات التي حظيت باهتمام في الآونة الاخيرة، ما يسمى بـ “الأجر العقابي”، حيث تُفاجأ المرأة العاملة التي تحصل على إجازة لرعاية أطفالها لدى عودتها إلى العمل مجددا بتعيينها في وظيفة أقل أجرا أو تحويلها إلى عاملة بدوام غير كامل.

 وفي مثل هذه الحالات تتأخر ترقيات المرأة وعلاوات الراتب والمكافآت مقارنة بزميلها الرجل. ومن التفسيرات المحتملة الأخرى لهذه الفجوة في الأجور، أن المرأة أكثر استعدادا لقبول الوظائف الأقل أجرا أو الأقل استقرارا في سوق العمل مثل الرعاية المنزلية وأعمال النظافة.

وعلى مدى الحياة، يكون لهذا التمييز في الأجور تداعيات سلبية على مستحقات التقاعد الخاصة بالنساء. ونظرا لأن المرأة تعمل بشكل عام عدد سنوات أقل من الرجل، وتدفع اشتراكات أقل في صندوق التقاعد، وبالتالي تحصل على رواتب تقاعد أقل عند ترك العمل. وتبلغ نسبة التفاوت في رواتب التقاعد بين النساء والرجال في الاتحاد الأوروبي حوالي 36% أي حوالي ضعف نسبة التفاوت في الأجور. ومن أجل علاج بعض صور التفاوت، أصدر الاتحاد الأوروبي توصيات وبيانات توضيحية تظهر حجم ومجالات وجود التفاوت.

 وفي عام 2017 أصدرت المفوضية الأوروبية خطة عمل تتضمن 20 مقترحا لحل المشكلة بنهاية عام .2019 ومن الوسائل الأسهل نسبيا لعلاج هذه المشكلة، إصدار قانون لضمان شفافية الأجور في أماكن العمل المختلفة.