المخرج سلام قاسم: في أيام الجنون والعسل

التصنيف

الكومبس – ثقافة: (أيام الجنون والعسل) رواية كتبت في مستشفى المجانين (الشماعية) في بغداد، وأصبحت فيلماً سينمائياً بعنوان (إنتهاك)، حصد العديد من الجوائز في المهرجانات السينمائية العربية، عرضته الجمعية المندائية في ستوكهولم مساء السبت (17 / 12 / 2016)، واستضافت مدير التصوير في الفيلم والمشارك في الإنتاج المخرج سلام قاسم، للحديث عن القصة والسيناريو والإخراج وعن ظروف تصوير الفيلم، مع إضاءات على تأريخ السينما العراقية لما يقرب من مائة عام، وفسحة للحوار الهادئ مع الحاضرين، وقد أدار الأمسية الأستاذ (منذر نعمان عوفي)، الذي اقترح أن يكون هذا الفيلم وثيقة إدانة رسمية مع آلاف الوثائق، التي قدمت إلى الجهات والمنظمات الإنسانية العالمية.

المخرج سلام قاسم

فكرة الفيلم كتبها السينارست العراقي حامد المالكي، عن رواية (أيام الجنون والعسل)، للكاتب الراحل (خضير ميري)، الذي اعتقل من قبل مخابرات النظام السابق في مديرية الأمن العامة، وأدعى حينها الجنون وأخذ يصرخ بأعلى صوته (أنا الملك لير)، ولم ينطلي هذا الإدعاء على المخابرات العراقية، فقالوا له: (سنعاقبك بعقوبة أقوى من صراخك، وستكون عقوبة الإعدام أرحم منها)، ووضعوه في مستشفى المجانين مع أخطر الحالات جنوناً، فكتب هناك روايته: (أيام الجنون والعسل)، وقد زارني المخرج (حامد المالكي) برفقة الفنانة (هديل كامل) وقدم لي السيناريو وقال: لدينا دعوة للمشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي، ونريدك أن تصور الفيلم، وليس لدينا من الوقت سوى سبعة أيام، فلم يكن لدي خيار سوى الموافقة، بالرغم من انشغالي في العمل الوظيفي وضيق الوقت وصعوبة المهمة، فذهبت إلى مستشفى المجانين وطلبت من مدير المستشفى أن أبات ليلة مع المجانين، فكان لي ذلك، وقضيت تلك الليلة مع أكثر العقلاء حكمة، وأكثر الأطفال لهواً وصخباً، وبعد الإنتهاء من تصوير ومونتاج الفيلم سافرنا إلى القاهرة لحضور المهرجان، الذي شاركت فيه معظم الدول العربية، وقد تفاجأنا بفوز الفيلم بالجائزة الخاصة للمهرجان.

الفنان نور الشريف

أبدى الفنان الراحل نور الشريف إعجابه بالفيلم ودعانا إلى بيته وسألنا: “هل هؤلاء الذين رأيتهم في الفيلم، هم مجانين فعلاً، أم فنانين ممثلين؟ فإذا كانوا مجانين، كيف تم تطويعهم إلى الكاميرا؟ وإذا كانوا فنانين، فما هي هذه العبقرية التي أجادوا بها دور المجانين؟” فقلنا له أنهم مجانين حقيقين ما عدا فنانتين ممثلتين بينهما فقط، إضافة إلى مشاركة الفنان كاظم القريشي في بعض المشاهد، وقد اعتذر الممثل الذي يقوم بدور المغتصب لأحدى الفتيات المجنونات عن أداء الدور، فزاد ذلك من حالة التوتر والإنفعال لدينا نتيجة الطقس الحار والجو المغبر، وكان يقف إلى مقربة مني شرطياً فسألني: ماذا تريد يا أستاذ؟ فقلت له وأنا ما زلت منفعلاً: (أريد هذا أن يغتصب هذه)، فقال: أنا موجود! فقلت له إخلع ملابسك العسكرية واستبدلها بملابس مدنية، فقال لي المخرج: ماذا تفعل يا سلام؟ هل سينجح هذا الشرطي في أداء دور المغتصب؟ فقلت له: انتظر وسترى، وفعلاً نجح الشرطي في أداء الدور، وكان المشهد أكثر من رائع.

سلام قاسم في سطور

مخرج ومصور وصحفي، خريج أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد قسم السينما، عمل في عدد من المؤسسات الإعلامية والصحفية الأسبوعية في تسعينيات القرن الماضي منها: (نبض الشباب، الإعلام، والمصور العربي)، له الكثير من المقالات الصحفية في المواقع الإعلامية مثل: (شبكة الإعلام الوطني العراقي، عراق اليوم، والحوار المتمدن) وغيرها، وهو عضو في: (نقابة الصحفيين العراقيين، اتحاد الصحفيين العرب، اتحاد الصحفيين الدوليين، نقابة الفنانيين العراقيين، نقابة الصحفيين السويديين، ومراسل محترف من قبل وزارة الخارجية السويدية)، عمل مع اتحاد الإذاعات الأوروبية لمدة خمس سنوات في بغداد، ومع القنوات الفضائية التالية: (الرشيد، بلادي، السلام، الاتجاه، والعراقية)، يعمل حالياً مراسلاً لعدد من القنوات التليفزيونية في العراق، رئيس الهيئة الإدارية لجمعية بابلون للثقافة والفنون، حضر عدد من مؤتمرات القمة العربية بصفته إعلامياً في: (القاهرة، عمان، والدوحة)، وشارك في عدد من الأسابيع الثقافية خارج العراق أهمها في: قطر (الدوحة) وفنزويلا (كراكاس).

كان مخرجاً ومصوراً في قناة العراق الفضائية في بداية التسعينيات، صور وأخرج العديد من الأغاني المنوعة لمطربين عراقيين منهم: (حسين نعمة، صلاح عبد الغفور، رضا الخياط، سعدي الحلي، قاسم السلطان، غزلان، محمد عبد الجبار، وحاتم العراقي) وغيرهم، والكثير من البرامج الحاصلة على جوائز إبداع داخل العراق منها: (تجوال، تكوين، أمراء الكلام، وحضن المحبة) وغيرها، شارك في العديد من المهرجانات الدولية منها: مهرجان القاهرة ومهرجان يوتوبوري السينمائيين، حاصل على العديد من الشهادات التقديرية داخل العراق وخارجه، إضافة إلى الأفلام الوثائقية منها: فيلم (حدث في الكيلو 130) سيناريو وإخراج سلام قاسم، وهو عن حادثة اعتداء حقيقة على السفير الأردني وعائلته في العراق، وسرقة سيارته ومبالغ من المال وأوراق مهمة، وقد اتهمت الحكومة الأردنية المخابرات العراقية بحادثة الاعتداء، مما أدى ذلك إلى توتر في العلاقات بين البلدين.

إنتهاك للحقوق والحرمات

فيلم (إنتهاك) سيناريو وإخراج (حامد المالكي)، عن رواية (أيام الجنون والعسل) للكاتب (خضير ميري)، مدير التصوير: سلام قاسم، التعليق: هديل كامل، والإنتاج مشترك، فاز الفلم بالجائزة (الخاصة) لمهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون عام (2005)، والجائزة الأولى في السيناريو في مهرجان الرباط الثالث، ومهرجان تونس للفيلم القصير والوثائقي عام (2007)، تناول الفلم قصتين منفصلتين، حدثتا في مستشفى المجانين (الشماعية) في بغداد، الأولى في حرب عام (1991)، قصف صاروخي أمريكي على المستشفى، وما نتج عنه من دمار مادي وآثار نفسية على هؤلاء المرضى، والثانية في حرب عام (2003)، حيث هدمت مدرعة أمريكية سياج المستشفى، وأتاحت لضعاف النفوس من الرعاع سرقة كل محتويات المستشفى، وخرج أغلب النزلاء إلى الشارع وتعرضت بعض النزيلات إلى الإغتصاب الجنسي، وأصبحن العديد منهن حوامل وأجهضن حملهن في العراء، وقد انتهي الفيلم بعبارة: (تصبحون على حرب)، حري بنا أن نقول بأن فيلم (إنتهاك)، تكاملت فيه شروط النجاح من قصة وسيناريو وتصوير وإخراج، وقد نجح إلى حد كبير بالربط بين إغتصاب النزيلات وانتهاك المستشفى، ومحاولات إغتصاب ماضي وحاضر ومستقبل العراق، وانتهاك حقوق وحرمات بناته وأبنائه.

محمد المنصور