تحليل إخباري: “نقص المعلومات” عن كورونا حقيقة أم استغلال دعائي؟

Foto: Henrik Montgomery / TT kod 10060
Views : 456

التصنيف

الكومبس – خاص: في حين تتوالى أخبار عن انتشار فيروس كورونا في بعض المناطق أكثر من الأخرى، يبدو تحذير سكانها أمراً ضرورياً، لكن وصم هذه المناطق أو الأغلبية المهاجرة التي تسكنها، لا يبدو عملاً إعلامياً في الاتجاه الصحيح.

خيط رفيع يفصل بين ضرورة التحذير الصحي ومحاولة الاستغلال الإعلامي لتكوين انطباعات تتعلق بجماعة أو عرق.

“نقص المعلومات” عبارة تكررت كثيراً في تقارير إعلامية، في إشارة إلى الفوارق اللغوية، لكن هل “فرضية نقص المعلومات” حقيقة، أم نظرية يجري استغلالها من قبل القلة، حتى من بعض أبناء المهاجرين لتحقيق مكاسب آنية؟

 والتساؤل الذي يثار هنا، هل حديث كل وسائل الإعلام في العالم وبكل اللغات عن خطورة المرض وكيفية انتشاره وكيفية الوقاية منه أبقى لأحد حجة “نقص المعلومات”؟

وسائل إعلام مثل “الكومبس” تسعى بكل جهدها لإيصال المعلومات الضرورية إلى الناطقين بالعربية وغيرها من لغات

مدير الاتصالات في هيئة الطوارئ وحماية المجتمع، مورغان أولوفسون، سُئل في مؤتمر صحفي، الثلاثاء، عن تأثير “نقص المعلومات” على انتشار المرض بين المهاجرين، فأجاب بشكل حاسم “الجميع يتحمل مسؤولية إيصال المعلومات”، لافتاً إلى أن وسائل إعلام مثل “الكومبس” تقوم بمهمة إيصال المعلومات الضرورية إلى الناطقين بالعربية والتغرينية.

إذن، الأمر يتعلق بمستوى الالتزام الفردي بالنصائح الصحية، وتُسجَّل في هذا خروقات كبيرة يمارسها أفراد كثر ينتمون إلى كل فئات المجتمع وأعراقه، ولا علاقة لذلك بوصول المعلومة من عدمها.

“معظم الإصابات المسجلة هي لأناس قدموا من خارج البلاد”

العادات الثقافية، جانب آخر ركّزت عليه تقارير إعلامية خلال اليومين الماضيين. وبين السطور يجري تحميل بعض العادات الثقافية مسؤولية انتشار المرض، كعادات التقارب العائلي وزيارة كبار السن. وفي حين يبدو هذا صحيحاً إلى حد ما، فإن عادات ثقافية أخرى كانت السبب الرئيس في وصول المرض إلى السويد أصلاً، مثل عادة هواية التزلج في الشمال الإيطالي. وهذا ليس ذنب أحد، وليس مسؤولية عرق.

عالم الأوبئة أندش تيغنيل قال في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي إن “معظم الإصابات المسجلة هي لأناس قدموا من خارج البلاد”، ما يعني أن تحميل المسؤولية لثقافة فئة ما أمر لا علاقة له بالواقع.

جهاز الأمن السويدي “سابو” حذّر أمس من بث الكراهية بين فئات المجتمع، مسلطاً الضوء على تنامي أيديولوجية اليمين المتطرف. ويبدو أن تقسيم المرض عرقياً أو مناطقياً يصب في خدمة هذه الأيديولوجيا، وعى مروجو صورة “نقص المعلومات” ذلك أم لم يعوا.