Foto: Ali Lorestani / TT
(أرشيفية)
Foto: Ali Lorestani / TT (أرشيفية)
2020-05-14

الكومبس – ستوكهولم: قال تقرير نشرته مجلة Foreign Affairs الأمريكية الثلاثاء إن استراتيجية السويد في مواجهة كورونا ستصبح أسلوب العالم كله قريباً.

ولفت التقرير إلى أن “طريقة السويد لم تكن مثالية، لكنها نجحت في تعزيز الحصانة بين الشباب والأصحاء، وتسطيح منحنى إصابة المعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة”، مشيراً إلى أن “عدد المرضى لم يتجاوز قدرة وحدات العناية المركزة في البلاد. ولم يضطر موظفو المستشفى إلى القيام بمسؤوليات رعاية الأطفال لأن المدارس الأساسية والتمهيدية بقيت مفتوحة”.

وأضاف التقرير “سواء اعتنقتْ النهج السويدي صراحة أم لا، فإن كثيراً من البلدان الأخرى تحاول الآن محاكاة جوانب منه. حيث أعادت كل من الدنمارك وفنلندا فتح مدارس الأطفال. وسمحت ألمانيا بإعادة فتح المحلات التجارية الصغيرة. وستفتح إيطاليا الحدائق قريباً، ولدى فرنسا خطة لإعادة فتح بعض الشركات غير الضرورية، مثل أسواق المزارعين والمتاحف الصغيرة، وكذلك المدارس ودور الحضانة. وفي الولايات المتحدة، رغم انتقاد ترامب للنموذج السويدي فإنه يأخذ البلاد نحو وضع مشابه جداً”.  

وشرح التقرير استراتيجية السويد التي اتبعتها بدل إغلاق المجتمع أو إعلان حالة الطوارئ التي اتخذتها دول ديمقراطية كثيرة بطريقة “استبدادية”.

وقال التقرير “طلبت السويد من مواطنيها ممارسة التباعد الاجتماعي طوعاً. وفرضت بعض القيود المصممة لتسطيح المنحنى: لا تجمعات عامة لأكثر من 50 شخصاً، ولا خدمة بار في الحانات والمطاعم، والتعلم عن بعد في المدارس الثانوية والجامعات، وما إلى ذلك. لكنهم تجنبوا الضوابط والغرامات وإجراءات الشرطة الصارمة”.

وأضاف “غيّر السويديون سلوكهم، لكن ليس بشكل عميق مثل مواطني الديمقراطيات الغربية الأخرى. مازال كثير من المطاعم مفتوحاً، رغم قلة الإقبال. ولا يزال الأطفال الصغار في المدارس. وعلى النقيض من النرويج المجاورة، لم تقدم السويد تطبيقات تتبع الموقع، وتجنّبت تهديد الخصوصية والحرية الشخصية”.

المسنون والمهاجرون

وعن المناعة الجماعية التي باتت تعرف باسم “مناعة القطيع”، قال التقرير  “لم تعلن السلطات السويدية رسمياً عن هدف الوصول إلى مناعة القطيع، التي يعتقد معظم العلماء أنها تتحقق عندما يصبح أكثر من 60 بالمئة من السكان مصابين بالفيروس. لكن زيادة الحصانة هي بلا شك جزء من استراتيجية الحكومة، أو على الأقل نتيجة محتملة لإبقاء المدارس والمطاعم ومعظم الشركات مفتوحة”.

وذكّر التقرير بتوقعات مستشار الدولة في شؤون الأوبئة أندش تيغنيل، بأن تتمكن مدينة ستوكهولم من الوصول إلى مناعة القطيع قريباً، استناداً إلى رصد سلوك السويديين، وحسب عالم الرياضيات في جامعة ستوكهولم توم بريتون الذي قال إن إصابة 40 بالمئة كافية لوقف انتشار الفيروس وإن هذا يمكن أن يحدث في منتصف حزيران/يونيو .

ولفت التقرير إلى أن “السويد حازت الثناء في بعض الأوساط للحفاظ على بعض مظاهر الحياة الاقتصادية والحفاظ على معدل وفيات أقل من بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة. لكنها تعرضت لانتقادات في مناطق أخرى لتجاوزها معدلات الوفيات في دول الشمال الأوروبي، وخصوصاً لفشلها في حماية سكانها المسنين والمهاجرين”.

ويمثل الأشخاص الذين يتلقون خدمات رعاية المسنين ما يصل إلى 50 بالمائة من وفيات كورونا في السويد، وفقاً لتيغنيل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن كثيراً من المرافق كانت بطيئة جداً في تنفيذ تدابير الحماية الأساسية.

وأظهر التقرير أن المهاجرين تعرضوا لإصابات أكثر من نسبتهم الحقيقية في المجتمع، عازياً ذلك إلى أنهم “أفقر في المتوسط ​​ويميلون إلى العمل في قطاع الخدمات، حيث يكون العمل عن بعد مستحيلاً”.

فيما قالت السلطات السويدية إن ارتفاع معدل الوفيات في البلاد سيبدو أقل نسبياً مع مضي الوقت، معتبرة محاولات احتواء الفيروس محكوم عليها بالفشل في كثير من البلدان، لأن نسبة كبيرة من الناس ستصاب في النهاية. وعندما يواجه معظم العالم موجة ثانية خطيرة، فستكون السويد قد تجاوزت ذلك. وفقاً للتقرير.  

سيتبعونها لهذه الأسباب

وتوقع التقرير أن تحذو معظم البلدان حذو السويد في تخفيف القيود، مشيراً إلى أسباب “وجيهة” لذلك.

وأوضح “سيستغرق الأمر سنوات عدة لإحصاء العدد الكلي للوفيات وحالات الإفلاس والتسريح من العمل والانتحار ومشاكل الصحة العقلية والخسائر في الناتج المحلي الإجمالي والاستثمارات والتكاليف الأخرى التي لا تعزى فقط إلى الفيروس لكن إلى التدابير المستخدمة في مكافحته. فالتكاليف الاقتصادية والاجتماعية لعمليات الإغلاق باهظة”.

واستشهد التقرير بتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي التي تظهر أن كل شهر يمر وسط القيود المتعلقة بالوباء يقلص اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 2 بالمئة. وستشهد اقتصادات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة تراجعاً بأكثر من 25 بالمئة خلال عام. كما ارتفعت البطالة إلى مستويات غير مسبوقة منذ ثلاثينات القرن الماضي، ما أدى إلى توتر ردود الفعل السياسية وتعميق الانقسامات الاجتماعية.

وقال التقرير إن عمليات الإغلاق غير قادرة على الاستمرار إلى حين تطوير لقاح، في حين “سيقلل تخفيف القيود من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وقد يسمح أيضاً للسكان ببناء مناعة نكتشف في النهاية أنها الطريقة الأقل ضرراً لمواجهة كوفيد-19 على المدى الطويل”.

ورغم أن المعلومات عن المرض غير واضحة بالكامل، فإن الدول المتشددة في الإغلاق يمكن أن تواجه حالات تفشي جديدة أكثر خطورة. اما إذا اتبعت الطريقة السويدية، فستنخفض التكلفة الإجمالية للوباء، وقد تنتهي في وقت أقرب وفق ما يفترض التقرير.

ثقافة السويد مميزة

ورأى التقرير أن نهج السويد تجاه كورونا “يعكس ثقافة البلد المميزة”، مستنتجاً أن تكرار بعض الجوانب في دول أخرى قد لا يكون سهلاً. فالسويد بلد خاص يتميز بمستويات عالية من الثقة ليس فقط بين الناس، بل بينهم وبين المؤسسات الحكومية أيضاً.

ودعا التقرير الدول إلى التعلم من “أخطاء السويد” أيضاً في حماية المسنين والمهاجرين، عبر توفير وسائل الحماية والتركيز على العاملين في قطاع الخدمات، بدل إغلاق المجتمعات بأكملها.

وقال التقرير إن “السويد علمت أن الطريق صعبة، لكن الوضع الآن تحت السيطرة”.

وخلص التقرير إلى أن الدول تدرك أن إدارة الوباء بدل هزيمته هو الخيار الواقعي الوحيد لذلك ستبدأ مزيداً من الانفتاح، مع تحسين حماية الفئات المعرضة للخطر لتقليل الخسائر البشرية.