دكتور غلاس: رواية تطرح أسئلة لا تزال راهنة!

تعتبر رواية «دكتور غلاس» للكاتب السويدي هيلمار سودربرغ، التي صدرت أول مرة بلغتها الأصلية السويدية عام 1905، من أبرز الأعمال الأدبية الكلاسيكية السويدية، والتي لا تزال تُنشر في طبعات جديدة وتُقرأ على نطاق واسع حتى اليوم.

تُرجمت «دكتور غلاس» إلى الكثير من لغات العالم وأُنتج منها فيلمان سينمائيان ومسرحية واستُوحيت من أجوائها العديد من الأعمال الأدبية.

تتحدث الرواية، التي أخذت شكل اليوميات كنمط روائي، عن الطبيب تيكو غابرييل غلاس وحياته في ستوكهولم في مطلع القرن العشرين. والطبيب غلاس يعيش حياة توحّدٍ ويعاني من شعور عميق بعدم الجدوى يصل به في بعض الأحيان إلى حالة بين الهذيان والجنون. ولكي يخرج من شرنقة الوحدة، يبحث غلاس عن عمل خارق أو إنجاز مميّز يعطي لحياته شيئاً من الأهمية والمعنى، بغض النظر عن طبيعة ذلك العمل ومشروعيته الأخلاقية.

يلتقي الطبيب غلاس بين آونة وأخرى بمريضه القِسّ العجوز غريغورس الذي يعاني من عدة أمراض. لا يحبّ الطبيب مريضه رجل الدين، بل يكرهه بشدّة. «أعتقد أنه إذا أتيح لي قتل ذلك القِسّ عن طريق الضغط على زر في الجدار فسأفعل»، يقول الطبيب. ولكي تأخذ علاقته بالقِسّ منحى مثيراً، تفاجئه السيّدة الشابة هيلغا، زوجة القِسّ غريغوريوس، بزيارة لعيادته لتشكو له معاناتها من العلاقة الحميمة مع زوجها، راجية منه أن يجد لها حلاً ناجعاً يجنبها عبء معاشرة زوجها.

وبعد فشل محاولة الطبيب الأولى في إيجاد حل يساعد الزوجة الشابة، المغرمة برجل آخر، تجتمع في ذهن الطبيب رغبته في مساعدة الزوجة- التي بدأ يميل إليها- مع كرهه الشديد للقِسّ العجوز، فتراوده فكرة قتله.

لكن هل سيقتل الطبيب مريضه حقاً؟ هذا هو السؤال الهام الذي تدور حوله وتتجه نحوه حبكة الرواية. لكن الذهاب إلى الإجابة عن ذلك السؤال تتضمن أيضاً معالجة العديد من المسائل الفلسفية، والأخلاقية، والدينية؛ وتتضمن وصفاً دقيقاً وشيّقاً للحياة والمجتمع في العاصمة السويدية ستوكهولم في مطلع القرن العشرين.

صدرت الترجمة العربية لرواية «دكتور غلاس» حديثاً عن دار سامح للنشر في السويد في 200 صفحة من القطع المتوسط، وترجمها عن اللغة السويدية سامح خلف.