“صحافة الموبايل” في ندوة بستوكهولم

Views : 271

التصنيف

الكومبس – جاليات: عقدت جمعية بابيلون للثقافة والفنون، بالتنسيق مع الجمعية المندائية في ستوكهولم، وبالتعاون مع جامعة ذي قار في العراق، مساء السبت (7 / 1/ 2017)، ندوة ثقافية مشتركة حول (صحافة الموبايل)، شارك فيها عدد من الكتاب والفنانين والإعلاميين، بحضور طيف واسع من المهتمين في مجالات الصحافة والآداب والفنون.

قدم للندوة الأستاذ (منذر نعمان عوفي)، وبدأها بقراءة رسالة جامعة ذي قار على جمهور الحاضرين: “الحضور الكريم.. أسعدتم مساءاً.. من على ضفاف الفرات وقريباً من مهد إبراهيم الخليل عليه السلام، أحييكم بأحلى التحايا وأشكركم من الأعماق لنقل نتاجات طلبتنا الأعزاء، الشكر الجزيل إلى جمعية بابلون للثقافة والفنون، وللزميل العزيز سلام قاسم لتواصله معنا، والشكر موصول للجمعية المندائية لتفاعلها مع نتاجات طلبتنا، ودمتم بخير. الدكتور سعد إبراهيم: رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام في جامعة ذي قار، مؤسس المجموعة التعليمية لصحافة الموبايل”، وقد عرضت في بداية الندوة مجموعة من أفلام الموبايل القصيرة لطلبة (جامعة ذي قار)، قبل أن يبدأ المتداخلون الحديث عن صحافة الموبايل وهم: (دانا جلال، قاسم العكيلي، محمد المنصور، وسلام قاسم) رئيس جمعية بابلون للثقافة والفنون.

الكاتب والإعلامي دانا جلال: في أربعينيات القرن الماضي ومن أجل السيطرة على السلطة من خلال العاصمة من قبل الثوار أو الانقلابين، كان يتم السيطرة على دوائر البريد لقطع كل تواصل، الآن وبعد الثورة في مجال تكنلوجيا المعلومات، فإن قطع الإنترنيت هو الهدف الأول لأي عمل ثوري أو عسكري، تمكن أردوغان من خلال تطبيقات الموبايل، العودة للحكم من خلال توجيه رسالة لأنصاره بعد الانقلاب، أو الانقلاب المزعوم، إذن صحافة الموبايل لا تساهم بنقل الخبر فحسب، بل ومن خلال تطبيقاته يمكن التأثير في الأحداث السياسية ومن ثم المساهمة في تغير وكتابة التاريخ.

تقول مراسلة وكالة (سكاي نيوز)، إنها لجأت لتغطية الأخبار من جنيف، رغم عدم وجود مكتب للوكالة، وذلك باللجوء إلى موبايلها، الموبايل يقوم بدور عمليات الإنتاج بكل مراحلها وإخراج الأفلام ونقل الأخبار، صحافة الموبايل، وبعد تطور تطبيقات الموبايل، جعلت من كل مواطن في قريتنا الكونية مراسلاً وصحفياً لأية وكالة، أو وسيلة إعلام يختارها، لذا نرى أن الكثير من الصحف السويدية، تدفع مكافأة مالية لمن يرسل لها أفلام يوتيوب يوثق حدث مهم، نشهد الآن مرحلة كتابة تاريخ صحافة الموبايل، وهذا ما يجب أن يبادر إليه المختصين في هذا المجال في العراق، شابات وشباب (جامعة ذي قار) اقتحموا مجال صحافة وأفلام الموبايل، فلهم التحية.

المصور الصحفي قاسم العكيلي: البحث هو ليس بالأمر السهل، ولكن العديد من الناس لا يعلم أنه ليس صعباً، ربما أسهل طريقة للبدء هو أن تحاول أن تبحث عن جميع المشاكل والأمور التي تحيط في حياتك الشخصية أو المهنية، وحاول أن تفكر في حلول لها، تفتح تكنلوجيا إعلام المحمول (صحافة الموبايل)، قنوات جديدة للتواصل مع الأفراد في المجتمع، مما يتيح فرصة أكبر للجميع، للوصول للمعلومات العامة والحصول على الخدمات الإنسانية، فلم يسبق لأي تكنلوجيا أن وصلت إلى أي بلد من بلدان العالم في فتره زمنيه قصيرة، لما فعلت التكنلوجيا المحمولة، إننا بالفعل نشاهد موجة جديدة من ديمقراطية الاتصال، من حيث الوصول إلى قنوات مبتكرة من تكنلوجيا المعلومات والاتصالات.

عقد أول مؤتمر متخصص بهذا الشأن على مستوى العالم في (دبلن)، وجمع عدد كبير من الصحفيين والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم، وعرضوا أفكاراً متميزة حول استخدامه في الإنتاج الإعلامي، ليس

فقط من قبل هواة، بل من قبل إعلاميين متخصصين أيضاً، وتم استلهام عنوان المؤتمر من الممارسة الجديدة المتمثلة في الصحافة المتنقلة، أي من خلال استخدام الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية وأجهزة أخرى، لتوفير تقارير في مختلف مجالات الإعلام، وناقش المؤتمر تحت عنوان (صحافة الموبايل)، تحول الهاتف الذكي إلى أداة للإنتاج الإعلامي.

المخرج والمصور الصحفي سلام قاسم: أسهم التطور التكنولوجي في مجال الإعلام في خلق بيئات جديدة، ربما تكونون أنتم ها هنا شهوداً تاريخيين عليها، إنها نقطة تحول مفصلية في تأريخ الإعلام، منذ ظهوره في بداياته الجماهيرية الأولى مع اكتشاف (غوتنبيرغ) للمطبعة قبل نحو أكثر من (500) عام تقريباً، وإذا كنا عرفنا الصحافة الورقية ثم الصحافة الإذاعية ثم الصحافة التلفزيونية، فنحن اليوم شهود على ولادة جديدة لأدوات جديدة غيرت مفاهيم الإعلام التقليدي إلى الأبد، نتحدث هنا عن ظهور الإعلام الجديد أو الإعلام الرقمي أو الإعلام متعدد المنصات، لقد نقل الإعلام الجديد سلطة البث من النخبة إلى الأفراد، وقوض بشكل كامل مركزية القائم بالاتصال، كما منحت كل واحد منا امكانية أن يكون صحفياً بعد أن جعلتنا الأجهزة الرقمية الجديدة، أو ما نطلق عليه المنصات الرقمية مثل الحواسيب المتنقلة والثابتة والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت، قادرين على أن يكون كل منا وحدة إنتاج إعلامية متكاملة، قادرون على أن نرسل ونستقبل المضامين الإعلامية دون قيد الزمان والمكان.

في هذه الأجواء ظهرت صحافة الموبايل أو ما تعرف عالمياً (موجو Mojo)، وهي تعني أن ننتج مضامين إعلامية من خلال استخدام الموبايل بشكل كامل تصويراً وتسجيلاً ومونتاجاً، وعلى الرغم من أن صحافة الموبايل عرفت في العراق منذ عام (2012) من خلال تجربة صديقنا الصحفي البارع (جواد الخفاجي)، عندما كان مديراً لأخبار السومرية، إلا أن الاهتمام بصحافة الموبايل على نطاق واسع في العراق، لم يظهر إلى الوجود إلا عام (2016) بإطلاق منصة (Newsroom) التعليمية وموقع (Newsroomna) ليمثلا أول منصة لتعليم صحافة الموبايل في العراق، وقد حققت المجموعة بصفحتها على الفيس بوك تفاعلاً كبيراً واقبالاً من الإعلاميين العراقيين والعرب، حتى باتت ملتقى لأكثر من (1600) إعلامي عراقي وعربي، بين مدراء محطات و رؤساء تحرير نشرات ومقدمي برامج ومراسلين ومصورين وأكاديميين في مجال الإعلام فضلاً عن طلبة الإعلام، أقامت مجموعة (Newsroom) ومنذ انطلاقتها، كونها أول منصة تعليمية لصحافة الموبايل في العراق، عدداً كبيراً من الدورات والمسابقات والأنشطة المعنية في هذا المجال، ولعل أبرز نشاطاتها هو انطلاق المهرجان الأول لصحافة الموبايل في كلية الإعلام بجامعة ذي قار.

الكاتب الصحفي محمد المنصور: إن صحافة الموبايل (موجو Mojo)، هي إحدى منجزات ثورة المعلومات وآخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الاتصال، وشكل متطور من الصحافة الإلكترونية، وامتداد إلى صحافة المواطن في الإعلام الجديد، وهي مؤسسة كاملة لصناعة الأخبار وقادرة على إنتاج الأفلام والصور الصحفية والأعمال الإعلامية المتكاملة، وأصبح بإمكان الصحفي المتمرس والقادر على استخدام التقنيات الجديدة في أجهزة التليفونات الحديثة، أن ينفذ من خلال الهاتف الذكي (الموبايل) حواراً متكاملاً، وأن يقوم بإجراء كافة العمليات الفنية مثل: (المونتاج، الصوت، والبث)، دون أن تكون هناك حاجة إلى مكتب أو ستوديو أو مال، ولا يحتاج الصحفي أيضاً إلى قلم وأوراق لتدوين قصته الإخبارية، وقد عقد لهذا الغرض مؤتمر فريد من نوعه في دبلن عام (2015)، قام بتنظيمه مسؤول التطوير الإبداعي للقناة التلفزيونية الأيرلندية (غلين مولكاهي) الذي قال: “إن هذه هي المرة الأولى التي ينظم فيها مؤتمر متخصص في إنتاج المحتوى الإعلامي بواسطة الهاتف الذكي، ونحاول من خلال الموبايل أن ننجز عملية الإنتاج في جميع مراحلها، خاصة مع تصاعد استخدام الهواتف الذكية في هذا المجال، وبالتالي جمعنا متخصصين من دول متعددة لتبادل الأفكار والخبرات”.

صحيح أن صحافة الموبايل هي امتداد لصحافة المواطن، وأن الصحافتين تنتميان إلى الصحافة الإلكترونية وتعتمدان على وسائل الاتصال الحديثة، إلا أن هناك فوارق عديدة بين هذين النوعين من الصحافة، تتمثل بالمرسل المواطن أو الصحفي القائم بالعملية الاتصالية، وبنوعية وجودة المنتج المقدم من المرسل إلى المستقبل، لأن صحافة المواطن التي ظهرت أثناء أحداث (تسونامي) في كانون الأول ديسمبر عام (2004)، وتناقلت موادها وسائل الإعلام الجماهيرية في شتى أنحاء العالم، وهي كلها من شهود العيان المباشرين الذين عاشوا وسجلوا اللحظات الكارثية التي شهدتها المنطقة، تعني أن: “بإمكان أي شخص أن يكون صحفياً ينقل رأيه ومشاهداته للعالم أجمع، دون الحاجة لأن يحمل شهادة في الإعلام، أو أن ينتمي لمؤسسة إعلامية لإيصال صوته للعالم”، وبالرغم من ذلك فقد تفتقر صحافة المواطن إلى الدقة والصدقية والحيادية في نقلها إلى الأحداث والأخبار، لأنها لا تخضع إلى أية مفاهيم أو قواعد سوى رؤية المواطن القائم بالإرسال، وهو ليس بالصحفي المتمرس، وأنه “لا يجب أن تتحول الوسيلة الإعلامية لبوق دعائي أو أن تصبح الوسيلة هي الرسالة”، كما حذر عالم الاتصال الكندي (مارشال ماكلوهان) منذ عقود عديدة.

إذن صحافة الموبايل: هي صحافة رصينة حديثة تعتمد على البساطة في وسائلها، فقط جهاز هاتف ذكي أو جهاز لوحي وبعض اللوازم القليلة المكملة، ومعرفة جيدة باستخدام أجهزة الاتصال الحديثة، وتعتمد على الصحفي المحترف الذي يمتهن الصحافة ويمارسها في إطار قانوني محدد، وهي صحافة تقدم للمتلقي أكبر قدر من الإنتاج الإعلامي المتنوع، وتختصر الزمن وتغطي المساحات الشاسعة وتصل إلى عموم الناس، فهي صحافة الحاضر والمستقبل في المنظور القريب، وإن ما شاهدناه من أفلام في هذا المساء، دليل على ما تقدم، ويستحق منا كل الشكر والتقدير والدعم، لإدارة وأساتذة وطلبة قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام / جامعة ذي قار في العراق.

محمد المنصور