في ذكرى رحيل الفنان جوزيف صقر

Views : 715

التصنيف

الكومبس – ثقافة: لم يكن مُطرباً ولا مُمثّلاً، لم يكن نجماً لامعاً ولا مسرحياً، بل كان نهاراً مُضيئاً بين ليلين، وبسمةً ساخرة بين همّين ونهراً عذباً يلتجئ إليه الهاربين من براكين لبنان.

جوزيف صقر الذي هجرنا مُنذ سبعة عشر حقلاً جافاً من السنين، بالتحديد في مطلع عام 1997، لم تكن مقدراته الصوتية هائلة، إنما روحٌ حنونةٌ دائمة الشباب كانت تملأ صوته الناطقِ بأعمال العبقري زياد الرحباني، ولعلّ لفحة الحسرة عن استحضار ذكراه في نفوس محبّيه اليوم لا تؤكّد إلّا على الخسارة، الخسارة التي مُني ولازال يُمنى بها الفنّ صبيحة هذا العام.

فبين المسافات الزمنية التي تفصلنا عن يوم رحيله تنحّى الطرب الأصيل، وظهرت عوضاً عنه عروض السيرك ومهرّجي الأغنيات وملحّني الضجر والضجيج المتسربلين تحت عباءة الفن.

وبات هذا القدر الهائل من الإزعاج اليومي والألحان الملقّنة كالقذائف الناريّة يُسمّى(عجقة فنيّة)، إلّا أنّها في الواقع لا تعدو أن تكون (عملَ من لا عملَ لهُ) في أغلب الأوقات .

ومع ذلك لم يزل حتى يومنا هذا رغم رحيله المبكّر صوتُ جوزيف أمواجاً ترفعنا إلى السماء فيتكشّف ما تحت الموجِ من خرابٍ، ثمّ تُعيدنا إلى ما كنّا فيه، ويسيرُ صوتهُ في نشوةٍ ساخرة :

(قوم فوت نام وصير حلام إنو بلدنا صارت بلد ، قوم فوت نام هالإيام حارة بيسكّرها ولد).

..

أضع بين أيديكم (في ذكرى رحيله) بضع كلمات وصورة من قصاصة جريدة احتفظتُ بها بعد وفاته، عن مرثيّة الشّاعر طلال حيدر لجوزيف صقر (بالمحكية اللبنانيّة)

التي كنت قد نشرتها سابقاً في صفحة (جوزيف صقر في القلب) على فيسبوك .

طلال حيدر:
أوّل ما شفت الروح
خمّنت الخريف
بس علّق تيابو الهوا بين القصب
قالوا خفيف
وبس رف قلبي
ما حدا سمع الرفيف !!
متل الدني انت
غزالة سارحة
ونوما خفيف
منديل الغطيطة ع ريف العين
عالي وعم يلوّح لتاني ريف.
عيونك فيّن ريحة شتي
وبمراية الدمع شفت الطقس كيف ،
ما دامها حلوة بكل نهر
المي
اسألي البحر جاب الملح
من وين
سألت الدمع قللي
سآل العين
خللو الشتي بالغيم
بركي تأخروا الرعيان
بس يوصل الصوت
بتخبركن الوديان
باقي على وجه الصبح
متل ما بيبقى
من البن ع الفنجان
هالوقت قد ما ركض
رح تلهت الغزلان
يمكن تكون مدوّرة هالأرض
ع قد الزمان .

ساجي أبو شقرة / كاتب سوري مقيم في السويد