كلّ ما تريد معرفته عن قمة الدول الصناعية السبع الكبرى في بياريتس الفرنسية

Views : 1545

التصنيف

الكومبس – دولية: تنعقد اليوم في مدينة بياريتس الفرنسية، المطلة على المحيط الأطلسي، قمة الدول الصناعية السبع الكبرى (جي7) وتختتم بعد غدٍ، الإثنين. هذه هي النسخة الثالثة والأربعين من القمة. ويمثل الدول الصناعية السبع الكبرى أصحاب أعلى المناصب في البلاد، أي الرؤساء ورؤساء الحكومات. وكانت المجموعة تعرف بمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى (جي8) إلى أن تمّ استبعاد روسيا منها بعد ضمّها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في العام 2014، بعملية عسكرية خاطفة. وتحولت المدينة، منذ أيام، إلى حصن أمني، بسبب كثافة الانتشار الأمني فيها، إذ توعد بعض مناصري السترات الصفراء بالتوجه إلى بياريتس للتظاهر.

متى تأسست المجموعة؟ وما هي الدول الممثلة فيها؟

منذ أكثر من أربعة عقود بدأت تعقد اجتماعات الدول الصناعية الكبرى، وكانت بمثابة فرصة لزعماء تلك الدول، لخوض نقاشات متعددة متعلقة بالاقتصاد العالمي والأمن والطاقة. بقول آخر، إن الدول الصناعية الكبرى الممثلة في القمم لا تحصر النقاش في مسائل صناعية فقط.

تاريخياً، شكّلت الولايات المتحدة الأميركية واليابان وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا الغربية، في العام 1975 ما عرف آنذاك بمجموعة الدول الصناعية الست الكبرى، والهدف من المجموعة كان النقاش في الأمور الاقتصادية، مثل التضخم والنفط. وانضمت كندا إلى الدول الست في العام التالي، بينما التحقت روسيا بركب السبع في العام 1998، أي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بسبع سنوات.

ويجدر القول هنا إن القرارات التي يتخذها زعماء العالم في قمم الدول الصناعية الكبرى لا تلزم أيّاً من الدول المشاركة فيها بتنفيذها، ولذا غالباً ما يعبّر كلّ زعيم عن وجهة نظر الدولة التي يمثلها، طموحاتها وتطلعاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ناتج الدول المشاركة المحلي الإجمالي؟

يمثل الناتج المحلي للدول المشاركة في اجتماع اليوم نحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي فيما تبلغ نسبة شعوب الدول السبع 10 بالمئة فقط من عدد سكان العالم. هذه الحسابات تصحّ طبعاً إذا ما وضعنا مشاركة الاتحاد الأوروبي جانباً. فالتكتل يشارك في قمة الدول الصناعية منذ العام 1977، ويمثله رئيس المفوضية الأوروبية، جان-كلود يونكر، ورئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك.

ويشارك الزعيمان الأوروبيان اللذان يمثلان زهاء 500 مليون مواطن يعيشون في داخل التكتل الأوروبي في كلّ قمة، رغم أنهما لا يمتلكان صفة رسمية تختصر باعتبار “الاتحاد” دولة صناعية.

بيد أن مصادر في بروكسل أعلنت في بداية الأسبوع عن عدم مشاركة جان-كلود يونكر هذا العام في قمة بياريتز، وقالت إنه لن يسافر إلى المدينة الباسكية، إذ يتابع تعافيه، حيث خضع لعملية جراحية في نهاية الأسبوع الفائت. بأي حال، كانت قمة بياريتس ستكون الأخيرة ليونكر الذي يغادر منصبه قريباً لتشغله الألمانية أورسولا فون دير لاين.

وبالإضافة إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي للدول المشاركة، يمكن القول إن تلك الدول هي الأثرى عالمياً، إذ تشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى أن ثروتها الصافية تمثل 58 بالمئة من الثروة العالمية وهي تقدّر بنحو 317 تريليار دولار أميركي.

ما الفارق بين “جي7” و”جي20″؟

لو نظرنا إلى تاريخ تأسيس الدول الصناعية السبع الكبرى، لوجدنا أنها سياسية إلى حد ما. ورغم أن المجموعتين تمتلكان وظيفة مشابهة، واسماً مشابهاً أيضاً، إلا أنّ “جي7” تهتم أكثر بالشق السياسي، العالمي طبعاً. إضافة إلى ذلك تمثل “جي20” نحو 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقممها تناقش غالباً أحوال الاقتصاد والتجارة والأسواق المالية في العالم.

وتضمّ “مجموعة العشرين”، التي تأسست في العام 1999، إضافة إلى الدول التي ذكرناها آنفاً، وروسيا بطبيعة الحال، كلاً من الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين والهند وإندونيسيا وإيطاليا والمكسيك والسعودية وجنوب إفريقيا وجنوب كوريا وتركيا والاتحاد الأوروبي (بصفة رسمية هذه المرة). وبناء عليه، يمكن القول إن “مجموعة العشرين” أشمل من مجموعة السبع.

مواضيع ساخنة للنقاش في 2019

دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى نقاش مسألة المساواة الجندرية خلال قمة بياريتس هذا العام، وكذلك إلى الانضمام إلى ما أطلق عليه اسم “شراكة بياريتس ” لتقليص الهوَّة بين الذكور والإناث في شتى المجالات. وفي السياق، دعا ماكرون أيضاً قادة أستراليا وبوركينا فاسو وتيشلي ومصر والهند وجنوب إفريقيا وغيرها لفتح النقاش في هذه المسألة وإعطاء المرأة دوراً أكبر في المجتمع بشكل عام.

ورغم أن الدعوة الرئيسية حملت عنواناً يخص المساواة الجندرية، إلا أن النقاش الأبرز سيخصص، على ما يبدو حتى الساعة، لمسائل أخرى منها الملف النووي الإيراني وعودة روسيا المحتملة إلى المجموعة وحرائق الأمازون والخروج البريطاني (بريكست) من الاتحاد الأوروبي.

حرائق الأمازون وسياسة بولسونارو

حتى الأسبوع الفائت، بدا الملف النووي الإيراني، والاضطرابات في مياه الخليج، أوّل موضوع سيكون على مائدة زعماء الدول الصناعية السبع الكبرى، حتى اندلعت شرارة الحرب الكلامية بين ماكرون وجائير بولسونارو، الرئيس البرازيلي. ودعا ماكرون زعماء الدول الصناعية إلى النقاش في مسألة حرائق الأمازون التي ازدادت بنسبة 84 بالمئة، وتلكؤ الحكومة البرازيلية خلال القمة، ووافقة المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في ذلك.

وبما أنّ القمة لا تخلو من التسييس كما ذكرنا آنفاً، فيبدو أن زعماء أوروبيين آخرين، غير ممثلين بالضرورة في مجموعة السبع، هددوا بعدم الموافقة على أي اتفاقية اتجارية تتم مع البرازيل في حال لم تتخذ حكومة بولسونارو الإجراءات اللازمة لإخماد الحرائق. هذا ما أعلن عنه رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، موضحاً أن بلاده لن توقع على اتفاقية “ميركوسور” بين الاتحاد الأوروبي والدول اللاتينية في حال مضى بولسونارو في نهجه المدمر لغابات الأمازون.

الملف النووي الإيراني

تسعى فرنسا، كدولة مستضيفة، إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. والواقع أن فرنسا لا تخطو وحيدة في هذا الاتجاه، إذ تمثل الاتحاد الأوروبي الذي استمرّ في مفاوضاته مع طهران، محاولاً الحفاظ على الاتفاق النووي الذي أبرم في العام 2015. وكان انسحاب إدارة ترامب من الاتفاقية قد أطلق سلسلة من الأحداث، السياسية غالباً، وأشعل فتيل التوتر في هرمز والمنطقة، فأسقط الإيرانيون طائرة تجسس أميركية، وكاد البنتاغون أن يرد بحسب ترامب نفسه، ناهيك عن احتجاز ناقلة نفط هنا، وأخرى هناك. ويبدو أن الأوروبيين بشكل عام يسعون إلى رفع بعض العقوبات الاقتصادية عن إيران، إذ ثمة من يقول أن التشدد في الملف الإيراني لن “يزيد إيجابيات” الدور الإيراني في هرمز واليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وأثار وصول بوريس جونسون إلى رئاسة الوزراء البريطانية بعض القلق تجاه الموقف البريطاني من إيران، ولكن مصدراً دبلوماسياً بريطانياً، قال، اليوم، الجمعة إنه من المرجح أن تلتزم بريطانيا بالنهج الذي سارت فيه بمعزل عن نتيجة الاجتماع بين ترامب وجونسون. وهذا ما تمناه مسؤول فرنسي أيضاً قائلاً إن موقف القوى الأوروبية الثلاث الكبرى، أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، يجب أن يبقى موحدا إزاء الملف الإيراني.

عودة روسيا إلى المجموعة ؟

يريد ترامب أن تعود روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية السبع، لتصبح ثمانية مجدداً، ولكن الأوروبيين لا يرون أن الأمر ممكن الآن. فبالنسبة إلى بروكسل، لا تزال موسكو تهدد وحدة الأراضي الأوكرانية شرقاً، ولا يزال ناشطها في تقويض الديمقراطية الأوروبية قائماً. لقد نشرت تقارير تشير إلى أن بعض الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة، في إيطاليا وفرنسا، تتلقى مساعدات مالية من مصارف روسية على علاقة بالكرملين. أضف إلى ذلك أن بوريس جونسون نفسه، وهو شعبوي يرى مراقبون أن قد يميل إلى فلاديمير بوتين كما ترامب، قال بعد لقائه المستشارة الألمانية إنه لا يمكن لروسيا، التي هاجمت الأراضي البريطانية بالغاز السام (نوفيتشوك) لتصفية الجاسوس المزدوج سيرغي سكريبال، أن تعود إلى المجموعة. من جهته قال ماكرون إن روسيا ستعود في نهاية المطاف إلى المجموعة، لكنه ربط عودتها بتنفيذ بنود “اتفاقية مينسك الثانية” المتعلقة بالنزاع في شرق أوكرانيا.

بريكست: “لا وقت لا وقت”

بدا بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني الذي يشارك اليوم في قمة مجموعة السبع، للمرة الأولى، إيجابياً جداً خلال الجولة الأوروبية التي قام بها الأسبوع الفائت. التقى بميركل وماكرون وأدلى بتصريحات إيجابية حول رغبة لندن بالتوصل لاتفاق مع بروكسل، وقدرة الطرفين على تأمين “بريكست” ناجح. مع ذلك، يرى البعض أنه اصطدم ببرودة أوروبية،خصوصاً فرنسية، حيث أعلن ماكرون أنه ليس هناك متسع من الوقت لمناقشة اتفاقية جديدة قبل تاريخ الحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر، موعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. وتبقى الحدود الأيرلندية المسألة الأصعب في النقاش بين الطرفين. أمّا ميركل، فأجابت على طرح جونسون نقاشَ اتفاقية جديدة، بدبلوماسية، وقالت “لمَ لا؟ قد نفعلها في ثلاثين يوماً!”، غير أنها حذرت أيضاً من أن النقاش لا يجب أن يدوم سنتين.

يورونيوز