ماذا دار بين خبراء السويد عن المسنين ومناعة القطيع؟

Foto: Naina Helén Jåma / TT / kod 11880
Views : 1201

التصنيف

الكومبس – ستوكهولم: صار ممكناً الآن معرفة جزء مهم من الحوار الذي دار بين مجموعة من الخبراء في السويد مع بداية انتشار وباء كورونا، عبر رسائل إلكترونية متبادلة نشرتها أفتونبلادت اليوم.

وتوفر الرسائل معرفة جيدة بالنقاش الذي دار بين خبراء معهد كارولينسكا وهيئة الصحة العامة في مرحلة مبكرة.

وفيما رأى بعض الخبراء أن “مناعة القطيع” وحدها القادرة السيطرة على الوباء، كان رأي هيئة الصحة لاحقاً أن مناعة القطيع ستكون نتيجة وليست استراتيجية لمواجهة الوباء.

وبدا من الرسائل المتبادلة أن “إبعاد كبار السن عن المرض” هي الجملة المفتاحية لكل طرق التعامل مع الوباء.  

وتعرضت هيئة الصحة العامة السويدية سابقاً لانتقادات من 22 باحثاً في مقال نشرته داغينز نيهيتر، حيث قال الباحثون إنه يبدو أن الهيئة تعتقد بأن مناعة القطيع هي الطريقة التي ستتم بها السيطرة على الوباء في السويد.

فيما صرّحت الهيئة بأن الإستراتيجية السويدية لم تكن أبداً تحقيق مناعة القطيع، بل إبطاء انتشار العدوى.  

وفي آذار/ مارس، توقع تقرير صادر عن “إمبريال كوليدج” البريطانية أن يموت 250 ألف بريطاني بسبب الفيروس.  

وفي 17 آذار/مارس، أرسل يوهان فون شريب، أستاذ طب الكوارث العالمية، بريداً إلكترونياً، إلى يان ألبرت، أستاذ مكافحة العدوى في معهد كارولينسكا، ويوهان جيسيكي، مستشار الدولة السابق لشؤون الأوبئة. وكان البريد الإلكتروني حول تقرير إمبريال.

وكتب فون شريب إنه كان “تقريراً مركزياً يدفع المملكة المتحدة الآن إلى تغيير استراتيجيتها” بقيود أكثر صرامة.

وعلق فون شريب على البريد الإلكتروني بالقول للصحيفة “كانت إنجلترا والسويد هما اللتان حافظتا على الطريقة التقليدية في التعامل مع تفشي الأوبئة، لكن بعد ذلك جاء التقرير الذي جعل السياسيين الإنجليز يستديرون ويتركون الطريقة التقليدية. وهذا يعني ضغطاً سياسياً على هيئة الصحة العامة السويدية لترك الطريقة التقليدية”.

وأضاف  “إذا نظرت إلى التشريعات في السويد، فإن إمكانات القيود الصارمة محدودة جداً. لا يمكن إغلاق المجتمع بالطريقة التي فعلتها الدول الأخرى. لن يكون مقبولاً هنا وجود الجيش بأسلحته في الشوارع كما كان الحال في فرنسا”.

“أبعدوا المسنين”

في 18 آذار/مارس، أرسل يان ألبرت بريداً إلكترونياً مفاده أنه تحدث إلى مستشار الدولة لشؤون الأوبئة أندش تيغنيل وأستاذ الرياضيات توم بريتون. وأنه يرى “الكثير من الشكوك” في دراسة إمبريال.

وكتب ألبرت “في رأيي، الدراسة تفتقد لحساب الأضرار الجانبية على المجتمع والاقتصاد”.

وأكمل “أشعر أن هذا الفيروس سريع التقدم بحيث لا يتأثر بالإجراءات المعتدلة. هل يجب خلع الضرس الفاسد بسرعة أم ببطء؟ ومع ذلك، فإن إبعاد الكبار ربما يكون جيداً. منح الرعاية بضعة أسابيع إضافية من التخطيط سيكون أمراً ذا قيمة”.

“تقرير متشائم”

في 18 آذار/مارس كتب توم بريتون أن تقرير إمبريال “متشائم” وأن الوضع في السويد ليس مطابقاً تماماً.

وتابع “تعليق خارج اختصاصي: إن حماية المسنين أولوية صحيحة تماماً. من ناحية أخرى، هل سيكون من الجيد عزل الأشخاص الأصحاء بشكل طوعي مدة 8-10 أيام حال إصابتهم بالفيروس؟ هل من الصعب وضع هذا في نظام؟”.  

“مناعة القطيع تسيطر”

وأجاب ماتي سيلبيري أستاذ الطب الحيوي في معهد كارولينسكا  “أتفق تماماً مع تعليقك الأخير. مناعة القطيع هي التي تسيطر على هذا. إذا أمكن تحقيق ذلك بطريقة منظمة وحماية المجموعات المعرضة للخطر، فيمكن القيام بذلك بأفضل طريقة ممكنة”.

“لا أعرف إن كنت أفكر بشكل صحيح”

وأجاب يتغنيل “لا أعرف إن كنت أفكر بشكل صحيح”. وتابع في التعليق على تقرير أمبريال ومناعة القطيع بالقول “يبدو أن المرء يتوقع عدداً منخفضاً نسبياً من الحالات التي لا يتم الإبلاغ عنها، وهو ما يؤدي إلى تقدير أقل لمعدل انتشار المرض ومبالغة في تقدير عدد المصابين. ومن هنا جاءت التوقعات شديدة التشاؤم وفكرة مدى صعوبة تحقيق مناعة القطيع”.

تعليقات الخبراء

وقال توم بريتون إنه لا يعرف إلى أي مدى شارك الخبراء في استراتيجية هيئة الصحة العامة أو أثّروا عليها.

وأضاف “أعتقد بأنهم يتشاورون مع عدد من الخبراء من خارج الهيئة ثم يوازنون بطريقة ما وجهات النظر المختلفة ويتخذون القرار”.

وسألته الصحيفة “هل تعتقد بأن الأفكار حول مناعة القطيع التي كانت موجودة في وقت مبكر هي أحد أسباب أن السويد اختارت مساراً يحوي قيوداً أقل؟”.
وأجاب بريتون “لا أستطيع التعليق على ذلك. حددت دراسة إمبريال سيناريوهين. أحدهما الحد من انتشار العدوى وهو أكثر اعتدالاً والآخر قمعها. وفي السيناريو الأخير، سيغلق المجتمع تماماً لمدة ستة أشهر. وفي بعض الأحيان لمدة عام. ولا أرى أنه سيناريو معقول وواقعي”.

“تفكير نظري”

وعلق يان ألبرت على بريده الإلكتروني الذي تساءل فيه هل ينبغي قلع الضرس السيئ بسرعة أم ببطء؟

وقال “الأمر يتعلق بخيارات مختلفة للاستراتيجية، حيث اختارت بلدان الشمال الأوروبي الأخرى مساراً مختلفاً عن السويد، مع قيود أكثر صرامة. الاستراتيجيات التي تتبعها النرويج وفنلندا والدنمارك تحاول وقف انتشار العدوى من خلال إغلاق المجتمع وانتظار اللقاح. فهل هي الاستراتيجية الأفضل؟ هذا شيء مازلنا لا نعرفه، لكن كان من المثير للاهتمام التفكير فيه ذلك الحين. لم تكن هناك إجابات مطلقة في ذلك الوقت ومازالت كذلك”.

في حين قال ماتي سيلبيري إن ما احتوته رسائل البريد الإلكتروني كان “تفكيراً نظرياً” حول مناعة القطيع.

وأوضح “صرحت هيئة الصحة العامة بأن هدفها لم يكن مناعة القطيع، لكن إذا كان لديك انتشار للعدوى في مجتمع ما، فستكون مناعة القطيع نتيجة لذلك”.

“مع كل الاحترام”

بينما قال أندش تيغنيل إنه لم يكن للخبراء تأثير “كبير” على استراتيجية الهيئة، مؤكداً أنه لم يكن هناك أي ضغط في “أي من الاتجاهين”.

وأضاف “كانت استراتيجيتنا دائماً هي الحد من انتشار العدوى قدر الإمكان، دون اتخاذ تدابير ذات آثار سلبية شديدة”.

واعتبر أن أفكار الخبراء حول مناعة القطيع “لم يكن لها أي تأثير”.

وأوضح “وصلنا إلى الطريقة التي كنا ننوي العمل بها قبل بدء هذه المناقشات ويجب أن أقول إننا في الهيئة نعرف الكثير عن مناعة القطيع وآثارها ومشاكلها مثل هؤلاء الأشخاص. مع كل الاحترام لكونهم باحثين موهوبين جداً”.