مستقبل حزب البديل مع صعود وهبوط اليمين الشعبوي في أوروبا

Views : 1071

التصنيف

الكومبس – دولية: من يسأل عن مستقبل حزب البديل من أجل ألمانيا بعد مؤتمره الأخير، سيجد الإجابة لدى اليمين الشعبوي في بلدان أوروبية أخرى، من خلال معرفة سبب تقدم وتراجع بعضها. وفي بعض البلدان لم يعد التعاون مع الشعبويين من المحرمات.اليمين الشعبوي بالسويد في المقدمة.

لم يسبق أن حصل هذا في السياسة السويدية: فاستطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن الديمقراطيين السويديين المناهضين للهجرة يحتلون المركز الأول، مبعدين الاشتراكيين الديمقراطيين من صدارة الاستطلاعات.

ويبدو أن سبب ذلك هو موجة جرائم العصابات المنتشرة في البلاد منذ شهور، وهنا يتهم الديمقراطيون السويديون الحكومة بالشلل. وبخلفيتهم “النازية الجديدة” كان الديمقراطيون السويديون منبوذين سابقا، إلا أنه بقيادة زعيمهم الشاب جيمي أكيسون تحسنت سمعة الحزب. وبدأت شعبيتهم بالازدياد مع تدفق اللاجئين وأزمة اللجوء عام 2015، حيث استقبلت السويد لاجئين أكثر من أي بلد أوروبي آخر، مقارنة بعدد سكانها. وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2018 احتل الديمقراطيون المرتبة الثالثة. وعلى المستوى المحلي والاقليمي لم يعد من المحرمات بالنسبة للسياسيين التعاون مع الشعبويين اليمينيين. وهذا ما يتقدم به الديمقراطيون السويديون على نظيرهم اليميني الشعبوي في ألمانيا “حزب البديل من أجل ألمانيا”.

حزب فوكس الاسباني ضد الانفصال الكتالاني

حزب فوكس يمجد الدكتاتور السابق فرانسيسكو فرانكو ومصارعة التيران، وهو ضد زواج المثليين والحركة النسوية كما أنه يعارض هجرة الأفارقة. وإن وجود فرص لحزب رجعي في اسبانيا الحالية، يعود بالأساس إلى الحركة الانفصالية الكتالونية. وظلت اسبانيا طويلا ـ رغم أزمة اللاجئين ـ حصنا ضد اليمين الشعبوي. لكن منذ الخلافات العميقة بين مؤيدي ومعارضي استقلال كاتالونيا، تطور حزب فوكس وصار يقدم نفسه كحزب ذي موقف مبدئي صلب، وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة احتل المركز الثالث بحصوله على 15 بالمائة من أصوات الناخبين. ويتهم زعيم فوكس الشاب سانتياغو أباسكال رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيس، بخيانة الوطن. فحتى حزب الشعب المحافظ يبقى بالنسبة إليه ضعفا، علما أن حزب فوكس تأسس في نهاية عام 2013 من قبل أعضاء سابقين في حزب الشعب. وعلى غرار ألمانيا كما هو الحال مع حزب البديل من أجل ألمانيا، لا يريد أي حزب في البرلمان الإسباني التعاون مع فوكس. فيما تستمر الجهو في مدريد لتشكيل غالبية حكومية.

حزب الشعب الدنماركي

حزب الشعب الدنماركي غير مجبر على تولي زمام الحكم، فمواقفه المناهضة للهجرة تحققت بدون ذلك. فحتى الاشتراكيين الديمقراطيين تجاوزوا في الصيف الماضي في الحملة الانتخابية حزب الشعب في قضايا الهجرة وتبنوا مواقف يمينية وفازوا في الانتخابات مع تراجع حزب الشعب من 21 إلى نحو 9 في المائة من الأصوات. وزعيم الاشتراكيين الديمقراطيين السابق في ألمانيا، زيغمار غابرييل نصح عقب الفوز الانتخابي حزبه بفعل الشيء نفسه في ألمانيا: المرحلة تستدعي اتباع نهج متشدد في سياسة الهجرة متطابقا مع تحول في اتجاه اليسار في السياسة الاجتماعية. لكن أعضاء قياديين في الحزب الاشتراكي الألماني ابتعدوا عن زملائهم في الحزب الدنماركي. فالاشتراكيون الدنماركيون أيدوا في الحملة الانتخابية دراسة طلبات اللجوء خارج أوروبا وأرادوا ربط مساعدة التنمية بالاستعداد لاستقبال طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم.

لا مبرر لبقاء حزب بريكسيت!

قلما يوجد حزب شعبوي يميني في أوروبا عايش مثل هذا الصعود والفتور مثل حزب بريكسيت في بريطانيا. فبعد تأسيسه في بداية العام 2019، حصل في الانتخابات الأوروبية في مايو/ أيار على غالبية المقاعد البريطانية في البرلمان الأوروبي. وبهذا يكون الحزب قد تفوق على الحزبين الكبيرين التقليديين، حزب المحافظين والعمال. واسمه يوحي ببرنامج: فهو يريد أن تنسحب البلاد بعد التردد الطويل للحكومة المحافظة في الخروج بأسرع ما يمكن من الاتحاد الأوروبي. لكن حزب البريكسيت قلل من شأن رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون الذي يتجه الآن إلى مغادرة الاتحاد الأوروبي حتى بداية السنة المقبلة بموجب اتفاق وسيخوض انتخابات برلمانية في الـ 12 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري. ويبدو أن الرأي العام في غالبيته يثق في هذا النهج، واستطلاعات الرأي تمنح المحافظين تقدما كبيرا في الوقت الذي حقق فيه حزب البريكسيت في استطلاع الرأي الأخير فقط 4 بالمائة.

حزب النمسا الليبرالي غارق في فضيحة ابيزا

زعيم الحزب الليبرالي في النمسا تعثر بالتحديد بسبب موضوع الفساد المفضل لديه. وظهر هاينتس كريستيان شتراخه في شريط فيديو مسجل سريا في جزيرة إبيزا وهو يقدم تنازلات لابنة روسي ثري. واستقال شتراخه بعدما كان الائتلاف الحكومي بين حزب الشعب المحافظ واللليبراليين الشعبويين محبوبا لدى النمساويين، لاسيما في موضوع الأمن الداخلي والهجرة حيث كان ينهج سياسة متشددة. وتلقى الحزب الليبرالي النمساوي خلال الانتخابات البرلمانية في نهاية سبتمبر/ أيلول فاتورة فضيحة إبيزا وانهار ليحقق 16 في المائة فقط من أصوات الناخبين. لكن زعيم حزب الشعب المستشار سيباستيان كورتس يتفاوض الآن ولأول مرة مع الخضر لتشكيل ائتلاف حكومي جديد. وتبدو المفاوضات عسيرة للتوصل إلى تحالف حكومي.

رابطة الشمال الايطالية في قاعة الانتظار

ماتيو سالفيني، وزير الداخلية الإيطالي السابق وزعيم الرابطة الشعبوية اليمينية كان واثقا من نفسه. وقد غادر في أغسطس/ آب الائتلاف الحكومي مع حركة خمس نجوم وراهن على انتخابات مبكرة. وكان الشريك الصغير، الرابطة قد تجاوزت شعبيته في استطلاعات الرأي حركة خمس نجوم. لكن مخطط سالفيني لم يتحقق، لأن حركة خمس نجوم شكلت ائتلافا حكوميا مع الاشتراكيين الديمقراطيين. والنتيجة هي أن سياسة اللجوء المتشددة مع سالفيني تم تعديلها. لكن بإمكان رابطة سالفيني أن تعول على العودة إلى المشهد السياسي: فالحكومة الحالية تواجه خلافات. وفي استطلاعات الرأي تحتل الرابطة مكانة متقدمة بـ 33 في المائة أمام الحزب الاشتراكي بـ 19 في المائة وحركة خمس نجوم بـ 17 في المائة. ويبدو أن القضية مرتبطة بالوقت إلى حين الانتخابات البرلمانية المقبلة حتى تحكم الرابطة من جديد وتتحول لأول مرة إلى شريك كبير.

كريستوف هاسلباخ/ م.أ.م

هذا الخبر ينشر ضمن اتفاق تعاون مع DW