من الصحافة السويدية: طريقة مُخْزِيَة لاستغلال المحرقة

Views : 1653

التصنيف

نتنياهو ليس أول من يستغل موضوع المحرقة وإبادة اليهود، لمصلحة سياسية، لكنه وصل الآن لمسستوى متقدم من هذا الاستغلال، بإسم من أُنقذوا ليتمكن من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية.

هذا ماكتبه هاجاي إلعاد رئيس منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بيتسالم، ونشرته صحيفة Svd السويدية

إستنادا لما أوردته صحيفة هآرتس بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، قد خطط لتوظيف المؤتمر الخامس الخاص بالإبادة الجماعية لليهود – المؤتمر الذي عقد مؤخراً في إسرائيل للتذكير بمرور 75 عاماً لتحرير معسكر الاعتقال أشويتز – يريد من ذلك الحصول على دعم زعماء العالم لإسرائيل علناً بحيث لايتوفر أي مجال لمحكمة الجنايات الدولية بلقيام بأية ردة فعل تخص المناطق الفلسطينية المحتلة.

وهذا ماقام به نتنياهو خلال 48 ساعة بعد تصريح رئيسة النيابة للمحكمة “فاتو بنسودا”، بعد تحضير طويل دام خمس سنوات، وهي الآن مستعدة لأن تبدأ بالتحقيقات بخصوص إمكانية حدوث جرائم حرب حصلت في الضفة الغربية وغزة، في الوقت الذي طلبت فيه من المحكمة أن تتخذ قرار بخصوص الوضع القانوني لتلك المناطق.

لكن كان رد فعل نتنياهو بقوله أن “محكمة الجنايات الدولية قد أصدرت مراسيم ضد الشعب اليهودي على شكل تصريحات معادية للسامية”.

إنها طريقة لاعقلانية ومثيرة للدهشة في محاولة لترجمة مسؤولية المحكمة وواجبها، على مستوى الحكمة والأخلاق.

الفلسطينييون الذين يعيشون تحت الإحتلال الإسرائيلي شعب بلا حقوق. وخلال عقود من الزمن تم تسيير أمرهم الحياتية من قبل إدارة الإحتلال التعسفية. ولايمكن لأحدهم التصويت للحكومة التي تراقب كل مناحي حياتهم. ليس لديهم جيش يدافعون به عن أنفسهم، ولايمكنهم مراقبة حدود مناطقهم، ولا إمكانية السفر للخارج، إنهم لايعرفون أيضا كم من الوقت يحتاجون للانتقال من مدينة لأخرى هذا إذا سُمح لهم بالتنقل.

هذا ولا تتوفر لهم حقوق من خلال نظام القضاء الإسرائيلي. فوكيل النيابة والقاضي الإسرائيلي يطبقون النظام القضائي بشكل كامل ضد الفلسطينيين في وقتٍ يطبقون فيه نفس النظام بشكل عام بإعفاء قوى الأمن الإسرائيلي التي تقتل وتضرب وتعذب الفلسطينيين.

إن محكمة الجنايات الدولية تكون مناسبة للفلسطينيين، بكل معنى الكلمة، وهي الملاذ الأخير لتوفير العدالة. ورغم ذلك يحاول نتنياهو وبدعم من كامل الطاقم السياسي الإسرائيلي تحطيم حتى هذا الأمل الممكن.

فكيف لهذه التصرفات اللاإنسانية أن تعمل على طمس بصيص الأمل للفلسطينيين بإمكانية الوصول للحد الأدنى من العدالة؟ وكيف لهذه الإهانة أن تستخدم إسم الناجين من المحرقة وعملية الإبادة؟

إن عجز ذاكرة التاريخ وبوصلة الأخلاق، كانا سببا في نسيان الدرس الذي تعلمه العالم من ويلات الحرب العالمية الثانية في اربعينات القرن الفائت – وهو أنه لا يمكن لإنسان، وتحت كل الظروف، أن يحتمل حياة بلا حقوق، كما ورد في تصريح الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان الذي يقول ” إن الإهمال والإستهتار بحقوق الناس قد أوصل إلى تصرفات بربرية أثارت ضمير البشرية”.

لكن نتنياهو يضرب بكل ذلك عرض الحائط وينسى أنه يوجد شعب ( الشعب الفلسطيني ) يُمنع وبكل الظروف من كافة حقوقه.

حياة بدون وطن، بدون حق التصويت، بدون محاكم مستقلة وعدالة. حرية الحركة محدودة ما بين حاجزي طرق. وهناك يمكن للجنود الإسرائيليين أن يدخلوا لأي منزل متى أرادوا. والشيء الوحيد المتبقي لهذا الشعب هو تسييرمحدود للحياة اليومية.

يجب عليك أن تخجل يا نتنياهو. حتى على زعماء العالم المشاركين بالمهزلة ليساووا بين جهود شعب يتوق للحرية باتهامه بمعاداة السامية أن يخجلوا. فاتخاذ موقفا جبانا هو ليس فقط خذلانا لآمال الفلسطينيين بالوصول للحرية والكرامة وإنماهو دعم موت بطيئ للدروس والمبادئ التي يسير عليها المجتمع الدولي خلال ال 75 سنة الأخيرة وكأنه يغرق الآن في موجة التسلط المتزايد في العالم.

هذا العالم ليس نفسه العالم الذي يحاول المجتمع الإنساني أن يبنيه بعد الحرب العالمية الثانية. إنه العالم الذي يريد بناؤه كل من بوتين وترامب ومودي وأرُربان ونتنياهو وبولسونارو. إننا نعيش في واقع الحال في عالمهم الجديد الجبان.

في واقع الأمر إنه بأيدينا أن نقرر فيما إذا أردنا السماح لآلام الماضي أن تُستغل، الأمر الذي سيؤدي للظلم، أو أن نحيا لرؤى للحرية والكرامة والعدالة والحقوق للجميع.

هاجاي إلعاد. رئيس منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بيتسالم

ملاحظة تم نشر هذا المقال في جريدة هآرتس

ترجمة: رشيد الحجة