نجلاء: لو أنني أحمل اسماً سويدياً هل كان حصل معي ذلك؟

Views : 37633

التصنيف

الكومبس – خاص: لم تكن تتوقع السيدة “نجلاء”، المواطنة السويدية العراقية، أن تقضي إجازتها السنوية في سجن بلد آخر وهي، التي كانت خططت لها منذ وقت بصحبة ابنتيها، كما أنها لم تتوقع أن جواز سفرها السويدي، لن يكون سلاحاً بيدها، تطلب من خلاله العون من سفارة بلدها، إذا وقع لها أي مكروه خارج السويد.

تفاجأت نجلاء، عندما حطت طائرتها في مطار مدينة أنطاليا التركية في الـ 18 من أغسطس آب الجاري ووصولها إلى قسم مراقبة الجوازات بتوقيفها من قبل الشرطة، بحجة صدور قرار من السلطات يمنع دخولها إلى البلاد، لارتكابها مخالفات قانونية في شهر حزيران يونيو الماضي.

لم يأخذ الشرطي، عندما قرر اقتيادها إلى الحجز، في الحسبان أن برفقتها ابنتيها، واحدة صغيرة في عمر 8 سنوات وأخرى في عمر الـ 18 عاماً، واللتين اضطرتا لمفارقة والدتهما، والذهاب لوحدهما إلى الفندق الذي خططت الأم قضاء الإجازة فيه.

تقول نجلاء لـ الكومبس، “لقد كان مشهداً صعباً رؤية ابنتي لي وأنا أؤخذ من قبل الشرطي للحجز، دون أي اعتبار لبكائهما ومشاعرهما”

سرقة منزلها واختفاء جواز سفرها

قبل ذلك بأشهر، وبالتحديد في إبريل نيسان، تلقت نجلاء، التي تعمل طباخة في إحدى الروضات السويدية بالعاصمة ستوكهولم، مكالمة هاتفية من الشرطة، تبلغها فيها، أن منزلها قد سُرق، ولتكتشف أن من بين المقتنيات المسروقة جواز سفرها هي وابنتها، لتضطر لاحقاً لاستصدار جوازي سفر جديين لكلتيهما، والتي حصلت عليهما، في شهر أيار مايو، بعد أن كانت كتبت بلاغاً لدى الشرطة بسرقة الجوازين.

وتتابع نجلاء حديثها معنا بالقول، إنها وخلال تلك الفترة، لم تسافر خارج السويد نهائياً، مشيرة إلى أنه وكما يبدو، فإن من سرق أو سرقت جواز سفرها استعمله وسافر به إلى تركيا، حسب اعتقادها.

احتُجزت الوالدة في غرفة سجن صغيرة إلى جانب 18 امرأة أخرى، ولسوء حظها، أنه كان يوم أحد، أي عطلة نهاية أسبوع، حيث أن السفارة والقنصلية السويديتين مغلقتان، وقررت إخبار زوجها وابنها في السويد بما حصل لها، ليبلغا بدورهما الشرطة السويدية بذلك، والتي أرسلت المعلومات عما جرى إلى السفارة في تركيا.

في اليوم الثاني، أمنت الشرطة التركية لنجلاء الاتصال مع سفارة وقنصلية بلدها، مؤكدة لنا، أنها أبلغت الموظفة في السفارة بقصتها، طالبةً منها المساعدة باعتبارها، مواطنة سويدية، ورجتها في الوقت نفسه إرسال أحد من السفارة لتفقد وضع ابنتيها، في الفندق خصوصاً أن إحداهن صغيرة، والأخرى كانت تلك هي أول مرة تسافر فيها إلى تركيا.

السفارة السويدية: ليس بوسعنا فعل أي شيء

وتضيف، ” لقد كان تعامل الموظفة غريباً، إذ أكدت لي أنها لا تستطيع فعل شيء حيال وضعها، رغم أنها تلقت من الشرطة السويدية معلومات، بأن مواطنة سويدية، اعتقلت في تركيا، لكنها وعدتني أن تعود إلي لاحقاً”

وتشير إلى أنه مع مرور الساعات، لم يتصل أو يسأل عنها أحد من السفارة، لتعاود الاتصال في اليوميين اللاحقين مرات عدة، لكن دون جدوى، فقط جواب واحد، “لا نستطيع فعل شيء”.

طلبت نجلاء من السفارة، أن ترعى على الأقل ابنتيها وتعيدهما إلى السويد، لكن تفاجأت برد الموظفة: “إذا كنت تستطيعين شراء تذكرتي سفر على حسابك سوف نقوم بإعادتهما”.

لو كان اسمي سويدياً!

بقيت نجلاء في الحجز عدة أيام، قبل أن تقرر السلطات التركية ترحيلها على متن طائرة إلى السويد.

وتقول هنا، ” لم أصدق ما جرى معي.. كيف ركبت الطائرة وابنتاي بقيتا في أنطاليا لوحدهما…أنا أم وامرأة عاملة ومحترمة، تعرضت لموقف محرج جداً …السفارة لم تكترث لي، ولا بأبنتي، ربما لأنني لا أحمل أسماً سويدياً…لكنني مواطنة سويدية، أعمل وأعيش في هذا البلد منذ عقود، وأقوم بدفع الضرائب مثلي مثل أي سويدي آخر”.

تعتبر نجلاء أن السفارة السويدية، خالفت العرف المعمول، به بمتابعة قضية أي مواطن سويدي يحدث له مكروه خارج السويد، وترى أنها شعرت بالتمييز لأصولها الأجنبية، حسب قولها.

بعد يومين من عودتها إلى السويد، رجعت ابنتاها على ذات الرحلة، التي كان مقرراً أن يعودوا جميعا على متنها، بعد انتهاء الإجازة، مشيرة إلى أن وضع الفتاتين النفسي كان سيئاً، حيث بقيتا طوال الوقت في الفندق منعزلتين، وغير قادرتين على الخروج، سوى لتناول الطعام، بعد أن أعطتهما بطاقتها البنكية لتقدرا أن تعيلا نفسيهما خلال تلك المدة.

وعقب عودتها، راجعت نجلاء الشرطة السويدية، لتبلغها بما حصل، معبرة عن استغرابها، كيف لا يتم تعميم بلاغ فقدان أو سرقة جواز سفر في المطارات الخارجية، كي لا يحصل ما حدث معها.

نجلاء التي شعرت بالغبن، قررت أن تتقدم للسلطات المختصة بشكوى ضد سفارة بلادها في تركيا، لأنها تعتقد أن تمييزاً مورس بحقها، متسائلة “لو أسمها سويدي هل سيحصل معها ذات الشيء؟!” كما تقول.


ملاحظة من الـ الكومبس:
للأسف لم نستطع في الكومبس أخذ تعليق من الخارجية السويدية، لمعرفة رأيهم ولاستيضاح فيما إذا كان قد حصل تقصير من قبلهم في التعامل مع نجلاء، ولكن ما نعرفه أن الخارجية السويدية لا تستطيع في عدة حالات تقديم المساعدة لشخص يحمل جنسيتين في حال تعرض لمكروه في بلده، الغريب أن نجلاء عراقية وقد تعرضت لهذا الموقف في تركيا
في انتظار ما يكشفه التحقيق…

هاني نصر