ندوة في ستوكهولم للصحفي العراقي فلاح الفضلي الهارب من الموت

Views : 1867

التصنيف

الكومبس – جاليات: وصل إلى السويد قبل أيام، هارباً من الموت المحتم في العراق، وطالباً اللجوء السياسي في السويد، مقدم البرنامج التليفزيوني الشهير “الفيحاء هذا المساء” الذي تعرضه يومياً قناة الفيحاء الفضائية العراقية، الإعلامي المعروف فلاح الفضلي، الذي كشف الكثير من ملفات الفساد الإداري والمالي في الحكومة العراقية، وعرى إدعاءات رموز الفساد بمختلف انتماءاتهم السياسية، في القضاء على الإرهاب ورفض الطائفية ومحاربة الفساد والمفسدين، وفضح ممارسات الكتل السياسية وميليشياتها ورموزها، التي تدعي كذباً رفضها تقسيم العراق والحفاظ على وحدة ترابه، وحرصها المزعوم على خدمة المواطن، وهي التي تحكم وتقاتل وتنهب البلد نيابة عن الآخرين في العراق، الأمر الذي أثار حفيظة هؤلاء جميعاً، فرفعوا عليه العديد من الدعاوى القضائية، وأوصلوا تهديداتهم إلى أهله تمهيداً للمطالبة برأسه، وقد استضافت الجمعية المندائية في ستوكهولم، بالتعاون مع جمعية بابلون للثقافة والفنون مساء الأربعاء (27 / 4 / 2016)، الأستاذ الفضلي للحديث عن التحديات التي تواجه الإعلامي العراقي المستقل والتداخلات السياسية، وشارك في طرح الأسئلة الإعلامي سلام قاسم، وأدار الأمسية الأستاذ نمير السليم.

الإعلامي فلاح عبد الحسين عيدان الغزاوي المعروف باسم (فلاح الفضلي)، مواليد العراق في النجف الأشرف (1970)، حاصل على بكالوريوس آداب قسم اللغة العربية جامعة بغداد (1992)، مدرس اللغة العربية في متوسطة النبوغ في السماوة وفي جمهورية اليمن وفي دولة الأمارات العربية المتحدة، مشرف لغوي في جريدة بابل وقناة العراق الفضائية وتليفزيون العراق وجريدة عشتار وصحيفة الزمن ومجلة مال وأعمال الصادرة في دبي، سكرتير تحرير في إذاعة أم القيوين، مذيع ومقدم برامج في قناة العراق الفضائية وإذاعة صوت الجماهير، مدير الأخبار والبرامج السياسية ومعد ومقدم برامج في قناة النجف الأشراف الفضائية، سكرتير تحرير ومذيع في قناة العراقية الفضائية، سكرتير تحرير ومذيع ومعد ومقدم برامج في قناة الفيحاء الفضائية، أهمها برنامج (الفيحاء هذا المساء)، عضو في نقابة الصحفيين العراقيين، عضو في جمعية المذيعين العراقيين، عضو نقابة الفنانين العراقيين، عضو المركز الإستراتيجي للأعلام الوطني، عضو لجنة كتابة ميثاق الشرف الإعلامي في العراق، بالتعاون مع منظمة اليونسكو وهيئة الإذاعة البريطانية.

الإعلامي فلاح الفضلي: تشكل البيئة السياسية في العراق أكبر الأخطار التي تواجه العمل الإعلامي، وخاصة الإعلام الحر المستقل البعيد عن الأهواء والانتماءات الطائفية والقومية والعرقية، لذلك تم تصنيف العراق عالمياً بالمرتبة الأولى من حيث الخطر في ممارسة مهنة الإعلام، إلا أن ذلك لم يثن من عزيمتي في كشف فساد الإسلام السياسي، الذي يتحمل المسؤولية الكبرى في دمار العراق ونهب خيراته، والتمهيد لدخول الإرهاب بجميع عناوينه إلى العراق، لذلك كنت ومازلت مطلوباً من الجماعات الإرهابية مثل (داعش) وغيرهم، وكذلك من جميع الأحزاب الفاسدة في العراق التي تمتلك المال والسلطة والمليشيات، لذلك فإن قدومي إلى السويد كان بسبب التهديدات بالتصفية الجسدية، التي وصلتني من الكتل السياسية النافذة في العراق ومليشياتها، التي رفعت أكثر من خمس دعاوى قضائية ضدي، وهذه الدعاوى هي مقدمات عملية للتصفية الجسدية، لان الكتل الفاسدة في العراق لا علاقة لها بمفهوم احترام القضاء أو القانون، لذلك لم يكن لي خيار آخر غير الخروج من العراق، بعد أن دخلت إدارة الفيحاء في صفقة سياسية مشبوهة، كان إسكات صوت فلاح الفضلي ثمناً لإبرام هذه الصفقة، مع المدير العام لقناة الفيحاء الفضائية النائب في البرلمان (محمد الطائي)، الذي أوقف برنامجي وأنهى خدماتي دون التشاور معي أو توضيح الأسباب، بل مارس صلاحياته الإدارية بكل دكتاتورية، وهي مؤامرة لتسليمي على طبق من ذهب للكتل والأحزاب التي فضحت فسادها.

2 (3)

الإعلام في العراق بين الرسمي والحزبي

الإعلام الرسمي: هو الإعلام المتمثل بقناة العراقية الفضائية، رغم أن هذه القناة قد تم تشكيلها على أن تكون شبيهة بهيئة الإذاعة البريطانية، إلا أن الإدارات المتعاقبة عليها جيرتها لرؤساء الوزراء المتعاقبين، منذ عام (2005) وحتى الآن، ابتداء من إياد علاوي ومروراً بالجعفري والمالكي بدورتيني متتاليتين وانتهاء بالعبادي، قناة العراقية من القنوات التي كانت ومازالت جزءاً من الأزمة السياسية بالعراق، لأنها تتحدث بلسان رئيس الوزراء وكتلته وطائفته ومذهبه، مع تحديد مساحة تكاد لا تذكر لبقية المكونات الأخرى.

الإعلام الحزبي: هو الإعلام الذي تقوده الكتل والأحزاب السياسية، والذي يمثل وجهة نظرها وقناعاتها وأجندتها، وهي تمثل صورة واضحة من صور الفساد المالي والإداري الذي يعيشه العراق، وذلك لأن هذه القنوات الفضائية تحتاج إلى أموال طائلة، ودائماً ما يلعب المال السياسي فيها دوراً كبيراً في تحديد توجهاتها ورسالتها، وهذه القنوات التليفزيونية في الأغلب الأعم، تعتمد على سرقات الموازنة الاتحادية، والدعم الإقليمي من دول الجوار على خلفيات طائفية وقومية وعرقية وإثنية.

الإعلام المستقل: لا نستطيع أن نقول أن هناك مؤسسات إعلامية مستقلة في العراق بهذا العنوان، وإنما هناك مشاريع لإعلام مستقل أو محاولات من هذا الإعلامي أو ذاك، وهي تتناسب طردياً مع مساحة الحرية، التي يحصل عليها هذا الإعلامي في هذه المؤسسة أو تلك، كما حصل ذلك معي في إعدادي لبرنامج (الفيحاء هذا المساء)، حيث أني استثمرت مساحة الحرية التي منحتني إياها قناة الفيحاء، عندما كانت هذه المساحة تنسجم مع أهداف إدارة قناة الفيحاء السياسية، وعندما تقاطعت هذه المساحة مع المصالح السياسية لإدارة قناة الفيحاء في الآونة الأخيرة، تم إيقاف البرنامج وإنهاء خدماتي دون مقدمات.

2 (1) 2 (2)

الإعلام المستقل في العراق ثمنه الدم

الإعلام المستقل في العراق دائماً ما يكون ثمنه الدم (التصفية الجسدية)، فالكتل السياسية الحاكمة بالعراق، لا تؤمن بنظرية الإعلام المستقل وترفض الإنتقاد، لأنها تعيش حالة الألوهية في شخوص رموزها، فكل زعيم كتلة في العراق هو إله، يمنع منعاً باتاً توجيه الإنتقاد إليه أو اتهامه بارتكاب خطأ ما، وعندما يحصل ذلك فإن مليشياته المسلحة ستقوم بملاحقة هذا الإعلامي وعائلته بصورة وحشية، لذلك تم تصنيف العراق عالمياً بأنه أخطر دولة في ممارسة العمل الإعلامي.

وهناك فرضية مغلوطة لدى البعض تقول: إن إقليم كردستان بالإمكان أن يكون بيئة آمنة للإعلام المستقل، وهذه الفرضية لا أساس لها من الصحة، حيث أني هددت شخصياً من نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور برهم صالح، لأني انتقدت المجلس الأعلى، علماً أن الكتل السياسية الفاسدة في العراق تمتلك نفوذاً في إقليم كردستان، وإن كان هذا النفوذ غير مرئي ولكنه يمثل خطراً على الإعلامي المستقل، لأن هذه الكتل تتفنن في عمليات الإغتيال والإختطاف وغيرها من الأعمال الوحشية.

2

الحل في العراق بيد الأمم المتحدة

أما ما يتعلق بقراءتي للوضع السياسي العام في العراق، فإني أرى أن جميع الأحتجاجات والتظاهرات والأعتصامات، التي تشهدها الساحة العراقية لن تجدي نفعاً، في ظل تسلط هذه الكتل السياسية الفاسدة على مقدرات البلد وخيراته، لذلك أرى أن الحل الوحيد الذي بأمكانه أن ينقذ العراق من العصابات الحاكمة، هو التدخل الخارجي برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتعطيل عملية الانتخابات الديمقراطية المشوهة الآن في العراق، وتعيين حكومة مقبولة محلياً وإقليمياً ودولياً من الكفاءات والتكنوقراط، ومنع جميع الكتل السياسية التي قادت العراق منذ عام (2003) وحتى الآن، من المشاركة في أي عمل سياسي في مستقبل العراق، لأن جميع هذه الكتل إنما تمثل إرادات إقليمية، في المقدمة منها إيران والسعودية وقطر وتركيا.

إن من يعتقد أن هناك إمكانية لتشكيل كتلة علمانية لتصحيح مسار العملية السياسية في العراق فهو واهم، لأن هذا الإعتقاد هو مجرد أمنية لا أكثر ولن تتحقق للأسباب التالية:

إن الكتل الإسلامية التي تقود الحكم في العراق الآن، تمتلك المال والسلطة والإعلام والمليشيات، وبالتالي فهي لن تسمح لأي كتله مدنية علمانية أن تحل محلها، في ظل عدم وجود مؤسسات حقيقية في العراق، وكل شيء يخضع لمبدأ البيع والشراء والرشوة، ابتداء من مفوضية الانتخابات وانتهاء بالمؤسسة القضائية.

إن الكتل السياسية الفاسدة في العراق، كانت وما زالت تعول على طيبة وبساطة وفقر الفئات المهمشة من الشعب، ولا يخفى على الجميع أن شريحة كبيرة من المجتمع العراقي، ما زالت لا تؤمن بالمواطنة بقدر إيمانها بالطائفة والعرق والعشيرة والمذهب، وبالتالي فإن إمكانية نجاح كتله جديدة تؤمن بالمواطنة والمدنية تبقى نسبتها ضئيلة، تتناسب مع قلة الطبقة الإجتماعية المؤمنة بذلك في العراق.

إن معظم الكتل السياسية في العراق، إنما تمثل أذرعاً لدول إقليمية داخل العراق، وبالتالي فإن هذه الكتل تمثل مصالح تلك الدول الإقليمية، وعليه فإن دولاً بحجم إيران وتركيا وقطر والسعودية، لن تسمح مطلقاً بتشكيل حكومة مدنية علمانية ديمقراطية في العراق، لأن مثل هذه الحكومة ستشكل خطراً مستقبلياً عليها.

يبقى الحلم مشروعاً مؤجلاً وتبقى كل مشاريع فلاح الفضلي مؤجلة، حتى حصوله على الإقامة في السويد، ليبدأ مشروعه على المستوى العالمي كما يقول، ولإكمال ما بدأه في العراق بكشف وفضح الإسلام السياسي، والعمل على محاربة الإرهاب والتطرف، الذي يؤثر سلباً على التعايش السلمي في المجتمعات المتحضرة، والسعي مع المخلصين لفرض هيبة مؤسسات الدولة والقانون والقضاء، واحترام حقوق الإنسان وحرية المعتقد.

محمد المنصور