وجهة نظر: سياسة الهجرة الأوروبية ـ انتصار للشعبويين

Views : 229

التصنيف

ميثاق الهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يضع حدا لإعادة توزيع اللاجئين. وبموجبه يمكن لدول أوروبا الشرقية التي ترفض استقبالهم التعامل معهم حسب تصوراتها. إنه انتصار للشعبويين، كما ترى باربارا فيزل من بروكسل.

منذ 2015 والخصومة والعداوة تطغى على الاتحاد الأوروبي في موضوع سياسة اللاجئين. ومؤخرا ألقى الحريق في مخيم موريا ضوءا ساطعا على القوانين المتباينة. والآن تسير المفوضية الأوروبية خطوة إضافية باعتماد ميثاق هجرة جديد. إنه نوع من محاولة أخيرة، لكنه في آن واحد إعلان فشل.

وهذه “انطلاقة جديدة”، كما وعدت المفوضية الأوروبية التي قالت إنه “جواب أوروبي على تحد مشترك” واقتراح “لنظام إدارة موثوق” لموجات اللاجئين. فالمؤسسة الأوروبية في بروكسل تحاول تسويق أشياء قديمة في حلة جديدة.

أفكار متكررة

هناك كثير من النقاط والأفكار المعروفة في المحاولة الجديدة. لدينا مسألة الحماية الأفضل للحدود الخارجية التي يصعب تنفيذها في البحر عندما يكون إغراق قوارب اللاجئين محظورا بسبب القانون الدولي. وعلى طول طريق البلقان تم بناء الجدران والأسيجة ، غير ان الفارق هو أن المهربين يخفون المهاجرين في شاحنات لنقل البضائع بعد بنائها. وهناك الوحدات الأوروبية المكونة من رجال شرطة الحدود وقانونيين ومترجمين ومساعدين آخرين يدعمون البلدان الأعضاء عندما يصل عدد كبير من اللاجئين فجأة. ومن النقاط أيضا القرارات السريعة على الحدود إزاء مهاجرين من بلدان نسبة الاعتراف بمهاجريها إلى الاتحاد الأوروبي ضعيفة. بروكسل تحلم بتطبيق ذلك منذ سنوات، لكن الفكرة فشلت دوما أمام الواقع القانوني. فأي نظام قانوني يُعتمد لاتخاذ القرار؟ ومن يعين القضاة؟

وفي النهاية هناك مكون معروف قديم ألا وهو الترحيل الذي يُدرج تحت “الإعادة إلى بلدان الأصل والعبور”. ثلثا المهاجرين القادمين إلى أوروبا ليس لهم الحق في اللجوء، كما تعلن المفوضة الأوروبية المسؤولة. ثم تتحدث عن اتفاقيات مع بلدان ثالثة تريد إقناعها باستقبال مواطنيها. وهذا ما يحاوله الاتحاد الأوروبي منذ سنوات، ولم ينجح في ذلك أبدا. فلماذا سيتحقق ذلك في المستقبل؟

وهناك عقبة أخرى في السياسة المتبعة إلى حد الآن تمثلت فيما يُسمى قوانين دبلن التي تنص على أن البلد الأول لدخول المهاجرين هو المسؤول عنهم. وتحتج ضد ذلك منذ سنوات دول على الحدود الخارجية الجنوبية مثل ايطاليا واليونان واسبانيا.

نهاية التوزيع

والآن لا يُراد تعليق هذه القوانين، لكن توسيع المعايير، فمن له أفرادعائلة في بلد أوروبي آخر وجب نقله إلى هناك. ما يعني أن بلدانا يعيش فيها كثير من اللاجئين ستحصل تلقائيا على أفواج إضافية. والسؤال هو كيف ستستقبل الدول الإسكندنافية والمانيا هذه الفكرة. “سنجمد قوانين دبلن”، كما أعلنت المفوضية بشأن هذه الفكرة. وهذا ما يعني ببساطة أنه يتم تفريغها من مضمونها، لأنه لم يتحقق التفاهم على قوانين جديدة.

وصلب ميثاق الهجرة الجديد هو نهاية التوزيع. فبروكسل اعترفت بأنه لا يمكن إجبار الأوروبيين الشرقيين على استقبال لاجئين وتنهزم أمام هذه المهمة. وهذا انتصار جميل للشعبويين من صنف رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان.

الترحيل عوض الاستقبال

وعوض ذلك يوجد ما يُسمى آلية التضامن، فمن لا يريد استقبال لاجئين، يمكن له عوضا عن ذلك الانشغال بترحيلهم. أما كيف سيحصل ذلك عمليا، فهذا غير واضح. لكن هذه المهمة قد تصبح محبوبة بين وارسو وبراغ وبودابست. لكن السؤال هو، ما الذي سيدفع البلدان الأعضاء الأخرى تحت هذه الظروف إلى عدم المضي في نفس الطريق وعدم إظهار “التضامن” أثناء عملية الترحيل؟ ومن سيرغب تحت هذه الظروف في استقبال لاجئين؟

إن الاقتراح من طرف بروكسل هو إعلان فشل تجاه الشعبويين ويجلب لهم انتصارا لا يستحقونه. وما ينقص في ذلك كله هو كلمة الانسانية. هنا تنتصر إدارة الهجرة على الانسانية.

ينشر بالتعاون بين الكومبس وDW