وزير التعليم الليبي: نرحب بالمؤسسات السويدية والوضع في ليبيا ليس قاتما كما يتصور البعض

وزير التعليم الليبي

الكومبس – خاص: شدد وزير التعليم في حكومة الوفاق الليبية د. عثمان عبد الجليل محمد، على أهمية إصلاح وتطوير قطاع التعليم في بلاده، معتبرا الاستثمار بالإنسان أهم نوع من أنواع الاستثمار، كما أكد على تجاوب الجانب السويدي للتعاون مع حكومة الوفاق الليبية، وقال الوزير في حديث خاص مع شبكة الكومبس، أثناء زيارة قام بها إلى ستوكهولم، نهاية الشهر الماضي، إن السويد مهتمة  بتحقيق الاستقرار في ليبيا، لأن الاستقرار السياسي يجلب الأمن والأمن يكفل الازدهار الاقتصادي، لذلك تبدي السويد اهتماما كبيرا باستقرار ليبيا السياسي.

نص اللقاء

الكومبس: ما هي الانطباعات حول هذه الزيارة، هل حققتم الأهداف المرجوة منها؟

الزيارة موفقة جدا، وكان برنامجها مكثف، استطعنا إجراء لقاءات مثمرة، بدأت مع وزيرة التعليم، ومع اعضاء في البرلمان ومسؤولين في الخارجية مع وكالة “سيدا” للتعاون والتنمية الخارجية، ومع خبراء ومختصين بمجالات التعليم، كما سنقوم بختام الزيارة بلقاء مع جامعة ستوكهولم ومع شخصيات من الوسط التعليمي العالي.
من أهم أهداف هذه الزيارة، هو زيادة التعاون ضمن مجالات التعليم العالي والعام،  مما يخدم تحديد احتياجاتنا وتطوير التعليم في ليبيا، فيما يخص التعليم العالي، نسعى إلى زيادة عدد الطلبة الليبيين بالدول الإسكندنافية
لأننا نقود برنامجا إصلاحيا، نركز فيه على الدول الاسكندنافية وخاصة على السويد.
خططنا في زيادة عدد الطلبة وايفاد الطلبة الليبيين للخارج تشمل فقط الجمعات المرموقة، أي افضل 300 جامعة في العالم، هنا في السويد يوجد 11 جامعة مصنفة ضمن الجامعات الأفضل بالعالم، لذلك السويد ساحة مهمة، في نظام التعليم ونريد نقل هذه الخبرة لبلادنا.
في مجال التعليم العام، نحن نقود برنامجا إصلاحيا كبيرا،  يشمل جميع المكونات، مثل: المعلمين، المناهج، التفتيش، ومحور هذا الإصلاح هو التوجه من التعليم التقليدي إلى التعليم التفاعلي، أي من التعليم الى التعلم، حسب ما هو الرائج في الدول الاسكندنافية خاصة في فنلندا والسويد، فهده الزيارة فرصة للاستماع إلى تجربتهم من أجل الاستعانة بخبراتهم في هذا المجال. فكل اللقاءات تركزت على كيفية الاستفادة من هذه الخبرات.
هناك اتفاقية وقعت بين ليبيا والسويد، في العام 1974 لتشكيل لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين يرأسها من الجانب الليبي وزير التعليم، وهذه الاتفاقية شكلت القاعدة للانطلاق إلى هدف تطوير التعليم
اتفاقية العام  1974 لم تُفعل منذ العام 2000 أي لأكثر من 18 سنة، يمكن اعتبار هذا الزيارة، بمثابة توقيت جديد لإعادة تفعيل الاتفاقية، والبدء بالإصلاحات من خلالها.
لذلك واجمالا استطيع القول إن الزيارة موفقة جدا، وكانت فرصة  للقاء مع  شخصيات وجهات مهمة منها الجامعات السويدية


الكومبس: كيف كان التجاوب مع الزيارة بشكل عام ومع حاجات الجانب الليبي للتعليم؟

بدون شك او أي مبالغة استطيع التأكيد على أن الترحيب كان أكثر مما توقعنا، ويمكن اعتبار ان هذه الزيارة هي مفتاح لإعادة تفعيل التعاون، نحن سعداء جدا لأنها ول زيارة وزارية للسويد مند 10 او 11 سنة، لقد كان هناك ترحيب كبير بالتعاون مع ليبيا، و بالدرجة الأولى ضمن مجال التعليم، لان هذا المجال هو ضمن المواضيع التنموية التي تهم الجانب السويدي في تعاونها مع الدول الاخرى، وهو تعاون غير محدد، يشمل: التعاون الفني، تسهيل الإجراءات، وتسهيل والحصول على تأشيرات للطلبة…

 الكومبس: ما هي طبيعة الأسئلة والاستفسارات التي طرحت عليكم وكانت موضع اهتمام من الجانب السويدي
عن ليبيا؟

اكثر الأشياء التي ركزوا عليها، هي الجوانب الإنسانية، مثل دور المرأة، ومشاركة المرأة بالمسؤولية. وللأمانة نحن كنا من أول الوزارات التي ركزت على تفعيل دور المرأة، وقمنا باستعراض ما قمنا به وتحدثنا عن خططنا في مجال اشراك المرأة وتفعيل دورها في مجال التعليم، وكانت ردود الفعل من الجانب السويدي إيجابية، إضافة إلى أنه  لم يكن لديهم أي  
تردد في الاستجابة مع تساؤلاتنا أيضا


الكومبس: هل جرى التطرق لمسألة رفع العقوبات عن ليبيا

لم نبحث كثيرا بالمواضيع السياسية، ولكن اثناء لقاءنا مع وزارة الخارجية السويدية، تناولنا كيف يمكن المساهمة في تأمين الظروف الدولية لضمان استقرار وتطور ليبيا ضمن الظروف التي تمر بها البلاد، وتم التركيز على الدور الذي يمكن للسويد ان تقوم به في هذا المجال، نحن نريد أن يكون للسويد دور فعال على أساس ان السويد من اكثر الدول التي يهمها استقرار ليبيا حيث انها لا تملك أي مطامع، والسويد بلا شك يهممها استقرار الدولة الليبية. كما طلبنا منهم ان يكون لديهم دور اكبر في ضم الأطراف الليبية، وكانت لفتة كريمة من قبلهم، حيث رحبوا بلعب هذا الدور
الكومبس: هذا يعني ان السويد رحبت بان تلعب دورا في مسألة المصالحة والوحدة الوطنية؟

نعم بالضبط المصالحة… والخروج بليبيا من الازمة ومن حالة الانقسام السياسي إلى الاستقرار وإلى مرحلة اجراء الانتخابات.


الكومبس: هل جرى الاستفسار عن الوضع الأمني وعن بيئة عمل الشركات الاجنبية الراغبة بالتعاون مع ليبيا؟

من خلال الحديث، كان أحد أهم الأشياء فعلا هو موضوع الاستقرار السياسي، لأن هذا الاستقرار هو الأساس وهو الذي يؤدي إلى الاستقرار الأمني، وهذا بدور يؤدي الى الازدهار الاقتصادي، ولا شك أن جود الخبرات الأجنبية وخاصة السويدية، يتطلب تحقيق شرط أن تكون الدولة مستقرة، فموضوع الامن مهم.
خلال الحديث كان التأكيد على أن استقرار الدولة مهم بكل المجالات، ومسألة اصلاح وتطوير التعليم من شأنه أيضا ان يساهم بالاستقرار.


الكومبس: هل هناك أولويات لقطاعات معينة أخرى إلى جانب القطاع التعليمي، قطاعات مرتبطة ربما بهذا القطاع؟

تحدثنا في وزارة الخارجية السويدية، حول أخر زيارة قام بها مبعوث الحكومة السويدية لليبيا، قبل حوالي شهرين، ولقاء
هذا المبعوث مع السيد رئيس المجلس الرئاسي، السيد فايز السراج، حيث كان التركيز على دور السويد في التعاون مع ليبيا في مجالات تفعيل المواضيع الخدمية، مثل الصحة والتعليم بالدرجة الأولى والبنية التحتية، مثل الاتصالات خاصة ان السويد متطورة بهذا المجال، يمكن أن نقول اجمالا إن قطاع التعليم وقطاع الصحة من أهم الأولويات التي يمكن ان تساهم بهما السويد


الكومبس: ما هو أهم شيء لفت نظرك عن السويد من خلال هذه الزيارة، ولاحظت أنه مميز؟

مع أنها كانت زيارة عمل، ولكن لاحظت ترحيب الشعب السويدي، وطبيعته الطيبة، وكذلك حسن استقبالهم واصغائهم الإيجابي لكل ما طرحناه، ولكن أكثر شيء، شد انتباهي، ما سمعته، أثناء اللقاء مع بعض خبراء المدارس والمختصين بالتعليم المدرسي، من تجارب هامة وأساسية، تفيد أغلب الدول النامية.
شد انتباهي، الوسائل التي تمنح الطالب مساحات من الحرية ليقرر بنفسه ما هو الأفضل له، لكي يكتشف ميوله العلمية، وماذا يدرس، وحتى أن الطالب يستطيع الانتقال بحرية من منهج إلى آخر أو من مدرسة لأخرى، وهذا ما يؤكد أن الطالب هو الركيزة وهو صاحب القرار، ونحن بدورنا نسعى للوصول الى هذا المستوى.
عندها نكون قد حققنا الشيء الكبير، لان الاستثمار في التعليم هو استثمار في الإنسان وبالتالي الاستثمار بأغلى وأهم الموارد التي نتملكها.
 بدون شك وبعد هذه الزيارة قررنا انشاء ملحقية ثقافية وأكاديمية لملاحقة الأمور التعليمية وللاهتمام بالطلاب وللتواصل بين الجهات الأكاديمية والمؤسسات التعليمية هنا مع الجهات النظيرة لها في ليبيا، أي أننا سنكثف علاقاتنا التعليمية مع هذه المنطقة التي كنا بعيدين عنها لفترة، لذلك أرى أن الزيارة حققت كل أهدافها، ونحن سعداء جدا لذلك، هناك متابعة يومية للزيارة من المؤسسات والجهات الليبية، وهناك اهتمام كبير من قبل قطاع التعليم الليبي، بالمتابعة، الذي تصلنا منه الاستفسارات والاقتراحات، بشكل يومي، اثناء هذه الزيارة. ونتمنى أن تتكرر الزيارات بيننا وبين الجانب السويدي.


الكومبس: ماذا تقول للمؤسسات والشركات التي ترغب بالتعاون معكم والعمل في ليبيا؟

أنا أشجع المؤسسات والشركات، الراغبة بالعمل في ليبيا، بشكل كبير، ربما وكما هو ظاهر، هناك الكثير، ممن يعتقد بأن الوضع في ليبيا سيئ جدا، نحن نعترف أننا نمر حاليا بظروف قاسية، ولكن الوضع ليس قاتما، كما يتصوره أو يصوره البعض، مع أننا نمر حاليا بوضع سياسي غير مستقر
أتمنى فعلا من المؤسسات والشركات السويدية تكثيف جهودهم وتواصلهم معنا، وسنفتح أبوابنا ونرحب بهم بشكل كبير في ليبيا، بالتأكيد نحن سنكون المستفيد الأكبر، ولكن المردود الإيجابي سيكون على الجميع

الكومبس: شكرا، ونتمنى لكم طيب الإقامة في السويد



ا