BBC: “المسؤولية الذاتية” جوهر تجربة السويد الفريدة ضد كورونا

Foto: Jonas Ekströmer / TT / kod 10030
Views : 1317

التصنيف

الكومبس – ستوكهولم: سلطت الخدمة العربية في الإذاعة البريطانية BBC الضوء على ما اعتبرته “تجربة فريدة” للسويد في التعامل مع انتشار عدوى كورونا، لافتة إلى اعتماد استراتيجية السويد على مفهوم “المسؤولية الذاتية”.

وقال تقرير نشرته BBC اليوم على موقعها الإلكتروني “في الوقت الذي فرضت فيه دول أوروبية عدة إجراءات صارمة لمواجهة وباء كورونا المستجد (كوفيد-19) وتعيش كثير من المدن في ظل إجراءات الإغلاق الكامل، تعاملت السويد بطريقة مختلفة عن الدول الاخرى وسمحت لمواطنيها بالمضي قدماً في حياتهم العادية”، رغم حظر التجمعات لأكثر من 50 شخصاً بداية من يوم الأحد.

وأضاف التقرير “لا يمكن مقارنة الوضع في السويد بغيرها من الدول الأوروبية، في الدنمارك المجاورة تم حظر التجمعات في مكان واحد لأكثر من 10 أشخاص، وفي بريطانيا ليس من المفترض أن تقابل أي شخص لا يعيش في منزلك”.

وتحت عنوان “كل شخص يتحمل مسؤولية كبيرة” قال التقرير “على الطرق في السويد، الأمور أكثر هدوءاً بشكل ملحوظ من المعتاد. وتقول شركة النقل العام في ستوكهولم “إس إل”، إن عدد الركاب انخفض بنسبة 50 بالمئة في قطارات الأنفاق والسكك الحديدية الأسبوع الماضي. تشير الاستطلاعات أيضاً إلى أن نصف سكان ستوكهولم تقريباً لا يتوجهون إلى مقرات عملهم ويعملون عن بُعد”.

ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي للشركة ستافان إنغفارسون قوله “كل شركة لديها إمكانية القيام بذلك (العمل عن بعد)، تفعل ذلك، والأمر ينجح”.

وعقّب التقرير بالقول “توضح تلك الكلمات تصميم استراتيجية الحكومة هنا: المسؤولية الذاتية. ولا تزال سلطات الصحة العامة والسياسيون يأملون في إبطاء انتشار الفيروس دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة”، مضيفاً “تعتمد الحكومة على تقديم الإرشادات أكثر من تطبيق القواعد الصارمة، مع التركيز على البقاء في المنزل إذا كنت مريضاً أو مسناً، وغسل يديك جيداً، وتجنب أي سفر غير ضروري، وكذلك العمل من المنزل”.

ولفت التقرير إلى “مستوى عال من الثقة” يبديه السويديون تجاه حكومتهم التي يعتقد كثيرون أنها تدفع المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات طواعية، مشيراً إلى أن “الديموغرافيا أيضاً عامل مؤثر في نهج السويد للتعامل مع الأزمة. على عكس المنازل التي تعيش فيها أجيال متعددة في دول البحر الأبيض المتوسط، فإن أكثر من نصف الأسر السويدية تتكون من شخص واحد، ما يقلل من خطر الإصابة بالفيروس”.

ونقل التقرير عن مسؤولين قولهم إنهم حريصون على تجنب فرض إجراءات صارمة من شأنها أن تترك الناس محاصرين في المنزل وذلك للحفاظ على صحة المواطنين البدنية والعقلية.

وقال الرئيس التنفيذي لغرفة ستوكهولم التجارية أندرياس هاتزيجورجيو “علينا الجمع بين البحث في تقليل الآثار الصحية لانتشار الفيروس والآثار الاقتصادية لهذه الأزمة الصحية”، وفق ما نقل التقرير.

وأضاف “يعتقد مجتمع الأعمال هنا أن الحكومة السويدية والنهج السويدي أكثر منطقية مما هو عليه في العديد من البلدان الأخرى”.

غير أن التقرير لفت أيضاً إلى تشكيك سويديين آخرين في “نهج بلادهم الفريد” في التعامل مع الأزمة.

وقالت عالمة الأوبئة في كلية الطب بمعهد كارولينسكا إيما فرانس “أعتقد بأن الناس يميلون للالتزام بالإرشادات، لكن في هذا النوع من المواقف الحرجة، لست متأكدة من أنها كافية”، داعية إلى “تعليمات أوضح” للناس حول كيفية التصرف في الأماكن العامة مثل المتاجر والصالات الرياضية”.

وأضافت أن “التاريخ سيكون هو الحكم وسيقرر ما إذا كان علماء وساسة أوروبا اتخذوا أفضل الإجراءات حتى الآن”. وتابعت “لا أحد يعرف حقا الإجراءات الأكثر نجاعة (..) أنا سعيدة لأنني لست ممن يتخذون هذه القرارات”. وفق ما نقل تقرير BBC.