الكومبس – اكسترا: يزداد الإقبال العالمي على أدوية السمنة مثل أوزمبيك وويغوفي ومونجارو، ما يدفع شركات وأطرافاً مختلفة لمحاولة الاستفادة من هذا الاهتمام المتصاعد، وسط تحذيرات من مخاطر منتجات غير موثوقة.

تقول أمينة منظور، المعلّقة العلمية في صحيفة “إكسبريسن”، إن أدوية مثل أوزيمبيك وويغوفي ومونجارو حققت انتشاراً هائلًا حول العالم، كما هو معروف. ويبدو أن الاهتمام بها يكاد لا يعرف حدوداً. فكل أسبوع تقريباً تظهر أخبار جديدة: دراسة حديثة، فائدة صحية غير متوقعة، أو قصة عن تأثير هذه الأدوية على حياة أشخاص سواء بشكل إيجابي أو سلبي. والجمهور يتابع كل ذلك بشغف كبير. ومن الطبيعي أن يرغب الكثيرون في الاستفادة من هذه الضجة. فهناك أموال طائلة يمكن جنيها.

تؤكد أمينة أن الاهتمام الكبير بهذه الأدوية يشير إلى تحول واضح في سوق الصحة، حيث تحقق شركات الأدوية مثل نوفو نورديسك وإيلاي ليلي أرباحاً بمليارات، مدفوعة بطلب مرتفع لن يتراجع قريباً، خصوصاً مع تقديرات تشير إلى أن نحو مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة.

Foto: Johan Nilsson / TT

سوق مربح وأطراف متعددة تستفيد

تؤكد أمينة أن تزايد الطلب لم يقتصر على شركات الأدوية فقط، بل امتد إلى شركات الطب عبر الإنترنت التي سارعت إلى وصف هذه الأدوية، حتى في بعض الحالات لأشخاص بوزن طبيعي، وظهرت سوق سوداء لبيع أدوية السمنة بشكل غير قانوني، دون ضمان احتوائها على الجرعات أو المواد الصحيحة، في ظل استمرار الإقبال عليها.

وفي الولايات المتحدة، تنتشر نسخ أرخص من هذه الأدوية، غير أن السلطات تحذر من أنها غير معتمدة وقد تشكل خطراً صحياً، بينما تحاول الشركات المنتجة ملاحقة البائعين قضائياً بسبب انتهاك براءات الاختراع.

منتجات دون دليل علمي

ووفقاً لأمينة فإن الاستفادة من هذا “الهوس” لم تتوقف عند الأدوية، إذ يتم تسويق مكملات غذائية ومنتجات مختلفة على أنها “أوزمبيك طبيعي”، رغم غياب الأدلة العلمية التي تثبت فعاليتها.

كما صدر مؤخراً كتاب لباحث سابق في نوفو نورديسك يروج لأطعمة تحفز هرمون GLP-1 الطبيعي في الجسم، وهو نفس الهرمون الذي تحاكيه أدوية السمنة. لكن تأثير هذا الهرمون الطبيعي قصير جداً مقارنة بالأدوية التي تعمل لفترات أطول.

ورغم أن النصائح الغذائية مثل تناول الخضروات والبروتينات الصحية وتجنب الأطعمة المصنعة ليست جديدة، فإن ربطها باسم “أوزمبيك” (Ozempic) يسهم في زيادة انتشارها وتسويقها كما تقول أمينة.

ليس كل ما يباع آمناً

واستشهدت أمينة ببرنامج “Uppdrag granskning” الذي نشر تقريراً بعنوان “Jakten på Ozempic” أظهر كيف يمكن الحصول على وصفات لهذه الأدوية بسهولة عبر بعض شركات الطب الرقمي. الصحفي إريك غالي استخدم بيانات مضللة مثل قياسات خصر غير دقيقة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي، وتمكن رغم ذلك من الحصول على وصفات طبية من ست من أصل تسع عيادات تواصل معها.

وبحسب التقرير، فإن بعض الأطباء رفضوا منحه العلاج بعد مقابلات عبر الفيديو، لكن آخرين وافقوا طالما أنه قادر على الدفع، رغم عدم استيفائه المعايير الطبية التي تشمل مؤشر كتلة جسم أعلى من 30، أو أعلى من 27 مع وجود مرض مرتبط بالسمنة.

ترى أمينة أنه من الصعب تصديق ان هذا الاهتمام سيتراجع قريباً، إذ تلبي هذه الأدوية حاجة طبية حقيقية، بينما يرغب بها المزيد من الناس لأسباب تتعلق بالمظهر. وهناك كثيرون يريدون الربح من هذه الرغبة. لكن يجب توخي الحذر فليس كل ما يباع آمناً وفعالاً.

(Marcus Brandt/dpa via AP) DSOB106

تحذير من دواء أوزمبيك غير القانوني في السويد

مصلحة الأدوية السويدية (Läkemedelsverket) حذّرت من تزايد بيع دواء السكري أوزمبيك بطرق غير قانونية في السويد، مؤكدة أن شراءه خارج الصيدليات قد يشكل خطراً كبيراً على الصحة. وفق ما نقل راديو السويد.

وأوضحت المصلحة أن الإقبال على أوزمبيك ازداد، ما أدى إلى انتشار بيعه عبر قنوات غير رسمية، وهو ما يرفع احتمالات الحصول على منتجات مزيفة أو غير مطابقة.

ورغم أنه لا توجد حالات معروفة في السويد لأشخاص تضرروا من مستحضرات بيعت على أنها أوزمبيك واتضح أنها تحتوي على الإنسولين، فإن مصلحة الأدوية أشارت إلى صعوبة تحديد العدد الحقيقي للحالات المتضررة.

وأكدت المصلحة أن شراء الأدوية يجب أن يتم فقط من خلال الصيدليات المعتمدة لضمان السلامة وتجنب المخاطر الصحية المحتملة.

يُذكر ان دواء أوزمبيك هو علاج يُستخدم أساساً لمرضى السكري من النوع الثاني، ويحتوي على المادة الفعالة “سيماغلوتايد” التي تساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال تعزيز إفراز الإنسولين وتقليل الشهية.

وفي السنوات الأخيرة، اكتسب الدواء شهرة واسعة أيضاً بسبب دوره في إنقاص الوزن، إذ يعمل على إبطاء إفراغ المعدة وزيادة الشعور بالشبع. ورغم فعاليته، يؤكد الأطباء أن استخدامه يجب أن يكون تحت إشراف طبي، لأنه قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان أو اضطرابات الجهاز الهضمي، كما أنه ليس بديلاً عن نمط الحياة الصحي.