الكومبس –إكسترا: لا يزال السرطان أحد أكبر التحديات الصحية، فيما تسجل بعض أنواعه زيادة في السويد. وتحذر خبيرة في صندوق مكافحة السرطان Cancerfonden من أعراض قد يكون من السهل تجاهلها، رغم أهمية الانتباه إليها إذا استمرت.

وقالت الممرضة المتخصصة في علم الأورام لدى صندوق مكافحة السرطان إلسا هيدينستروم لصحيفة GP إن الميلانوما الخبيثة من أنواع السرطان التي تسجل أسرع زيادة، وإن هناك ارتباطاً واضحاً بين انتشارها وعادات التعرض للشمس.

سرطان الجلد يزداد

قالت هيدينستروم:”شهدنا زيادة بين السكان عموماً، وهناك ارتباط واضح بعاداتنا المتعلقة بالتعرض للشمس”.

وتنشأ الميلانوما الخبيثة في الخلايا الصبغية في الجلد، ويمكن أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. أما سرطان الخلايا القاعدية فهو أيضاً أحد أنواع سرطان الجلد، لكنه ينشأ في خلايا جلدية أخرى، وينمو غالباً ببطء ونادراً جداً ما ينتشر.

وتكون فرص العلاج جيدة غالباً إذا اكتُشفت الميلانوما الخبيثة مبكراً.

وقالت هيدينستروم “لكن لأنها من أنواع السرطان الغازية التي يمكن أن تنتشر إلى العقد اللمفاوية والأعضاء الداخلية، يصبح علاجها أكثر صعوبة كلما تقدم المرض”.

وفي الوقت نفسه، توجد مؤشرات على أن وتيرة الزيادة بدأت تستقر، رغم ارتفاع عدد الحالات خلال العشرين عاماً الماضية.

وقالت هيدينستروم إن ذلك قد يعود إلى زيادة وعي الناس بالمخاطر وتحسن حمايتهم من الشمس، مشددة على أهمية الاستمرار في اتباع إرشادات الوقاية من أشعتها.

ويُستخدم مصطلح سرطان الجلد لوصف عدة أنواع من السرطان التي تنشأ في الجلد، وأكثرها شيوعاً سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية والميلانوما الخبيثة.

سرطان الخلايا القاعدية

يُعد سرطان الخلايا القاعدية (Basalcellscancer) أكثر أنواع سرطان الجلد شيوعاً. وينمو ببطء، ولا تكون لديه في العادة القدرة على الانتشار وتكوين أورام ثانوية في أجزاء أخرى من الجسم.

ويُشخّص أكثر من 50 ألف حالة منه سنوياً في السويد، وتتشابه معدلات الإصابة به تقريباً بين الرجال والنساء.

ومن أعراضه الشائعة:

  • نتوء صغير يشبه البثرة، ينمو ببطء ويتحول إلى منطقة محمرة.
  • نتوء صلب ولامع يتقرح بسهولة.
  • منطقة صغيرة وصلبة وحمراء في الجلد.
  • تصلب شاحب وصغير يشبه الزر في الجلد.
  • جرح صغير يلتئم ثم يعود في المكان نفسه، وقد يصل لاحقاً إلى مرحلة لا يلتئم فيها.

سرطان الخلايا الحرشفية

ويُعد سرطان الخلايا الحرشفية (Skivepitelcancer) نوع سرطان الجلد الذي يسجل أكبر زيادة في السويد، وهو أكثر شيوعاً بقليل بين الرجال مقارنة بالنساء.

وتشمل أعراضه الشائعة:

  • بقعة متقشرة وخشنة تكبر وتزداد سماكة مع مرور الوقت.
  • بقعة تنمو بسرعة وتتطور إلى عقدة خشنة قد تكون متقرحة أحياناً.
  • تغير جلدي قد يكون مؤلماً عند اللمس.

الميلانوما الخبيثة

تُعد الميلانوما الخبيثة (Malignt melanom) أخطر أنواع سرطان الجلد. وتنشأ في الخلايا الصبغية، ويمكن أن تنتشر إلى العقد اللمفاوية وأعضاء أخرى مثل الرئتين والكبد والدماغ والعظام.

وتُعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في السويد، وقد زاد عدد حالات الإصابة بها إلى أكثر من الضعف منذ بداية الألفية.

وتشمل الأعراض الشائعة:

  • شامة تبدأ بالنمو.
  • شامة تسبب الحكة.
  • تغير لون الشامة أو ظهور تصبغات غير متجانسة فيها، مثل مناطق شاحبة أو نقاط سوداء أو أجزاء رمادية.
  • تغير شكل الشامة أو تحول حوافها إلى حواف غير منتظمة.
  • بقعة صبغية تنزف.
  • ظهور بقع صبغية جديدة أو تغيرات جلدية أخرى.

زيادة واضحة بين الأصغر سناً

ورغم أن معظم المصابين بالسرطان من كبار السن، فإن سرطان القولون والمستقيم سجل زيادة واضحة بين البالغين الأصغر سناً.

ووفقاً لصندوق مكافحة السرطان، ارتفعت حالات سرطان القولون والمستقيم منذ العام 2000 بنحو 30 بالمئة بين النساء وأكثر من 60 بالمئة بين الرجال في الفئة العمرية بين 35 و50 عاماً.

وقالت هيدينستروم “نرى زيادة واضحة في سرطان الأمعاء لدى البالغين الأصغر سناً. ولا يمكننا القول على وجه الدقة ما سبب ذلك، لكن الباحثين يرون ارتباطات محتملة بتغير أنماط الحياة”.

وأشارت إلى أن عوامل مثل تغير العادات الغذائية، وقلة النشاط البدني، وانخفاض تناول الألياف، وزيادة استهلاك الكحول قد يكون لها دور.

وسرطان الأمعاء مصطلح يشمل السرطان الذي يصيب الأمعاء الدقيقة أو القولون أو المستقيم. ويبدأ المرض عندما تتغير إحدى الخلايا وتبدأ بالانقسام بصورة غير منضبطة، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تشكل ورم.

ويُعد سرطان القولون وسرطان المستقيم نوعين مختلفين من السرطان، لكن غالباً ما يُجمعان تحت تسمية سرطان القولون والمستقيم (kolorektalcancer).

ومن أعراض سرطان الأمعاء الشائعة:

  • وجود دم في البراز.
  • تغير مستمر في عادات التبرز، مثل الإمساك أو الإسهال الذي لا يزول.
  • ألم في البطن أو مغص متكرر.
  • وجود مخاط في البراز.
  • فقر الدم.
  • التعب.
  • فقدان الوزن من دون سبب واضح.

كيف يُكتشف سرطان الأمعاء؟

تختلف الفحوص المطلوبة بحسب نوع سرطان الأمعاء المشتبه به.

وللتأكد من التشخيص، غالباً ما تُؤخذ عينة من الأنسجة، تُعرف بالخزعة (biopsi)، ثم يفحصها اختصاصي علم الأمراض لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على خلايا سرطانية وتحديد نوع السرطان.

أعراض قد يكون من السهل تجاهلها

تختلف أعراض السرطان بحسب نوع المرض والشخص المصاب، لكن هناك علامات أقل وضوحاً قد لا يعرف كثيرون أنها تستدعي الانتباه.

وقالت هيدينستروم “هناك أعراض أقل وضوحاً لا يعرفها كثيرون. قد تكون التهابات تستمر فترة طويلة، أو سعالاً مستمراً، أو فقداناً غير مقصود للوزن. وإذا استمرت مثل هذه الأعراض فترة طويلة، فمن المهم التواصل مع الرعاية الصحية”.

وعن المدة التي يمكن انتظارها قبل طلب الرعاية، أوضحت أن هناك عدداً قليلاً جداً من أنواع السرطان والحالات التي تتطلب إجراء تقييم طبي عاجل، ومنها الاشتباه بابيضاض الدم الحاد (اللوكيميا)، أو ورم في الدماغ، أو حالات أخرى تؤثر على التنفس أو الوعي.

وأضافت “بالنسبة لمعظم أنواع السرطان، يجب أن تستمر الأعراض فترة من الوقت حتى يمكن إجراء تقييم لها. ويمكن الانتظار بين أسبوعين وثلاثة أسابيع”.

وشددت في الوقت نفسه على أن ظهور تغيرات في الجسم لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، وقد يكون من الصعب على الشخص تحديد ما يحتاج إلى فحص طبي بنفسه.

وقالت “الألم والتعب من الأعراض الشائعة جداً، وغالباً لا يكون سببهما السرطان. وحتى وجود الدم في البراز قد تكون له أسباب أخرى، مثل البواسير”.

وأكدت أن الرسالة ليست أن يخاف الناس من كل تغير يحدث في أجسامهم، وإنما أن يطلبوا المساعدة الطبية عندما يلاحظون شيئاً غير معتاد ويستمر ولا يزول.

وأشارت إلى أن عدد الرجال الذين يموتون بسبب السرطان أكبر من عدد النساء، ومن بين أسباب ذلك أن الرجال يتأخرون في بعض الحالات في طلب الرعاية الصحية.

وقالت: “كلما اكتُشف السرطان في وقت أبكر، كانت فرص العلاج أفضل”.

“انتبه لكن لا تخف”

وقالت هيدينستروم إن من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن السرطان يعني الموت.

وأضافت “هذا ليس صحيحاً اليوم. بفضل جميع الأبحاث والرعاية الصحية الرائعة التي نملكها، يمكن علاج كثير من المصابين أو أن يعيشوا حياة طويلة بعد تشخيصهم”.

وفي الوقت نفسه، أشارت إلى اتجاه يثير القلق، يتمثل في بدء بعض الشباب بالتشكيك في النصائح المتعلقة، على سبيل المثال، بالحماية من الشمس أو اتباع أنماط حياة صحية.

وقالت “لا يوجد سرطان يمكن القول فيه للمصاب إنه الملام على إصابته. لكننا نرى على مستوى المجتمع اتجاهات يبدأ فيها بعض الشباب بالتشكيك في نصائح مثل الحماية من الشمس أو أنماط الحياة الصحية. والتطور الإيجابي الذي حققناه قد يتباطأ إذا فقدنا المعرفة بما يقلل بالفعل من خطر الإصابة بالسرطان”.

وأكدت هيدينستروم أن المطلوب ليس العيش في قلق دائم، بل معرفة ما هو طبيعي بالنسبة للجسم والانتباه إلى التغيرات التي لا تزول.

وقالت “تعرّف إلى ما هو طبيعي بالنسبة لك وانتبه إذا تغير شيء. قد يتعلق الأمر بفحص الثديين، أو مراقبة الجلد، أو الانتباه إلى ظهور كتل جديدة أو تغيرات أخرى”.