لم يعد مجدياً أن تقول الحكومة: لا نستطيع منع حرق المصحف

: 7/21/23, 11:52 AM
Updated: 10/5/23, 2:04 PM
من مظاهرة في ستوكهولم ضد حرق المصحف
Foto: Marcus Lindström / TT
من مظاهرة في ستوكهولم ضد حرق المصحف Foto: Marcus Lindström / TT

الوضع أخطر مما تظن الحكومة السويدية ربما. ردة فعل الحكومة الهادئة والبطيئة لا تشي بأنها تدرك خطورة ما يجري على الداخل السويدي. تركيز الحكومة منصب على ردود الفعل الخارجية إزاء حرق المصحف وإهانة الرموز الدينية، غير أن ما يستعر تحت الجمر في السويد قد يكون أخطر. تبسيط الصورة بأن السويد تدافع عن حرية التعبير في وجه عالم إسلامي هو تبسيط مخل للمشهد.

لم يعد يجدي أن تقول الحكومة في كل مرة إنها لا توافق على حرق المصحف لكنه أمر قانوني.

تقديرات جهاز الأمن (سابو) تظهر أن مستوى التهديد الإهابي للسويد بقي على حاله بعد حرق المصحف. لا ترصد تقديرات كهذه الكراهية المتنامية داخل المجتمع السويدي بفضل فعل كإهانة الرموز الدينية علناً. تفجر هذه الأفعال كراهيات بين فئات من المهاجرين من جهة، وتزيد إحساس فئات كبيرة منهم بالعزلة، وتيقظ أحقاداً متعلقة ببلادهم الأم.

يعرف من يحرق المصحف ذلك، خصوصاً أنه ابن البيئة نفسها. وغريب أن تتجاهل الحكومة خطورة الأمر. بينما يخرج الحزب الداعم لها دائماً بتصريحات تزيد النار اشتعالاً.

حرق المصحف أو إهانته ليس عملاً معزولاً عن سياقه. هناك سياق عام يزداد فيه خطاب الكراهية ضد المسلمين وتنتعش فيه أفكار الإسلاموفوبيا. ووسط هذه الأجواء تصبح إهانة الرموز الدينية إهانة لأتباعها، لا انتقاداً للدين فقط.

النقاش القانوني حول حظر إهانة الكتب المقدسة مفتوح في السويد. خبراء القانون يدلون بآراء مختلفة حول ما إن كان ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً أم لا. والحقيقة أن الحكومة أطلقت تحقيقاً لدراسة تغيير قانون النظام العام لزيادة فرص رفض تصاريح التجمعات التي يحرق فيها المصحف، لكن برأي أندش إل بيترسون ويون ستروفر من منظمة حقوق الإنسان “المدافعون عن الحقوق المدنية” فإن الحكومة تذهب في الاتجاه الخاطئ.

الحقوقيان كتبا مقالاً في داغينز نيهيتر اعتبرا فيه أن تغيير قانون النظام العام يهدد حرية التظاهر والتعبير وفي الوقت نفسه يتجاهل المشكلة الحقيقية وهي أنه يجب اعتبار حرق المصحف شكلاً من أشكال التحريض على الكراهية العنصرية. ويلفتان إلى وجود تشريع قوي في السويد ضد جرائم الكراهية، لكن حرق المصحف بحد ذاته لم يُختبر أمام المحكمة إطلاقاً كجريمة كراهية.

أليس غريباً بعد كل ما تسبب به حرق المصحف من أذى داخل السويد وضدها، أن المحاكم لم تنظر حتى الآن في إمكانية اعتباره جريمة كراهية وفقاً للقانون الموجود بالفعل؟!

أليس غريباً أيضاً أن يكتفي المهاجرون بالتعبير عن الغضب إزاء هذا الفعل دون البحث بالإمكانيات القانونية وإمكانيات الضغط الحقيقية والتأثير على الرأي العام لوقف العمل الذي يؤذيهم؟!

كل هذا الغضب لا يؤطر نفسه في إطار حراك منظم وجدي يلتقي مع رغبة كثير من السويديين بتجنيب البلاد كوارث استغلال حرية التعبير في الاتجاه الخطأ.

يوجد مزاج عام سويدي رافض لحرق المصحف وغيره من الكتب المقدسة. استطلاعات الرأي التي أجريت أخيراً تؤكد ذلك. ومن مصلحة الحكومة وهي تبحث عن دخول الناتو أن تتجنب صداماً مع الدول الإسلامية. ويمكن للمسلمين في السويد أن يتحركوا قانونياً وسياسياً وتنظيمياً للاستفادة من هذه المعطيات ولتجنيب المجتمع الذي يعيشون فيه مساوئ الاستغلال السياسي والطائفي لحرق المصحف من قبل المتطرفين على الجانبين: المتطرفين الذين يريدون تصفية الحساب مع الإسلام والمسلمين، والمتطرفين الذين يريدون تصفية الحسابات مع الغرب من بوابة السويد.

مهند أبو زيتون

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2024.