الكومبس – اكسترا: يعيش أكثر من 18 ألف شخص في السويد مع ديون لدى هيئة جباية الديون (كرونوفوغدن) تعود إلى تسعينيات القرن الماضي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة أفتونبلاديت، تُطرح الآن مقترحات لتغييرات قانونية تهدف إلى مساعدة المزيد من أصحاب الديون المزمنة على التخلص منها، فيما تحث كرونوفوغدن من لا يملكون إمكانية واقعية للسداد على التقدم بطلب لتسوية الديون (skuldsanering).
وقال المتحدث في الشؤون المالية الشخصية لدى الهيئة والباحث بدوام جزئي في جامعة لوند والمتخصص في المديونية المفرطة، دافور فوليتا، إن وراء كثير من هذه الحالات “مصائر حياتية مأساوية للغاية”.
من الطلاق والبطالة إلى دوامة ديون
ولا تبدأ المديونية الطويلة بالضرورة بقروض ضخمة، إذ يمكن أن تظهر مشكلات السداد نتيجة الطلاق أو البطالة أو الإجازة المرضية أو إفلاس مشروع تجاري.
وأوضح فوليتا أن الأشخاص الذين يعيشون مع هذه الديون لمدة تتراوح بين 20 و30 عاماً غالباً ما يصلون إلى حالة من الاستسلام والعجز عن تغيير وضعهم.
ويستخدم فوليتا تعبيراً يمكن ترجمته إلى “التحول إلى أسير للديون” (Gäldenisering)، لوصف عملية تبدأ فيها الديون تدريجياً بالتحكم في حياة الشخص اليومية، وتصبح معها إمكانية الخروج من الوضع أكثر صعوبة.
وقال إن هذه الدوامة تشكل ضغطاً شديداً على الشخص، جسدياً ونفسياً.
وقد تبدأ المشكلة، على سبيل المثال، بالتأخر في سداد أقساط قرض السكن. ومع إضافة رسوم التأخير والفوائد يبدأ الدين في الارتفاع.
وإذا أدت مشكلات السداد إلى تسجيل ملاحظات بعدم السداد (betalningsanmärkningar)، يصبح الحصول على قروض عادية أو إبرام بعض العقود أكثر صعوبة، ما يزيد خطر لجوء الشخص إلى قروض أغلى وأكثر خطورة.
وعندما تصل الديون في النهاية إلى الحجز على الراتب (löneutmätning)، يتقلص الهامش المالي المتاح للشخص، ما يجعل التعامل مع الفواتير والديون الأخرى أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى تراكم مزيد من الديون لدى هيئة جباية الديون.

من مشكلة مالية إلى وضع اجتماعي دائم
وقال فوليتا إن المقصود بتعبير “Gäldenisering” ليس كل شخص لديه ديون، وإنما عملية خطرة يتحول خلالها الدين من مشكلة منفردة إلى وضع اقتصادي واجتماعي طويل الأمد يصعب الخروج منه.
وقد يؤدي الضغط الاقتصادي المستمر مع مرور الوقت إلى الإجازات المرضية وانخفاض الدخل، ما يزيد بدوره من حدة دوامة الديون.
وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين المديونية المفرطة والصحة النفسية موثقة جيداً. ووفقاً لبيانات إدارة الرعاية الاجتماعية، فإن خطر الانتحار بين الأشخاص الذين يعانون من المديونية المفرطة أعلى بخمس مرات مقارنة بالسكان عموماً.
كرونوفوغدن: تقدموا بطلب لتسوية الديون
وتحث هيئة جباية الديون الأشخاص الذين عاشوا سنوات طويلة مع المديونية المفرطة ومشكلات السداد على التقدم بطلب لتسوية الديون، بما يمنحهم فرصة لعيش سنوات الشيخوخة من دون ديون.
وقال فوليتا: “إذا لم يتمكن الشخص من سداد هذه الديون خلال 20 أو 30 عاماً، فغالباً لا توجد إمكانية لسدادها في المستقبل أيضاً”.
لكن تسوية الديون ليست الطريق الوحيد، إذ توجد أيضاً قواعد للتقادم (preskription) قد تؤدي، في ظروف معينة، إلى عدم إمكانية الاستمرار في تحصيل بعض الديون القديمة.

متى تسقط الديون بالتقادم؟
تختلف مدة التقادم بحسب نوع الدين. ووفق المعلومات التي أوردتها أفتونبلاديت، تبلغ المدة ثلاث سنوات بالنسبة إلى الفواتير العادية، وخمس سنوات بالنسبة إلى الغرامات، وعشر سنوات بالنسبة إلى القروض المصرفية.
لكن مدة التقادم تُقطع في كل مرة يوجه فيها الدائن مطالبة إلى المدين. وهذا يعني أن مرور ثلاث أو خمس أو عشر سنوات لا يؤدي تلقائياً إلى تقادم الدين إذا استمرت المطالبات به. أما إذا لم تُوجه أي مطالبات خلال مدة التقادم المقررة، فقد يتقادم الدين في النهاية.
وأشار فوليتا إلى أن المشكلة تكمن في أن المدين نفسه قد يحتاج إلى معرفة هذه القواعد والاعتراض على المطالبة عند الضرورة، لأن هيئة جباية الديون لا تتحقق مما إذا كان الدائن قد قطع مدة التقادم.
وقال إن كثيراً من الأفراد لا يعرفون هذه القواعد.
مقترحات جديدة لتسهيل التخلص من الديون
وتُعد المديونية المفرطة طويلة الأمد مشكلة متزايدة، إذ لا تقتصر تداعياتها على المدين وأقاربه، بل تكلف المجتمع مليارات الكرونات سنوياً، ولا سيما بسبب المشكلات الصحية المرتبطة بها.
وخلال الصيف، قُدم تحقيق يتضمن مجموعة من الإجراءات المقترحة للحد من المشكلة، بينها تسهيل تسوية الديون لمنح مزيد من أصحاب الديون المزمنة فرصة للتخلص منها.
ومن بين المقترحات أن تُحتسب الأموال التي يدفعها المدين أولاً لتخفيض أصل الدين بدلاً من الفوائد، بهدف زيادة فرصه في سداد الدين.
كما اقترح التحقيق تقليص مدة تسوية الديون من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، ومنح هيئة جباية الديون دوراً أكثر نشاطاً في حث المدينين على تقديم طلبات لتسوية ديونهم.
واقترح أيضاً تخفيف شروط الموافقة على تسوية الديون، بحيث يكفي تقدير أن المدين لن يتمكن من سداد ديونه خلال ست سنوات. كما يقترح ألا تكون الطريقة التي نشأت بها الديون عاملاً في التقييم، وأن ينصب التركيز بدلاً من ذلك على سبب عدم قدرة الشخص على السداد.
وكتب رئيس التحقيق، القاضي السابق في المحكمة العليا ستين أندرشون، أن المقترحات تهدف إلى منح المزيد من الأشخاص الذين يعانون من الديون منذ فترة طويلة فرصة للخروج من المديونية، وأن تغيير ترتيب احتساب المدفوعات يُتوقع أيضاً أن يساعد في منع تحول مشكلات السداد إلى مديونية مفرطة طويلة الأمد.

“حياة قاسية للغاية”
وتُعد هيئة الرقابة المالية (Finansinspektionen)، التي تشرف على شركات تحصيل الديون، إحدى الجهات التي ستقدم رأيها في المقترحات.
وقالت خبيرة حماية المستهلك في الهيئة موا لانغمارك إن الهيئة ستعود إلى التفاصيل الدقيقة في ردها الرسمي، لكنها ترى من حيث المبدأ أن طرح مقترحات للحد من هذه المشكلات أمر جيد.
وأضافت: “هذا يؤثر على الفرد والمجتمع معاً. الحياة كمدين مزمن قاسية للغاية، لأن الشخص لا يستطيع أن يعيش الحياة التي يريدها”.
وأشارت إلى أن المشكلات الاقتصادية تترتب عليها أيضاً تكاليف كبيرة على المجتمع، لأن الأشخاص الذين يعانون منها يميلون إلى تدهور صحتهم الجسدية والنفسية، ما يؤدي بدوره إلى زيادة التكاليف على المجتمع.
طرق للخروج من فخ الديون
- استشارات الديون: التوجه إلى خدمة استشارات الميزانية والديون في البلدية (budget- och skuldrådgivning)، وهي خدمة مجانية. ويُنصح بطلب المساعدة في أقرب وقت ممكن قبل تفاقم المشكلات.
- التواصل مع الدائن: يمكن التواصل مباشرة مع الجهة الدائنة لمحاولة الاتفاق على خطة لتقسيط الدين. وجمع عدة قروض في قرض واحد لا يعني بالضرورة تكلفة أقل، حتى لو انخفض القسط الشهري، لأن فترة السداد قد تصبح أطول.
- تقادم الديون: إذا لم يطالب الدائن بالسداد، فقد يتقادم الدين. وتبلغ مدة التقادم مثلاً 3 سنوات لمطالبات المستهلكين، و5 سنوات عادة للديون الضريبية، و10 سنوات للقروض المصرفية.
- انقطاع مدة التقادم: في كل مرة يتلقى فيها المدين مطالبة بالسداد، تنقطع مدة التقادم وتبدأ عادة من جديد. ويتحمل المدين مسؤولية متابعة مدة التقادم.
- تسوية الديون: يعيش الشخص خلال فترة تبلغ عادة 5 سنوات وفق النظام الحالي على الحد الأدنى اللازم للمعيشة، فيما يُستخدم باقي دخله لسداد الديون وفق خطة تحددها هيئة جباية الديون (كرونوفوغدن).
- شروط التسوية: يجب أن يكون الشخص مثقلاً بالديون إلى درجة لا يُتوقع معها أن يستطيع سدادها خلال فترة زمنية منظورة، كما يجب أن تعتبر التسوية معقولة. وتأخذ كرونوفوغدن في الاعتبار، من بين أمور أخرى، الجهود التي بذلها الشخص لسداد ديونه.
- تقديم الطلب: يُقدم طلب تسوية الديون إلى كرونوفوغدن، التي توفر أيضاً اختباراً إلكترونياً لمعرفة ما إذا كان الشخص قد يكون مؤهلاً للحصول عليها.