الكومبس – إكسترا: نشرت وزارة العدل الأمريكية هذا الأسبوع أكثر من ثلاثة ملايين ملف ضمن تحقيقات جيفري إبستين، ما كشف عن أسماء سويدية وردت في رسائل إلكترونية ووثائق ومقاطع فيديو. صحيفة أفتونبلاديت أجرت مراجعة للملفات وحددت شخصيات من مجالات الأعمال والدبلوماسية والبحث العلمي إضافة إلى شابات وطالبات.

باربرو إهنبوم وشبكتها للطالبات

Foto Lars Pehrson / Svd

تُعد سيدة الأعمال باربرو إهنبوم 81 عاماً الاسم السويدي الأكثر وروداً في وثائق إبستين. أسست عام 2001شبكة “باربروز بيست آند برايتست” ومنحت بالتعاون مع مدرسة ستوكهولم للاقتصاد منحة “خبيرة الاقتصاد للعام”. وكان إبستين، الذي أدين سابقاً بجرائم جنسية، ممولاً رئيسياً للشبكة، وكان له تأثير في اختيار الحاصلات على المنحة.

جيفري إبستين تمت دعوته إلى حفلة عيد الميلاد الخاصة بشبكة باربرو إهنبوم في كلية الاقتصاد في عام 2014.
الصورة: وزارة العدل الأمريكية.

وأظهرت الرسائل أن إهنبوم نظمت لقاءات بين إبستين وطالبات شابات في الولايات المتحدة بين أعوام 2012 و2014، وأرسلت له تحديثات منتظمة عن “شابات واعدات” مرفقة بصورهن وأعمارهن التي تراوحت بين 23 و28 عاماً. كما طلبت منه دعماً مالياً مقابل إتاحة التعارف مع عضوات شبكتها.

جيفري إبستين أرسل بريداً إلكترونياً إلى باربرو إهنبوم عام 2013 لأنه كان يبحث عن مساعدة (سكرتيرة). وردّت إهنبوم بأنه لم يعاود التواصل بشأن امرأة «جميلة ولطيفة» كانت قد أرسلت له صورها.
الصورة: وزارة العدل الأمريكية.

وفي عام 2015 أوقفت مدرسة ستوكهولم للاقتصاد تعاونها مع إهنبوم بعد اكتشاف أن إبستين يمول المنحة. ولا توضح الرسائل سبب القرار، لكن أحد مساعديها كتب له آنذاك أن المدرسة أنهت التعاون.

وأشارت مراسلات عام 2017 إلى أن إهنبوم شكرته على تبرع جديد وأبلغته أن شبكتها تضم 200 شابة “رائعة”، من بينهن الأميرة صوفيا. كما عرّفته سابقاً على صوفيا هيلكفيست قبل زواجها من الأمير كارل فيليب، وأبقتْه على اطلاع بما يتعلق بها.

رسالة بريد إلكتروني من باربرو إهنبوم إلى جيفري إبستين عام 2010، مرفقة بصورة لصوفيا هيلكفيست، وهو الاسم الذي كانت لا تزال تحمله آنذاك.
الصورة: وزارة العدل الأمريكية.

شارك أحد الرجال 44 عاماً المرتبطين بباربرو إهنبوم في البحث عن شابات سويديات للعمل لدى جيفري إبستين. وفي رسالة بريد إلكتروني تعود إلى عام 2013 بعنوان «JE girl?» اقترح الرجل، إلى جانب إهنبوم، اسم امرأة تبلغ من العمر 28 عاماً. وكتب الرجل: «إنها مهتمة!!!»، فيما علّقت إهنبوم: «تبدو مناسبة تماماً».

تواصلت الشابة مباشرة مع إبستين عبر البريد الإلكتروني، مستفسرة عن طبيعة العمل وما إذا كان يتطلب مؤهلات أو تدريباً محدداً. وردّ إبستين قائلاً إن المطلوب هو «الموثوقية، والانضباط، والقدرة على التنظيم».

جيفري إبستين تواصل مع الشابة السويدية البالغة من العمر 28 عاماً عبر باربرو إهنبوم والرجل البالغ من العمر 44 عاماً.
الصورة: وزارة العدل الأمريكية.

رجل مرتبط بسفارة وبحث عن قاصرات

من بين الأسماء الواردة رجل سويدي في الستينات من عمره، مسجل على عنوان يعود لسفارة في ستوكهولم. وأظهرت مئات الرسائل أنه كان يبحث عن فتيات شابات في السويد لصالح إبستين، وزار مدناً مثل يوتيبوري وغوتلاند إضافة إلى مدارس وجامعات في ستوكهولم.

وكتب في إحدى الرسائل أنه يشعر “كصياد” أثناء بحثه، وأشار إلى أن خمس فتيات على الأقل بعمر 16 و17 عاماً “سيكنّ جاهزات العام المقبل”. كما أرسل صوراً ومعلومات عن الأعمار والجنسيات، وتلقى تحويلات مالية من إبستين تراوحت بين 60 و70 ألف كرون في المرة الواحدة. واستمر التواصل بينهما حتى توقيف إبستين عام 2019.

دبلوماسية وأكاديميون في المراسلات

أظهرت الوثائق أن الدبلوماسية في وزارة الخارجية ليزا سفينسون تواصلت مع إبستين منذ عام 2009. وعرض عليها عام 2012 زيارة باريس مع تكفله بالتذاكر، ثم جرى ترتيب لقاء في واشنطن، ولاحقاً أمّن لها شقة في نيويورك لمدة أسبوع. كما دعاها لزيارة جزيرته الخاصة، لكنها قالت إنها لم تزره هناك. واستمر التواصل حتى عام 2019.

تلقى جيفري إبستين دعوة لحضور حفل عيد الميلاد الأربعين لليزا سفينسون عام 2014.
الصورة: وزارة العدل الأمريكية.

كما ورد اسم الطبيبة إيفا أندرشون دوبين، ملكة جمال السويد عام 1980 وزوجة الملياردير غلين دوبين، في أكثر من 500 موضع في الملفات. وكانت على علاقة بإبستين في ثمانينيات القرن الماضي وبقيت صديقة له حتى وفاته عام 2019، وأدلت بشهادة دفاعاً عن غيسلين ماكسويل عام 2021.

Foto: Pontus Höök / TT الطبيبة إيفا أندرشون دوبين

ولية عهد النرويج ميتّه-ماريت، وصديقة جيفري إبستين السابقة ولاحقاً المقربة إيفا أندرسون-دوبين.
الصورة: وزارة العدل الأمريكية.

أما رئيسة فرع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في السويد جوانا روبنشتاين (70 عاماً)، فكشفت الوثائق أنها زارت جزيرة إبستين عام 2012 مع عائلتها، وشكرته لاحقاً عبر البريد الإلكتروني على “غداء رائع”. وقدمت استقالتها بعد انكشاف الزيارة، وقالت إنها كانت تعلم بإدانته السابقة لكنها لم تدرك حجم الانتهاكات.

Foto:Pontus Höök / TT . جوانا روبنشتاين

وفي المجال الأكاديمي، أكد أستاذ معهد كارولينسكا مارتن إنغفار أنه التقى إبستين مرة واحدة قبل ما بين 12 و17 عاماً في مقر عمله، مشيراً إلى أن اللقاء كان قصيراً وفي إطار التعريف بالبحث العلمي. كما ذكر أستاذ المعهد الملكي للتكنولوجيا ماتياس أولين أنه حضر عشاء في نيويورك عام 2011 دُعي إليه باحثون لعرض أبحاثهم، مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي تمويل من إبستين ولم تكن له مراسلات مباشرة معه.

Foto: Fredrik Sandberg / TT أستاذ معهد كارولينسكا مارتن إنغفار

شابات وسير ذاتية لطالبات

الملفات تتضمن أيضاً أسماء نساء سويديات أخريات، بينهن سيدة تدير موقع مواعدة فاخر تواصلت مع إبستين عبر إهنبوم عام 2012، إضافة إلى عارضة أزياء دفع تكاليف رحلتها إلى نيويورك عام 2011.

كما كشفت الوثائق عن سير ذاتية لطالبات سويديات تقدمن لمنحة “خبيرة الاقتصاد للعام”. وتشير الصحيفة إلى أن من المرجح أن معظم هؤلاء الطالبات لم يكنّ على اتصال مباشر بإبستين، رغم أنه كان يمول الشبكة لسنوات.

وتأتي هذه المعطيات بعد أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق المتعلقة بالتحقيق في قضية إبستين، الذي أوقف واحتجز عام 2019 قبل أن يُعثر عليه ميتاً في زنزانته بانتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي.