الكومبس- إكسترا: هل يمكن التوقف عن العمل والعيش بقية الحياة على عائد مدخرات التقاعد؟ من الناحية النظرية، يمكن حتى لصاحب الدخل المتوسط تحقيق ذلك، لكن جمع المبلغ المطلوب قد يستغرق حياة مهنية كاملة.
وبحسب ما نقلت صحيفة إكسبريسن عن الخبير الاقتصادي الشخصي في بنك نورديا أندش ستينكرونا، يحتاج الشخص وفق حساباته إلى رأسمال تقاعدي يعادل نحو 20 راتباً سنوياً، حتى يوفر له نظرياً عائداً يعادل راتباً سنوياً كل عام.
20 أم 25 ضعفاً؟
وتوجد طريقتان مختلفتان للحساب. وتعتمد حركة FIRE، التي تقوم فكرتها على الاستقلال المالي والتقاعد المبكر، قاعدة عامة تفيد بالحاجة إلى مدخرات تعادل نحو 25 ضعف النفقات السنوية للعيش على العائد وتقليل العمل أو التوقف عنه.
أما حساب ستينكرونا فينطلق من الراتب السنوي وليس النفقات. وبافتراض تحقيق عائد حقيقي بنسبة 5 بالمئة، فإن رأسمالاً يعادل 20 راتباً سنوياً يولد نظرياً عائداً يعادل راتباً سنوياً واحداً كل عام.
وبذلك لا يوجد تعارض بين الرقمين: الأول يعتمد على حجم ما ينفقه الشخص سنوياً، والثاني على حجم راتبه السنوي.
الحياة قد تغيّر الحسابات
وأشار ستينكرونا إلى أن الوصول إلى الاستقلال المالي ليس سهلاً دائماً، لأن متطلبات الحياة تؤثر على القدرة على الادخار.
وقال: “يفكر المرء: يمكنني ادخار نصف راتبي والعيش بتكاليف منخفضة جداً. أتفهم ذلك، لأنني فكرت بالطريقة نفسها، لكن ذلك كان قبل أن أنجب أطفالاً. فجأة أصبحت بحاجة إلى مسكن جيد وسيارة، وتدرك حينها أن الحياة تكلف مالاً”.
وتوجد في المقابل عائلات لديها أطفال تدخر وفق مبادئ FIRE، لكن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع.
وقال ستينكرونا عن حساباته: “استخدمت افتراضات ومتغيرات بسيطة جداً. لكنها تعطينا على الأقل مؤشراً واضحاً: إذا كنت شخصاً عادياً وتريد الحفاظ تقريباً على مستوى معيشتك الحالي، فسيستغرق الأمر حياة مهنية كاملة لتجميع ما يكفي للعيش على العائد”.
الحساب يفترض عائداً مرتفعاً
وافترضت حسابات ستينكرونا أن يحقق رأسمال التقاعد عائداً قدره 7 بالمئة سنوياً، أي عائداً حقيقياً بنسبة 5 بالمئة إضافة إلى تضخم بنسبة 2 بالمئة.
وقال: “يتطلب الأمر انضباطاً والاستعداد لتحمل المخاطر حتى تتمكن من تحقيق هذا العائد”.
ويذهب نحو 16 بالمئة مما يُخصص للتقاعد إلى معاش الدخل، الذي ينمو من حيث المبدأ بمعدل التضخم فقط. ولذلك يجب أن تحقق الأجزاء التي يمكن استثمارها، مثل معاش العمل والمعاش المميز، عائداً أعلى للوصول إلى الهدف.
كما يمكن أن تؤثر فترات البطالة الطويلة والإجازات المرضية وإجازات الوالدين والدراسة على إجمالي الدخل خلال الحياة، وبالتالي على إمكانية الوصول إلى المبلغ المطلوب.
المبلغ يختلف من شخص لآخر
وأكد ستينكرونا أن 20 راتباً سنوياً يمثل مقياساً جيداً للاستقلال المالي وفق حسابه، لكن المبلغ الفعلي يعتمد على نمط حياة كل شخص ومقدار المال الذي يحتاج إليه للعيش.
وقال: “لديّ صديقة تعيش بتكاليف منخفضة للغاية. لديها ما يعادل 20 راتباً سنوياً وفق نمط حياتها الرخيص، ولذلك لا تحتاج إلى ملايين كثيرة كرأسمال تقاعدي”.
وأضاف: “لم تبلغ الستين حتى الآن، وتقول: لدي هذا القدر من المال. إذا عشت كل عام على جزء واحد من عشرين من هذا المال، فيمكنني التقاعد الآن. التقاعد ليس عمراً، بل هو اللحظة التي تستطيع فيها العيش على عائد أموالك. عندها تكون قد وصلت إلى هدفك”.
وأوضح أن رأسمالاً يعادل 20 راتباً سنوياً يمكن نظرياً أن يكفي مدى الحياة إذا أمكن العيش على عائد حقيقي بنسبة 5 بالمئة.
وقال: “يمكن بالطبع أن تكون من أصحاب الادخار الاستثنائي وتستطيع ادخار نصف راتبك. عندها ستصل إلى الهدف بشكل أسرع، وهذا أمر جيد جداً، لكنك تتبع حينها نمط حياة قد لا ينجح إذا كان لديك ثلاثة أطفال وتحتاج إلى سيارة وتعيش في منزل مستقل”.
مثال: كم يستغرق الوصول إلى 20 راتباً سنوياً؟
- يفترض المثال شخصاً يتقاضى 41 ألف كرون شهرياً، أي نحو 500 ألف كرون سنوياً، وهو متوسط الراتب في السويد عام 2024 وفق هيئة الإحصاء SCB.
- يُخصص نحو 23 بالمئة من إجمالي الراتب للمعاش العام ومعاش العمل، ويُعتبر ذلك الادخار التقاعدي للشخص في هذا المثال.
- ويفترض الحساب ارتفاع الأجور بنحو 3 بالمئة سنوياً، استناداً إلى متوسط تطورها خلال السنوات العشرين الماضية، ما يعني أن الراتب السنوي قد يرتفع من 500 ألف إلى أكثر بقليل من 1.5 مليون كرون بعد 40 عاماً.
- كما يفترض تحقيق رأسمال التقاعد عائداً سنوياً قدره 7 بالمئة، منه نقطتان مئويتان لتعويض التضخم، أي عائد حقيقي قدره 5 بالمئة.
- وللعيش على هذا العائد مع الحفاظ على مستوى المعيشة، يحتاج الشخص في المثال إلى رأسمال تقاعدي يعادل 20 راتباً سنوياً. ووفق الحساب، يستغرق الوصول إلى هذا المستوى نحو 37 عاماً من العمل.
ملاحظة: يفترض الحساب عدم سحب رأسمال التقاعد نفسه، بل العيش فقط على عائده السنوي، بحيث يعادل العائد راتباً سنوياً.
المصدر: أندش ستينكرونا، نورديا