أراء حول مشاهدات تزايد المزيج العرقي في شوارع المدينة

: 4/5/16, 10:47 AM
Updated: 4/5/16, 10:47 AM

الكومبس – تحقيقات: المتجول في وسط المركز التجاري لمدينة يوتيبوري، ثاني كبرى المدن السويدية، وبالتحديد في مجمع نوردستان، قد يسأل نفسه، خاصة في أول زيارة للمجمع، هل هو في مدينة سويدية فعلا؟ سؤال يخطر بذهنه، مع رؤيته لخليط عرقي متعدد، يطغى على شوارع المدينة، فالوجوه ذات الملامح الشرق أوسطية باتت سائدة، إلى جانب عرقيات أخرى، من دول مختلفة، هذه المشاهدات التي تعبر عن مجتمع متعدد الثقافات قد لا تجدها في كل مناطق السويد، خاصة المدن الأصغر حجما.

في وسط مدنية “لندن الصغيرة” كما يطلق على يوتيبوري لم يعد من المستغرب، مشاهدة أشخاص يجيبون فيها ذهابا وإياباً، حاملين معهم طباعهم وعاداتهم وثقافتهم التي تختلف بشكل وبآخر عن تلك الموجودة عند السويدي نفسه. من هنا كيف ينظر السويديون إلى هذا الخليط العرقي والاثني الذي بات جزءا لا يتجزأ كما يبدو من مدينتهم؟

ماركس

ماركس هيدمو: لدينا انطباعات مسبقة عن المسلمين والعرب ولكن ما أراه غير ذلك

يقول لنا ماركس هيدمو، وهو شاب سويدي يبلغ من العمر 22 عاما، التقينا به في أحد مقاهي المركز التجاري: إنني لا أملك أي شيء ضد هذا المد من الثقافات الأجنبية الشرق أوسطية، فهذا الخليط الثقافي أمر جيد، ولا يشكل أي خطر من وجهة نظري على ثقافتنا السويدية، مادام هؤلاء يتقبلوننا ويتقبلون عاداتنا وأفكارنا

ويضيف، لدينا فكرة مسبقة عن العرب والمسلمين، تكونت من خلال متابعة وسائل الاعلام بأنهم إرهابيون أو متشددون، لكنني رأيت شيئاً مختلفاً على الأقل من خلال اختلاطي بعدد منهم، سواء في أيام الدراسة أو أثناء رؤيتي لهم هنا في نوردستان، ويتابع في حديثه معنا وابتسامته ترتسم على وجهه قائلاً: فقط المشكلة الوحيدة أنهم يتكلمون بصوت عالي، مضيفا لقد لمست شيئاً يختلف عنا كسويديين، وهم أنهم أناس اجتماعيون، يحبون أجراء الأحاديث وتبادل الحوار مع الآخرين، على خلافنا نحن السويديين الاكثر هدوءً

ويؤكد ماركس، أنه لا يخشى على مستقبل السويد من هذا الكم الهائل من الأجانب، ولاسيما العرب والمسلمين، لكنه لا يريد أن يفرض مثل هؤلاء، نمط حياتهم وعاداتهم وتدينهم على السويديين، وفي نفس الوقت على السويديين أنه يحترموا هذا الاختلاف ويتقبلوه.

جوليا

يوليا نيستور: الحجاب.. شأن خاص

وإلى حد ما، تتفق معه يوليا نيستور، لأنها ترى أن الأمر قد يصبح خطيراً، إذا لم يحصل هذا التفهم من كلا الطرفين، وهنا برأيها يأتي دور المؤسسات الحكومية والاجتماعية، في ترسيخ القادمين الجدد بشكل صحيح ضمن المجتمع السويدي.

وخلال حديثنا هذا، كان رؤية العديد من الفتيات والنساء المحجبات، في المطاعم ومحلات التسوق المنتشرة في وحول المركز التجاري أمراً اعتيادياً وفي هذا الإطار تقول يوليا: لا اكترث ابداً لرؤية محجبة، فهذا شأن خاص بها، ولكن عند رؤيتي لنساء محجبات، فأول تساؤل يخطر في بالي هو كيف ينظرن هن إلي كمرأة غير “ملتزمة” بما هن ملتزمات به أو متحررة حسب رأيهن؟ وماهي الفكرة التي يكونها عني هل أنا فتاة سيئة أم سهلة المنال أم ماذا؟ فأنا أتقبلهن كمحجبات فهل هن يتقبلني كفتاة غربية، مختلفة عنهم بفكري وثقافتي؟ وتقول بالرغم مما نتابعه من أخبار عن التفجيرات والعمليات الإرهابية التي تنسب الى عرب أو مسلمين، فإنني لم أشعر ابداً بالخوف من السير بجانب عربي أو شرق أوسطي أو أن أقابلهم في أي وسيلة نقل، لأنه من الخطأ التعميم عليهم جميعا.

بيتر سودر: يجب تفهم أنهم أتوا من ثقافات مختلفة

وفي أحد المطاعم الصينية، داخل مجمع نوردستان التجاري، كان بيتر سودر، الرجل الأربعيني، يتناول طعام الغداء مع زوجته آنا، حين التقينا به، وأخذنا رأيه بهذا الموضوع. يقول بيتر وهو ينظر من الطابق الثاني إلى الممر الرئيسي للمجمع : لا مشكلة لدي بوجود هؤلاء في بلادنا، طالما يحترمون قوانيننا وثقافتنا، فأنا كرجل سويدي لا أريد أن أرى ابنتي، تخشى الخروج إلى الشارع، لأن هناك أجانب يعاكسونها أو يحاولون التحرش اللفظي بها، لأنها قد تكون مغرية أو سهلة بالنسبة لهم، فمن الطبيعي أن ترى في بلدنا الفتاة، تمشي مع شاب أو تجلس معه لوحدها في مكان عام أو في نادي ليلي، لكن هذا لا يعني، أنه يمكن لأي شخص النظر إليها نظرة سلبية. وتقاطعه هنا زوجته آنا بالقول كنا عندما نسير في هذا المركز التجاري على سبيل المثال أنا وأبنتي وبعض من صديقاتها، نرى نظرات الشبان إلى البنات وكيف يحدقن بهن، وينبسن ببعض الكلمات غير المفهومة، وهذا ما كان يثير امتعاضنا، لكن لاحقاً تفهمنا لبعض هذه التصرفات، خاصة أن هناك فئة من الشباب أتت من مجتمعات كانت تعتبر إلى حد ما منغلقة اجتماعيا أو محافظة، ورأت نفسها فجأة في مجتمع منفتح، يختلف عن بيئتهم وعادتهم، وهذا ما جعلنا أكثر تقبلاً لبعض تلك النظرات، تقول آنا ذلك وهي تضحك، ليدور في هذا الشأن، حوار بينها وبين زوجها، الذي يتابع حديثه قائلاً: إن قدومهم من بيئة مختلفة، لا يعني أن لا يتفهموا ثقافتنا وأفكارنا، وهذا أمر ضروري إذا أرادوا أن يكونوا جزءاً من مجتمعنا، وفقا لبيتر.

ايلينا اندرياس من المهم تأمين فرص عمل خاصة للشبان المهاجرين

وفي أحد محلات التسوق في المجمع، التقينا بايلينا اندرياس ذات العشرين عاما، التي تعمل هناك بائعة، إيليانا وصفت لنا هذا الخليط من الجنسيات والثقافات في مدينتها بالأمر المهم، لكنها قالت إنها تشعر أحيانا بنوع من الريبة، التي قد لا تكون مبررة كما توضح، خاصة في فترات الليل، وذلك من رؤية بعض الشباب العاطلين عن العمل في مجموعات واحدة برفقة شبان يبدوا عليهم أنهم تحت السن القانونية، لا يفعلون شيئاً سوى الدخول والخروج إلى المجمع مرات عدة خلال الساعة الواحدة، وتضيف، أنه من الطبيعي في حال وجدوا هؤلاء فرص العمل المناسبة لهم، أن تقل مثل هذه المظاهر. كما روت لنا إيليانا بعض المواقف والمشاهد التي لم تعتد عليها سابقاً، كرؤية فتيات مدرسة صغيرات وهن يرتدين الحجاب، وتؤكد تفهمها بأن ذلك جزء من ثقافتهم الدينية، لكنها تقول بنوع من التساؤل: إن مالم أستطع تفهمه، هو رؤيتي لزوج وزوجة قلما يمشيان جنباً إلى جنب، فلطالما كان الزوج متقدما على زوجته بالمشي أمامها عدة خطوات، في حين هي تحاول اللحاق به بصحبة أولادهم الصغار، وطبعاً هذا المشهد ليس يومي لكن كثيرا ما صادفته خلال عملي هنا، وتختم حديثها معنا بالتأكيد على أنه من الطبيعي أن تختلف ثقافات الشعوب، وأنه وعلينا احترام ذلك وتقبله، باعتبار أننا فتحنا لهم أبواب بلادنا، وهم بأمس الحاجة إلينا، في ظل الظروف التي تمر بها أوطانهم.

إذاً لم يعد مستغرباً على الزائر الذي اعتاد القدوم إلى يوتيبوري، وبالتحديد إلى وسطها التجاري، رؤية تنوعاً يزيد من غنى التنوع الثقافي في المدينة، والظاهر من خلال الوجوه والملامح وحتى الأزياء، وبالطبع اللغات واللهجات، حتى أن الزائر العربي، يستطيع سماع لهجات مختلفة، خلال توقفه لدقائق معدودة هناك، من اللهجات السورية مثل الشامية أو الحلبية أو اللهجات العراقية ومغاربية أو لبنانية وهذا فضلاً عن اللغات الأخرى كالفارسية والكردية والبشتو والأوردو وغيرها. أنصار التعددية والمساواة في المجتمع يعتبرون التنوع العرقي والثقافي قوة للسويد، ويتناسب مع منطق الحضارة الحديثة التي نعيشها، فيما يحاول الطرف الآخر المنادي بالانغلاق دق ناقوس الخطر على “السويد ونقاء عرق شعبها” وهؤلاء هم من أصحاب أفكار الانعزال والشوفينية واليمين المتطرف، ولكن ماذا عن أجانب قادمين إلى السويد كلاجئين ومهاجرين ويحملون نفس نظرة أصحاب هذه الأفكار، ونفس توجهاتهم، لندع ذلك إلى تحقيقات مقبلة.

هاني نصر/يوتيبوري

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2023.