حنا وهيبة: 14 عاماً بدون إقامة في السويد مصلحة الهجرة: “عليك العودة للبنان طوعا وإلا الشرطة سترحّلك بالقوة”

: 7/9/16, 11:45 AM
Updated: 7/9/16, 11:45 AM

الكومبس – وداعا السويد: رغم أنه يعيش في السويد منذ 14 عاماً، ويعاني من وضع صحي صعب، يواجه اللبناني حنا وهيبة، الترحيل القسري من السويد، بعد رفض ثلاثة طلبات للجوء، قدمها خلال فترة وجوده في البلاد.

وبحسب القانون الجديد حول تشديد سياسة الهجرة واللجوء الذي تعتزم الحكومة البدء بتنفيذه في شهر تموز/ يوليو المقبل، بعد الحصول على موافقة البرلمان في 21 حزيران/ يونيو الحالي، فقد أبلغت مصلحة الهجرة حنا بأنها رفضت طلب لجوئه وسيتم ترحيله إلى لبنان، وبموجب القواعد الجديدة يتعين عليه إخلاء المسكن وسيتم إيقاف مساعدة التعويضات المالية اليومية التي يحصل عليها بالعادة طالبي اللجوء حتى بعد حصولهم على قرار الرفض.

يعاني حنا وهيبة من إعاقة جسدية وبعض المشاكل الصحية الأخرى، يقول لـ “الكومبس” إنه هرب من لبنان إلى سوريا مع والديه خلال الحرب اللبنانية في عام 1982 وكان يعيش معهم في دير تابع لإحدى الكنائس السورية، وفي عام 2002 أرسله والداه إلى السويد، وقدم طلباً للجوء الإنساني هنا ولكن في كل مرة كانت مصلحة الهجرة ترفض طلبه بحجة أن السويد لا تمنح اللجوء على أساس الوضع الصحي والسماح له بمعالجته وأن مرضه ليس خطيراً كثيراً ومميتاً وبالتالي يمكنه التعايش مع إعاقته وحالته الطبية المستقرة ولا يوجد أي مانع من إعادته إلى لبنان والحصول على نفس العلاج هناك أيضاً.

ويوضح أنه في كل مرة حصل فيها على رفض طلب اللجوء، كان يحاول تقديم العديد من دعاوى الاستئناف لنقض كل قرار أصدرته مصلحة الهجرة ولكن النتيجة دائماً كانت واحدة، وهي أن السويد لا تساعد اللاجئين الذين جاؤوا هنا ليعيشوا نتيجة مرضهم والحصول على العلاج الطبي والرعاية.

“ضحية سياسة اللجوء الجديدة”

يعتبر حنا نفسه أنه أحد ضحايا سياسة اللجوء الجديدة التي تعمل الحكومة على تطبيقها حيث تنوي ترحيل 80 ألف طالب لجوء لم تتم الموافقة على طلبات لجوئهم، وإعادته إلى بلده الأصلي وقطع المساعدات المالية عنه وإجباره على إخلاء المسكن التابع لمصلحة الهجرة والذي يعيش فيه.

ويبين أن الموظفة المسؤولة عن دراسة طلب لجوئه استدعته قبل حوالي شهر وأخبرته بأنه استنفد كل فرصه للحصول على حق اللجوء في السويد ولم يعد مسموح له البقاء فيها لاسيما وأن نتائج دعاوى الاستئناف أكدت صحة قرار مصلحة الهجرة، وأخبرته بأنه لم يبق أمامه سوى فرصة وحيدة وهي تقديم استئناف لدى المحكمة العليا، حيث أخبرته المسؤولة عن اعتقادها بأن هذا الأمر لن يجدي نفعاً، ولذلك قالت له بأنها ستلتقي به بعد شهر تقريباً بعد صدور قرار قضائي لصالح المصلحة، وطلبت منه الرضوخ للواقع والتوقيع على ورقة لإتمام إجراءات ترحيله إلى لبنان بشكل قانوني وتسليم المنزل وبطاقة حسابه المصرفي والهوية الشخصية.

يشير إلى أن المسؤولة عن قضية لجوئه تتحدث معه دائماً بلهجة حادة جداً وفيها نوع من العصبية، وهددته بأنه إذا لم يوقع على أوراق ترحيله فإنها ستضطر لإرسال الشرطة إلى عنوان منزله للتعامل معه.

13417528_285742978431401_9038796508340067005_n

تخبط وضياع

يعيش حنا حالة من الضياع ويؤكد أنه لا يعرف ما هو الحل وماذا يتعين عليه فعله، خاصةً وأن والديه ماتوا في عام 2003 ولم يعد يملك منزلاً أو أحد من أفراد أسرته سواء في سوريا أو في لبنان، كما أنه حاول التواصل كثيراً مع المنظمات الإنسانية والهيئات الكنسية في لبنان لكنه لم يتلق حتى الآن أي جواب يفيد بإمكانية تقديم المساعدة له في حال عودته، وبالتالي لم يجد أي جهة تعترف به في بلده الأصلي، بحسب ما يقول، وهو يواجه خطر إجباره على إخلاء مسكنه في السويد والبقاء بدون مأوى بالرغم من ظروفه الصعبة.

ويعيش حنا حالياً حالة من الإحباط والاستياء لاسيما وأنه كان على تواصل دائم مع منظمة الصليب الأحمر في السويد ومنظمة “آمنستي” لحقوق الإنسان والكنيسة السويدية لكنهم لم يتمكنوا من مساعدته والتأثير على مصلحة الهجرة للتراجع عن قرارها، ولكن “لا حياة لمن تنادي” على حد تعبيره.

يقول للكومبس بحزن أنه يعيش أصعب ظروف حياته لأنه يشعر بعدم اليقين فهو لا يعرف إلى أين سيذهب في لبنان بعد ترحيله من هنا ومن سيعتني به ويقدم المساعدة له.

وبالرغم من الوضع الإنساني الصعب والانتظار لحوالي 14 عاماً من أجل الحصول على الإقامة إلا أن هذه الفترة ذهبت هباء وبدون أي فائدة ويشعر حنا بأنه إنسان وحيد ولا يملك أي شيء، ولذلك يناشد جميع المنظمات الإنسانية والجمعيات الأهلية والحقوقية بالعمل على مساعدته لإيجاد حل لمشكلته على اعتبار أنها قضية إنسانية.

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2023.