ركوب البحر وثمن الوصول الى السُويد: الأم مفقودة في غياهب البحر والأب في المستشفى والأطفال في رعاية الخيّرين …!

: 2/10/16, 12:39 PM
Updated: 7/10/23, 11:56 PM
Alkompis - الكومبس

الكومبس -خاص: هربت من تهديدات بقتلها، لأسباب اجتماعية، فقصدت السويد طلبا للحماية فيها، لكن بعد سنتين من مجيئها اليها وانتظار قرار اقامتها جاءها الجواب بالرفض لتلاقي على أثره مصيرا غامضا.

ليس ما ذكرناه مقدمة لفيلم سينمائي، بل واقعة عاشتها افراح صارم تلك المرأة العراقية التي خسرت حياتها وهي تصبو الى أمل، وذهبت ولم تعد …!

القصة بدأت في العراق عندما خاضت أفراح في بلدها، معركة خاسرة مع الأعراف والتقاليد المتزمتة، فكان أن خسرت بسببها عملها، وبقائها في وطنها، فقررت الهجرة الى السويد، كما يقول لنا قريب من العائلة يعيش في السويد منذ 15 عاما.

لم تر افراح مخرجا لوضعها غير الهرب قاصدة بذلك السويد في العام 2013 واصطحبت معها اثنين من ابناءها الستة لتقدم اللجوء الانساني على ان تجلب لاحقا زوجها وبقية افراد اسرتها، وبعد طول انتظار جاءها قرار السلطات السويدية برفض طلبها وبالتالي طلب مغادرة البلاد جراء عدم الاقتناع بأسباب اللجوء على رغم انها أعطتهم بحسب ما تعتقد، كل الأدلة التي تثبت خطورة تعرضها للقتل في حال عادت الى بلدها.

ذهبت بهدف العودة من جديد ولكن …!

افراح الخائفة على مصيرها في حال عودتها الى بلدها لم تتحمل هذا القرار، ما اوقعها في صدمة نفسية قوية، ادخلت على أثرها الى مركز لمعالجة الامراض النفسية والعقلية وليسلم ولديها الى السوسيال السويدي للعناية بهما حتى تنتهي فترة العلاج.

ومع تحسن صحتها والسماح لها بالمغادرة، قررت الرحيل خارج السويد لوحدها حتى قبل رؤية اولادها متوجهة الى تركيا بعد ان اتفقت مع زوجها باللقاء بها هناك مع بقية اطفالها وهنا بدأت مغامرة جديدة في حياة هذه المرأة أو ما تبقى من حياتها.

من تركيا قرروا العودة الى السويد كلاجئين عبر البحر كغيرهم من العراقيين والسوريين… لكن في عرض البحر حدث مالم يحمد عقباه حيث تعرض الزورق الذي يقلهم الى الغرق بالقرب من المياه الاقليمية اليونانية.

تمكن خفر السواحل من انقاذ الأولاد وبعض من كان على القارب لكن دون افراح ليبقى الاطفال في عهدة عائلة سورية متجهة الى السويد.

هذا السيناريو في تلك القصة لم ينته هنا، فبعد شهرين من الحادثة ظهر الزوج من جديد حيا يرزق أثر انقاذه من قبل صيادين يونانيين ومكوثه في احدى مستشفيات البلاد لفترة طويلة وبعد معرفته من أحد اقاربه بوجود اولاده في السويد قرر التوجه اليها ليقدم اللجوء معهم.

2

الزوج عدي جواد لـ “الكومبس”: ” هذا ما حدث”

يقول عدي جواد الذي يرقد حاليا في احدى مشافي بوروس جنوب البلاد لمعالجة عطب في احدى ساقيه انه واجه مع زوجته مشاكل كبيرة جدا في العراق، وتعرضا لتهديدات بالقتل، وتم إطلاق النار على صالون الحلاقة لزوجته، ما دفعهما بمغادرة العراق، لكن نظرا لان اوضاعهما المادية لا تسمح لهما بالذهاب سوية مع اطفالهما الستة قرروا ان تقوم افراح باصطحاب اثنين من اطفالهما والهرب الى السويد عن طريق تركيا عبر البحر كما يفعل الكثير من اللاجئين على ان تقوم بلم شمل عائلتها بعد حصولها على الإقامة.

لكن وبعد سنتين من بقاءها في السويد تم رفض اقامتها مرتين ولم تنفع محاولات الاستئناف. هذا الوضع حسب عدي ترك انعكاساته السلبية على وضع افراح النفسي ادخلت على أثره المشفى بعد محاولاتها الانتحار مرتين.

خلال هذه الفترة يقول عدي انه في بغداد مر بوضع مادي صعب خاصة انه كان يعتمد على زوجته وصالونها نظرا لصعوبة حصوله على عمل جراء عطب في قدمه عانى منه منذ سنوات.

ويتابع ان معارفه تخلوا عنه في بغداد ما زاد وضعه سوءا سيما ان البعض كان يحاول استغلال اطفاله للحصول على مساعدة مادية الامر الذي دفعه بالذهاب الى تركيا مع بقية اولاده الاربعة على ان يلحق بزوجته الى السويد عبر قوارب الموت لكن محاولته هذه باءت بالفشل بسبب وضعه المادي والصحي.

وفي السويد وبعد تحسن حالة افراح النفسية قررت المجيء الى تركيا واصطحابه والاطفال الى السويد وهذا ما حدث بالفعل لكن خلال رحلة اللجوء هذه من تركيا الى اليونان تعرض القارب الذي يقلهم الى الغرق استطاعت فرق الانقاذ انتشال اطفاله مع عائلة سورية تكفلت بنقلهم معها الى السويد اما هو فقذفه البحر الى مجموعة من الصيادين اليونانيين الذين انقذوه ونقلوه للعلاج في جزيرة ساموس حيث بقي فاقدا الوعي ليومين وبعد تحسن وضعه الصحي بدء عدي بالبحث عن عائلته الذي فقد كل وسائل الاتصال معهم حيث توجه الى مراكز اللجوء في اليونان والدول المجاورة حتى انه اعتقل على يد الشرطة التشيكية بتهمة دخوله البلاد بطريقة غير شرعية وتم زجه في السجن ل 17 يوما سلم على اثرها للنمسا ومن هناك دخل المانيا حيث تمكن وبعد محاولات جادة من الوصول الى احد اقاربه وهو شقيق عديله الذي امن له الاتصال بأخيه في السويد.

حاليا يتواجد عدي في جنوب البلاد مع بقية اولاده منذ أشهر عدة دون الحصول على الاقامة حتى الان…اما فيما يتعلق بزوجته افراح فيقول انه لم يتم العثور عليها بعد غرق القارب لكنه يأمل انها لاتزال على قيد الحياة وان يكون تم انقاذها على السواحل اليونانية.

وبالرغم من الوضع الذي مرت بها هذه العائلة ومرور عدة أشهر على تقديمه طلب اللجوء الى انه حتى الان لم يحصل عليه وهو الذي يخشى ان يكون مصيره كمصير طلب زوجته افراح الذي رفض سابقا.

أفراح أصل هذه القصة، اختفت في عرض البحر، عائلتها لم تُعلن موتها بعد، خاصة انه لم يتم العثور على جثتها، وعلها تكون نجت كما زوجها من امواج البحر الذي عنده تكمن الاجابة عن مصيرها فقط!

هاني نصر

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2023.