وسط انعدام البديل بعد إلغاء اللوتس
انتهت خدمات شركات الترسيخ ولم تنتهي مشاكلها وتداعيات أخطائها

: 8/16/15, 11:33 AM
Updated: 8/16/15, 11:33 AM

الكومبس -خاص: من المفترض أن كلمة “لوتس” أصبحت من الماضي، بعد القرار الذي أصدره مكتب العمل السويدي، بإغلاق شركات الترسيخ التي كانت تقدم خدمات اللوتس للقادمين الجدد، ولكن تراكم بعض الأخطاء وتداعيات العلاقة غير الصحيحة بين موظفي شركات اللوتس وأصحابها من جهة وبين زبائنهم من القادمين الجدد، لا تزال كما يبدو لم تنتهي بعد. حيث يطالب بعض أصحاب شركات اللوتس باسترداد هواتف وكمبيوترات وما شابه ذلك من أجهزة كانت تمنح أو تعار من قبل هذه الشركات، كوسائل جذب للقادم الجديد ليصبح زبونا لدى الشركة.
فيما لا يزال مكتب العمل لم يجد البديل لنظام اللوتس القديم، الذي أثبت فشله، حيث يضطر عدد كبير من القادمين الجدد ممن يحتاجون إلى مساعدة لطلبها ممن يقدمها مقابل أموال، مع زيادة احتمال التعرض للاحتيال

في 20 شباط/ فبراير الماضي، قرر مكتب العمل إغلاق شركات الترسيخ لعدم القدرة على التعامل مع الشكاوى الواردة حول خدماتها وبروز شبهات بقيامها بعمليات احتيال ورشوة وابتزاز وحتى قيام بعضها بتجنيد أشخاص لصالح منظمات إرهابية وتمويلها.

مقابل ذلك قال مكتب العمل إنه سيقوم بتوظيف مئات الأشخاص في دوائره كبديل لشركات الترسيخ، ما ترتب بضغط على عملها وصعوبات في تقديم الدعم الاجتماعي للقادمين الجدد الى السويد، في ظل وجود آلاف الأشخاص الذين كانوا يعتمدون على خدمات شركات الترسيخ في أمور بسيطة مثل ترجمة الأوراق وحجز المواعيد وحتى تعبئة طلبات لم الشمل، التي قدمتها شركات اللوتس ضمن خدماتها.

إحدى الخدمات التي استعملتها بعض شركات الترسيخ لضمان بقاء القادم الجديد لديها ضمن برامجها، هي إعارة جهاز خليوي أو كمبيوتر محمول، طوال فترة الترسيخ، بشرط إعادته في حال تركه الشركة أو إنهائه الترسيخ، أو إعادة مبلغ مالي معين مقابل الاحتفاظ بالجهاز الذي استعاروه.

“فواتير مفاجئة مقابلة أجهزة تلقيناها من موظف الترسيخ”

حول ذلك وصل إلى الكومبس العديد من الرسائل والاتصالات الهاتفية بتعرضهم للاستغلال من قبل بعض الشركات، وقال أحد المتضررين الذين لم يرغب بالكشف عن اسمه إنهم تلقوا هواتفاً أو كمبيوترات محمولة من قبل إحدى شركات الترسيخ، وبعد قرار مكتب العمل بإغلاق هذه الشركات، تلقى المتضرر وما يقارب 15 شخصاً معه بشكل مفاجئ فواتير من شركة تحصيل ديون تطالب بسداد مبالغ تتراوح بين 3000 و4000 كرون.

ويقول: “لم نتلق أي طلب يفيد بإعادة الأجهزة، ولم يأتون إلينا من أجل ذلك، ولا يجيبون على الهاتف، وأساساً الأجهزة التي تلقيناها منهم سعرها الفعلي لا يزيد عن 1000 كرون، لكن طالب بعض العاملين السابقين في الشركة بدفع مبلغ 1000 كرون من أجل إلغاء الفاتورة”.

ويتابع قوله: “نشعر بوجود خديعة في الأمر، رغم أن من يعيد الجهاز أو يدفع مبلغ معين، يحصل على ورقة براءة ذمة، لكن الأمر يبدو غير رسمي، رغم أننا ذهبنا إلى مكتب العمل، لكنهم طالبونا بدفع الفواتير، ووجدنا حتى موظفي الترسيخ الذي أرسلوا الفواتير، يعملون بشكل رسمي مع مكتب العمل، أشعر بأنهم يقفون إلى جانبهم ضدنا”.

من جهته قال متضرر آخر يدعى عبد الكريم: “وقعنا بداية على أوراق لا نعلم ما بداخلها كوننا لا نعرف السويدية، لكنهم قالوا لنا إن هذه الأجهزة تعتبر هدية، وفجأة تلقينا فاتورة بمبلغ 3320 كرون، كيف جرى تقييم المبلغ؟ وأين هي فاتورة الأجهزة؟ لكن بعد اتصالاتنا بأشخاص يعملون إلى جانب موظفي الترسيخ السابقين، أبلغونا بقبولهم إعادة الأجهزة مقابل إلغاء الفاتورة أو دفع مبلغ 1000 كرون”.

ويتابع قوله: “تواصلنا مع شركة تحصيل الديون، لكنها قالت يمكنكم الانتظار إلى تاريخ 8 تموز/ يوليو حتى نتحقق من شركة الترسيخ، ما يحيرني هو كيف ترسل فواتير دون دليل لديها؟ وكيف سنعلم أننا إذا دفعنا المبلغ لن نتلقى فواتير أخرى في المستقبل؟”.

لا تعليق من قبل موظف اللوتس السابق

الكومبس تواصل مع أحد موظفي اللوتس في شركة الترسيخ السابقة، والذي وصفوه المتضررين بصاحب الباع الطويلة في هذه الشؤون، لكنه رفض التحدث عن الموضوع بشكل نهائي، ولم يرغب بالتعليق.

حاول الكومبس التواصل أيضاً مع صاحب شركة الترسيخ السابقة، إلا أنه لم يجب على هاتفه.

معاملات لم الشمل مقابل أموال

في سياق آخر، قال ياسر الذي وصل إلى مالمو قبل عام وحصل على الإقامة منذ شهرين، إنه يرغب بإجراء معاملة لم الشمل، لكنه يواجه صعوبة في استخدام الكمبيوتر والانترنت، ولا يتحدث اللغة السويدية.

ويقول للكومبس: “دلني بعض الناس على أشخاص آخرين يقومون بمليء طلبات لم الشمل مقابل مبلغ 2500 كرون، وتذهب إلى مكتب يبدو أنه مرخص، لكنه لأعمال أخرى لا ترتبط بلم الشمل، لذلك تشعر نفسك مخدوعاً، فبحثت عن آخرين، حتى وجدت أحدهم ملئ الأوراق مقابل 1000 كرون، نحن مضطرين لفعل ذلك لأننا نخشى أن نخطئ في هذه المعاملات ويتأخر لم شمل عائلاتنا”.

كمال حسون

خالد يونس

صاحب شركة لوتس سابق: لا يحق للشركات المطالبة بأموال نهائياً

من جهته قال خالد يونس، صاحب إحدى شركات اللوتس السابقة، للكومبس، إن تسليم الكمبيوتر من قبل شركات اللوتس يتم عبر اتفاقية قرض، وفي حال انتهاء الفترة يجب إعادة الجهاز، مهما كانت حالته، لكن لا يحق لشركة اللوتس المطالبة نهائياً ببدل مالي أو ثمن الجهاز أو أي تعويض آخر، بل إعادته فقط.

وقال: “إن أصحاب الشركات يستغلون القادمين الجدد، الذين لا معرفة لديهم ولا خلفية قانونية، ويضغطون عليهم بطريقة غير شرعية، ويخيفونهم بمصلحة جباية الديون، لكن الأمر ليس بهذه السهولة، وعلى المتضررين إعادة الجهاز أو تقديم بلاغ إلى الشرطة”.

وأضاف: “وصلتني العديد من الشكاوى حول نفس الموضوع وطلبت منهم إعادة الجهاز أو التقدم ببلاغ مباشرة إلى الشرطة، دون أي خوف وتردد”.

وحول ذهاب المتضررين إلى مكتب العمل الذي نصحهم بالدفع، قال خالد: “يوجد أناس في مكتب لا يعلمون بالقانون جيداً، ولا خبرة لديهم ولا كفاءة ولا معرفة أو متواطئين مع أصحاب الشركات”.

وعن أخذ الأموال مقابل تقديم طلبات لم الشمل، أجاب خالد يونس: “في السابق، كان الأمر إحدى الخدمات المقدمة من شركات اللوتس، في البند “مساندة القادم الجديد في أموره الأخرى” أي مثل لم شمل وسكن، لكن دون أي مقابل مالي على الإطلاق، لأنهم يأخذون من مكتب العمل، من أجل تقديم 3 ساعات من الخدمات للشخص شهرياً”.

وتابع قوله: “لكن الآن في حال وجود شركة مرخصة ومسجلة لدى الضرائب وتقوم بهذه الخدمات فهذا شأنها الخاص وكل شركة لها أسعارها الخاصة، وتدفع ضرائبها، وكل شخص يذهب بإرادته، أما إن كانت بطريقة استغلالية أو بالأسود فهو بالطبع أمر غير قانوني، وعلى الشخص طلب فاتورة أو وصل مالي مقابل دفعه لثمن تعبئة طلب لم الشمل”.

“شرعنة للعبودية”

من جهته قال المترجم كمال حسون في مالمو إن ما يجري هو استغلال للقانون والناس، مقابل ضعف اهتمام من طرف مكتب العمل، الذي أصبح واسطة بين الضحية والجلاد، فالدولة عليها أن تفعل شيئاً، لأن بعض شركات الترسيخ لديها اسماء وتمكنت من جمع الناس واستغلالهم.

وتابع قوله: “إن الإبلاغ عن الشركات أمر صعب، لعدم وجود إثبات، فالمهاجر القديم يستغل الجديد، وهناك أناس حققوا مبالغ طائلة من هذه الأمور، فعلى مكتب العمل مسؤولية أخلاقية لتوعية الناس، كي لا يصبحوا لقمة سائغة للخداع”.

وأضاف: “وأيضاً مكتب العمل يرسل الناس بشكل سريع جداً دون التحقق من شروط رب العمل من أجل وظائف مقابل مساعدة Instegsjobb وNystartsjobb حيث يجري استغلال الناس وتشغيلهم في أيام العطل، وأخذ أجزاء من رواتبهم، ليصبح الأمر كأنه شرعنة للعبودية والاستغلال”.

وختم قوله: “إن اللاجئ السوري مثلاً يهرب من الحرب، فيواجه حرباً أخرى في الاستغلال، لماذا يستمر موظفي اللوتس بالاستغلال وتلقي أموال مقابل تعبئة طلبات لم الشمل مثلاً؟ دون ان تكون جهة بلدية مسؤولة عن ذلك مثل Medborgarkontor؟”.

“ضغط العمل خفف من نوعيته”

وكان مكتب العمل قد تعرض لانتقادات من هيئة البلديات والمحافظات السويدية SKL لأن العديد من الوافدين الجدد يبقون خاملين ويضطرون لطلب المعونة المالية، بسبب عدم توفر الوقت الكافي لمكتب العمل للتعامل مع قضاياهم ضمن ما يسمى بمهمة الترسيخ.

فيما كان رد مكتب العمل بأنهم يتعرضون إلى ضغط في العمل، ما يخفف من العمل النوعي، حيث أن كل موظف في مكتب العمل عليه أن يكون مسؤولاً عن 40 قضياً في مهام الترسيخ، لكن في بعض الأماكن يصبح الموظف مسؤولاً عن 180 قضية. بالإضافة إلى أن عملية تعيين موظفين جدد ليحلوا محل مرشدي الترسيخ اللوتس ستستغرق الكثير من الوقت، وبالتالي ستكون هذه الفترة صعبة سواء للباحثين عن عمل، أو رب العمل.

وبحسب الأرقام فإن 5% فقط من القادمين الجدد والذين أنهوا خطة ترسيخهم، حصلوا على فرصة عمل ولم يعودوا بحاجة لدعم مكتب العمل في حين أن الغالبية لا تزال بحاجة للمساعدات.

مدير عام مكتب العمل

مدير مكتب العمل ميكائيل خوباري

“يوجد تمييز في سوق العمل”

من جهته قال مدير عام مكتب العمل السويدي ميكائيل خوباري في لقاء خاص مع الكومبس خلال أسبوع ألميدالين إن “المكتب سيستمر في تولي مهمة شركات “اللوتس” التي جرى إنهاء خدماتها، من خلال موظفيه على المدى القصير، لكنه يناقش مع الحكومة إيجاد نظام جديد سيجري اعتماده على المدى البعيد”.

مدير عام مكتب العمل تحدث عن التحديات التي تواجه مؤسسته، واعترف أيضاً بوجود تمييز في سوق العمل، وأن هناك صعوبات تواجه المولودين خارج أوروبا في الحصول على عمل، وقال إن مكتب العمل لا يهتم فقط بقضايا سوق العمل بل أيضاً يناقش مع الحكومة مسائل الدعم الاجتماعي Sociala stödet، التي كانت تقدمها شركات اللوتس.

وأشار الى أنه في بعض المهن والوظائف “لا نجد القوى العاملة ذات الخبرات اللازمة لهذه الوظائف. من جهة أخرى نجد أن العديد من الأشخاص يواجهون صعوبة في الحصول على عمل لأن رب العمل يفرض شروطاً للتوظيف منها أن يكون لدى الشخص شهادة ثانوية على الأقل، أو أن صاحب الشركة ليس معتاداً أن يوظف عمالاً ممن ولدوا خارج الاتحاد الأوروبي. وما يحدث عادة، أن الذين ولدوا خارج الاتحاد الأوروبي لا يجدون أعمالا بالسهولة نفسها ممن ولدوا داخل الاتحاد. هذا إلى جانب وجود تمييز عنصري في بعض الحالات.

وحول إن كان نظام دعم أرباب العمل instegsjobb وnystartsjobb ساعد في التقليل من نسبة البطالة بالسويد، أجاب خوباري: “إلى حد ما نظام nystartsjobb فعال ولكن النظام الثاني المعروف باسم instegsjobb ليس فعالا بشكل جيد، حيث أن عدداً قليلاً يحصلون على عمل ثابت من خلاله.

إعداد: نادر عازر

Alkompis Communication AB 559169-6140 © 2023.