الدكتور فارس الخليلي: هذه هي أسباب عدم رضى بعض الأجانب عن النظام الصحي السويدي

الكومبس – صحة: في لقاء تلفزيوني خاص، لـ “الكومبس” مع الدكتور فارس الخليلي، أخصائي أمراض القلب والشرايين والأستاذ الجامعي في ستوكهولم، تحدث الخليلي عن نظام الرعاية الصحية السويدي ولماذا العديد من الأشخاص ينتقدون هذا النظام. كما تطرق إلى مجال اختصاصه، حيث وصف السويد بأنها من أفضل الدول في مجال رعاية مرضى القلب والشرايين. أدناه ملخص لما تحدث به الخليلي، تعيد الكومبس نشره لتعميم الفائدة:

لماذا العديد من الأجانب غير راضين عن النظام الصحي السويدي؟

العديد من الأشخاص، ينتقدون النظام الصحي السويدي، لأنه لا يتناسب مع توقعاتهم. فهم يأتون من بلدان يكون فيها النظام الطبي مختلف تماماً. ففي الكثير من البلدان العربية والشرق الأوسط، وكذلك في اسبانيا وايطاليا، هناك حرية اختيار الطبيب، حيث ان القطاع الطبي الخاص منتشر.

لكن هذا الشئ مختلف في السويد، حيث أن أكثرية الأطباء هم في المستشفيات التابعة للدولة.

وفي السويد عندما تريد مراجعة طبيب اختصاصي، عليك الالتقاء بطبيب عام أولاً يمكن له ان يعالج القضايا البسيطة.

في السويد كما بقية الدول الغربية يجري التركيز على ما يسمى بطبيب العائلة، الذي يكون له عادة النظرة الشاملة عن صحة الشخص.

الكثير من الأشخاص الناطقين بالعربية أو من دول الشرق الأوسط، يريدون الالتقاء طبيب اختصاصي مباشرة. لكن هذا غير متاح في السويد، وأعتقد أن النظام الصحي السويدي هو الصحيح، لأن الطبيب الاختصاصي ستتاح له فرصة أكبر ووقت أفضل لمعالجة القضايا غير البسيطة.

صعوبات الحصول على موعد مع الطبيب العام

هناك سببان في ذلك. الأول، هو عائق اللغة، حيث العديد من الأشخاص لا يستطيعون التعبير عن وضعهم الصحي، ويترتب على ذلك مشاكل.

أما السبب الثاني هو ان الكثير من المهاجرين لا يعرفون الأنظمة والقوانين في هذا البلد، وهذا ايضا يسبب ضغط نفسي. وهذا الموضوع مطروح للنقاش في السويد، من ناحية كيف يمكن مساعدة المهاجرين؟ هل يتصلون مباشرة بالجهة الصحية المطلوبة ام يجب ان يكون هناك جهات وسيطة.

انا اتفق أن الاتصال بالمراكز الصحية والحصول على مواعيد يختلف من منطقة إلى أخرى، حيث يمكن أحيانا الحصول على موعد في نفس اليوم، بينما هناك مناطق تعاني من نقص في الأطباء.

علما ان السويد لها طموح ان يكون هناك لكل ألف شخص طبيب عام للعائلة، وهذا طموح عالي جداً.

هل تعتقد، بسبب الفجوة بين الثقافتين من أن هناك نوع من التفكير المسبق لدى بعض العاملين في المجال الصحي السويدي، عن الأجانب “كونهم “متطلبين” و” متذمرين” وانهم “يتمارضون” ؟

من الممكن أن تحصل حالات فردية من هذا النوع، لكن لا أعتقد أن ذلك ظاهرة عامة، والنظرة الموجودة على المهاجرين هي نظرة ودية، وتريد تقديم المساعدة. كمثال على ذلك الدولة تريد الآن تخصيص المزيد من الأموال للمراكز الصحية في المناطق التي يتواجد فيها المهاجرون. فالطبيب الذي يعمل في هذه المناطق سيحصل على وارد مالي أكبر.

لا شك، أن مشاكل المهاجرين الصحية أكثر، فهم عانوا ما عانوه، من مشاكل في الهجرة وترك بلادهم، فهم لا يعانون فقط من أمراض في أجسامهم بل يعانون من أمراض نفسية. لذلك للمهاجر مشاكله الخاصة التي تميزه عن الآخرين، ويجب أخذ هذه العوامل والأسباب بنظر الاعتبار عند التعامل مع المهاجرين المرضى. والدولة تمول الكثير جدا من البحوث للنظر في مشاكل المهاجرين الصحية.

فرق التعليم يؤثر على الصحة

في معرض حديثه لـ “الكومبس” أكد الخليلي أن هناك فارقاً كبيراً جداً أحياناً في الأمراض التي تصيب المهاجرين عن الأشخاص المولودين في السويد، وذلك بسبب فرق التعليم ومستوى الثقافة الصحية، إضافة إلى التأثير السلبي للعوامل والضغوط النفسية التي يتعرض لها المهاجر بسبب هجرته ودخوله المجتمع الجديد.

“السويد أفضل بلدان أوروبا في علاج الجلطة القلبية”

تكلفة علاج أمراض القلب في السويد تعتبر الأعلى في أوروبا كلها. فعلاج الجلطة القلبية للشخص الواحد في الأيام الثلاثة الأولى كمثال يُكلف ما بين   100 ـ 200 ألف كرون.

السويد صرفت أموال ضخمة جداً على علاج أمراض القلب، خاصة علاج الجلطة القلبية، والسويد الآن من أفضل الدول الأوروبية في علاج الجلطة القلبية، وأقل من كل دول أوروبا في الوفيات بالجلطة القلبية.

وخلال السنوات العشرة الماضية، قلّت الوفيات في السويد بالجلطة القلبية الى 50%.

مفهوم الطوارئ والحالات المستعجلة

يؤكد الخليلي أن الشخص الذي يعاني من ألم في صدره أو ضيق في التنفس يتم إدخاله فورا عند طبيب، على عكس الشخص الذي قد يعاني من آلام في ظهره أو نزف في أنفه.

يضيف: مفهوم الطوارئ يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يعتبر حالته بأنها طارئة مع انها غير طارئة.

في السويد لدينا نظام الاتصال الهاتفي والحديث مع متخصصين للحصول منهم على معلومات حول الخطوة التالية.

أنصح كل مريض قبل مراجعة الطوارئ الاتصال أولا وشرح الحالة حيث من الممكن أن يحصل المرضى على إرشادات ونصائح تجنبهم مشقة مراجعة المستشفى.

لماذا لا يكتب الأطباء الدواء، ويقولون اشرب الماء وتناول ألفيديون؟

في الكثير من البلدان، أي مريض يزور عيادة، يجب أن يخرج ومعه كيس من الأدوية. بخلاف ذلك يتهم المريض الطبيب بأنه غير جيد، وغير مهتم به! خصوصا أدوية المضادات الحيوية.

هناك من يذهب عند طبيب لأنه يعاني من رشح، فتجد أن الطبيب يعطيه ثلاثة أنواع من المضادات الحيوية، بينما في الحقيقة الرشح لا يتطلب بالفعل غير شرب الماء وتناول حبة الألفيدون والراحة.

هذه المشكلة أدت إلى وفاة ملايين البشر حول العالم، لأن المضادات الحيوية أصبحت غير فعالة لهذا السبب.

التوعية الصحية: مسؤولية مَنْ؟

الدولة والمؤسسات الصحية هي المسؤولة بالطبع عن التوعية الصحية في المقام الأول، ولكن يجب أن لا ننسى دور جمعيات المهاجرين والمنظمات التي تعمل بشكل طوعي أو تلك التي تحصل على مساعدات من الدولة. يجب أن تقوم بواجبها ومسؤوليتها، في مساعدة المهاجرين، وإدخالهم بالمجتمع السويدي، وتعريفهم بالقوانين والأنظمة الصحية، والكثير من أوجه المساعدة. فهذا الشيء جدا مهم.

 

الدكتور فارس الخليلي في سطور:

  • طبيب مختص بأمراض القلب والشرايين.
  • اختصاصي بأمراض الباطنية.
  • يحمل شهادة الدكتوراه في أمراض القلب والشرايين من جامعة كارولينسكا.
  • أستاذ جامعي في أمراض القلب في ستوكهولم.
  • يشغل مناصب استشارية عديدة في المؤسسات الحكومية الطبية السويدية.

 

د. محمود صالح آغا على يمين الصورة مع ضيفه الدكتور فارس الخليلي على اليسار

حاوره: د. محمود صالح آغا

التعليقات

اترك تعليقاً