باحثون سويديون يكتشفون طريقة للتشخيص المبكر لمرض تسمم الحمل

الكومبس – الصحة:  يعتبر مرض تسمم الحمل “مقدمات الارتعاج” أحد الأمراض الخطيرة التي تسبب العديد من الوفيات في العالم. وفي البلدان التي تتميز بتوفير الرعاية الصحية الجيدة للأمهات الحوامل تكون نسبة الوفيات نادرة جداً ولكن خطورة الإصابة بمرض تسمم الحمل يمكن أن تؤدي إلى الولادة المبكرة بالإضافة إلى أنها تنطوي على العديد من المخاطر الصحية خلال فترة الحمل على حياة الأم والجنين.

وذكر الموقع الطبي السويدي Vetenskap & hälsa أن مرض تسمم الحمل “الارتعاج” هو ارتفاع ضغط الدم و زيادة البروتين فى البول بعد الأسبوع الـ 20 من الحمل، فارتفاع ضغط الدم و لو كان بسيطاً يعتبر تسمم حمل، و قد يُسبب مضاعفات خطيرة للأم و الجنين إذا لم يتم علاجه . ويظهر تسمم الحمل تدريجياً أو فجأةً بعد الأسبوع الـ 20 من الحمل وتتراوح الأعراض ما بين أعراض بسيطة إلى أعراض شديدة الخطورة.

وعثر باحثون في جامعة Lunds universitet على اثنين من المؤشرات الحيوية التي يمكن أن تتنبأ بإمكانية الإصابة بمرض تسمم الحمل خلال مرحلة مبكرة من الحمل. وتوصلت نتائج أحدث الأبحاث العلمية إلى وجود علاج جديد يمكن أن يمنع تطور المرض وتفاقم مخاطره، أو على الأقل يمكن أن يساهم هذا العلاج في تأخير موعد الولادة المبكرة.

ويقول الطبيب Ulrik Dolberg Anderson الأخصائي في العيادة النسائية SUS Lund والباحث في قسم التوليد وأمراض النساء في جامعة لوند “في البلدان النامية يعتبر مرض تسمم الحمل مشكلة كبيرة جداً يمكن أن يؤدي إلى العديد من الوفيات. أما في السويد والدول الأخرى التي تتمتع بمستوى عالية من الرعاية الصحية الجيدة للأمهات تكون فيها حوادث الوفيات من جراء هذا المرض نادرة جداً ولكن الإصابة بمرض تسمم الحمل ينجم عنها مخاطر كبيرة يمكن أن تؤدي إلى الولادة المبكرة كما تترتب عليها أيضاً مخاطر صحية أخرى تهدد حياة الأم والجنين”.

وتشير أرقام الإحصاءات العالمية إلى أن حوالي 7 % من جميع النساء الحوامل في العالم يعانون من مرض تسمم الحمل “مقدمات الارتعاج”. وتتفاوت معدلات الأرقام بين أجزاء مختلفة من العالم، فالنساء من ذوي البشرة السوداء يعانين بدرجة أكبر من هذا المرض مقارنةً مع غيرهن من النساء، وفي السويد تبلغ نسبة النساء الحوامل اللواتي أصيبن بتسمم الحمل حوالي 4 %.

صعوبة التنبؤ بالمرض

يمكن أن تظهر أعراض تسمم الحمل في حالات مختلفة بدءاً من الأعراض الخفيفة جداً وانتهاء بالآثار الخطيرة التي تهدد الحياة. وتؤكد أغلب الدراسات على أهمية مراقبة المرض وتتبع حالات العديد من النساء الحوامل اللواتي تعرضن للإصابة بتسمم الحمل وذلك من خلال فحص نمو الجنين والتحقق من تدفق الدم في الحبل السري. وفي حالات نادرة جداً يتطور هذا المرض إلى واحد من أخطر حالات الإرجاع “الإكلمسية أو الشنج النفاسي”eklampsi  أو متلازمة هيلب  HELLP-syndromet .

ويقصد بالإرجاع “الإكلمسية أو الشنج النفاسي” eklampsi بدء نوبات أي اختلاجات عند المرأة التي تعاني من حالة ما قبل الإرجاج أو ما قبل الشنج. وما قبل الإرجاج هو اضطراب في الحمل يتميز بارتفاع ضغط الدم وبوجود إما كميات كبيرة من البروتين في البول أو باختلال وظيفي في أعضاء أخرى. وقد يبدأ قبل أو أثناء أو بعد الولادة.

أما متلازمة هيلب HELLP-syndromet فهي أحد مضاعفات الحمل، وتعد نوعاً من تسمم الحمل أو أحد مضاعفاته، وتحدث في المراحل الأخيرة من الحمل أو بعد الولادة، وتشمل انحلال الدم، ونقص إنزيمات الكبد، ونقص الصفائح الدموية. كما يمكن أن يؤدي إلى حدوث نزيف خطير.

ويوضح الطبيب  Anderson أنه من الصعب جداً التنبؤ اليوم من هم الأشخاص الذين سوف يعانون من أكثر أشكال المرض خطورةً والتي يمكن أن تهدد الحياة، حيث تتطور مجرى الأحداث بسرعة قياسية وفي هذه الحالة لابد من إجراء عملية ولادة قيصرية للمرأة.

أسباب مجهولة

أسباب الإصابة بتسمم الحمل لا تزال مجهولة وغير معروفة السبب إلى حد كبير، ولكن في تسعينيات القرن الماضي تمكن فريق من الباحثين من ملاحظة حدوث تغيرات مبكرة في المشيمة قبل وقت طويل من تطور الأعراض السريرية لدى الأم الحامل.

وحاول الباحث Anderson بالاشتراك مع زملائه في جامعة لوند تركيز العمل على نظرية أن الحمل المبكر  ينشأ أو يحدث نتيجة تسرب حر من خضاب دم الجنين “ هيموغلوبين ” HbF إلى دم الأم. ويعتبر خضاب الدم “هيموغلوبين” بروتين محمول داخل خلايا الدم الحمراء ويحتوي على ذرات الحديد. يلتقط الأوكسجين في الرئتين ويسلمه إلى الأنسجة للحفاظ على حياة الجسم. ويتكون الهيموغلوبين من بروتينين متماثلين ملتصقين ببعضهما البعض. ويجب تواجد كِلا البروتينين ليستطيع الهيموغلوبين تحميل وإعطاء الأوكسجين لخلايا الجسم. أحد البروتينين يدعى ألفا، والآخر بيتا. قبل الولادة، لا يتم إنتاج بروتين بيتا. لكن يوجد بروتين أخر يحل مكانه يسمى غاما، وهو لا يوجد إلا في طور الجنين، ويعمل كبديل للبيتا حتى وقت الولادة.

ويتكون الهيموغلوبين الجنيني أو الخضاب الحر لدم الجنين HbF من خصائص كيميائية قوية يمكن أن تسبب ضرراً على المشيمة، ويمكن أن تؤدي إلى حدوث مجموعة من الإصابات لدى الأم من بينها إصابة الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الكلى.

علامات بدقة عالية

في الدراسة الحالية أراد الباحثون دراسة فيما إذا كان هناك إمكانية لاستخدام  الهيموغلوبين الجنيني HbF باعتبارها علامات بيولوجية في وقت مبكر من مرض تسمم الحمل. وأظهرت النتائج أنه بالمقارنة مع مجموعة الضوابط وبالفعل في الأسبوع العاشر من الحمل يمكن قياس تركيزات أعلى بكثر من الهيموغلوبين الجنيني HbF لدى النساء اللواتي تطور لديهن في وقت لاحق مرض تسمم الحمل.

وحاولت الباحثون أيضاً دراسة العلاقة التي تربط بين دم الأم و alfa-1-mikroglobulin وهو بروتين تتمثل مهمته في ربط آفات مختلفة في الجسم بما في ذلك الهيموغلوبين الجنيني الحر HbF. ومرة أخرى أثبتت النتائج أن زيادة تركيز بروتين alfa-1-mikroglobulin لدى النساء يؤدي في وقت لاحق إلى تطور إصابتهن بمرض تسمم الحمل.

وأشار الطبيب Anderson إلى أن اثنين من هذه المؤشرات الحيوية مع درجة عالية من الدقة وتوفر العلامات الأخرى يمكن أن يساهموا في التشخيص والكشف المبكر عن احتمال إصابة المرأة بمرض تسمم الحمل خلال مرحلة مبكرة من الحمل.

العلاج المبكر

تشير أحدث نتائج فريق البحث أن الخضاب الحر لدم الجنين  HbFهو ليس فقط علامة وإنما يمكن أن يكون عامل فعال ومساهم هام في حدوث المرض. اليوم لا يوجد علاج حقيقي للمرض ولكن من خلال الكشف المبكر عن تسرب الهيموغلوبين الجنيني سيكون المرء قادراً على سبيل المثال على علاج النساء المصابات بـ alfa-1-mikroglobulin وذلك للحد من مخاطر تطور المرض أو على الأقل التخفيف من الأعراض.

وفي ذات السياق يقول الطبيب Stefan Hansson الأستاذ في قسم التوليد وأمراض النساء في جامعة لوند إن النتائج الاخيرة تظهر أن alfa-1-mikroglobulin يمنع إلحاق الضرر بالمشيمة حتى تبدأ عملية الشفاء.

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.