حقن الكورتيزون تؤذي غضروف ركبة مرضى التهاب المفاصل

الكومبس – الصحة: أفاد باحثون أن المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل في الركبة لم يخف شعور الألم لديهم بعد الحقن المتكرر لمادة الكورتيزون، حيث أدى هذا الأمر إلى خسارة جزء كبير من الغضروف مقارنةً مع أسلوب العلاج الذي يعتمد على حقن الدواء الوهمي.

والكورتيزون هو هرمون الستيرويد المكون من 21 ذرة كربون. وهو واحد من الهرمونات الرئيسية التي تفرزها الغدة الكظرية كاستجابة للإجهاد. أما من حيث التركيب الكيميائي فهو كورتيكوستيرويد شبيه بالكورتيزول.

ويستخدم لعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض، ويمكن إعطائه عن طريق الوريد، الفم، المفصل، وعبر الجلد. ويعمل الكورتيزون على تثبيط جهاز المناعة، وبالتالي يقلل الالتهاب والألم المصاحب والتورم في موقع الإصابة.

وبحسب الدراسة التي أعدها باحثون أمريكيون فإن الاكتشاف يشير إلى عدم تقديم هذا العلاج إلى المرضى الذين يعانون من حدوث تغيرات في غضروف مفصل الركبة.

بدوره عبر Leif Dahlberg البروفيسور في قسم جراحة العظام في جامعة لوند عن تأييده وموافقته لنتائج هذه الدراسة الجديدة.

وقال Dahlberg لموقع Dagens Apotek “الآن يجب على مؤسسات الرعاية الصحية السويدية الأخذ بعين الاعتبار نتائج هذه الدراسة وتغيير الإجراءات المتبعة في علاج التهاب المفاصل ” الداء المفصلي التنكسي أو الفُصال أو الفصال العظمي”، لاسيما وأن العديد من المرضى اليوم يتعرضون لعمليات حقن الكورتيزون بشكل كبير جداً”.

وأضاف “عندما يقوم المجلس الوطني للصحة والرعاية الاجتماعية Socialstyrelsen بتحديث المبادئ التوجيهية المتعلقة بعلاج مرض التهاب المفصل التنكسي، فإن هذه الدراسة ستكون بالتأكيد ذات أهمية كبيرة جداً فيما يتعلق بتوصية حقن الكورتيزون لعلاج التهاب المفاصل في الركبة، وفي الحقيقة سيكون الأمر مفاجئاً بالنسبة لي إذا لم يتم تغيير طريقة وأسلوب العلاج بعد إصدار تحديث للمبادئ التوجيهية”.

وكانت دراسات سابقة قد اقترحت اتباع العلاج المعتمد على مضادات الالتهاب مع الكورتيزون يساهم في تخفيف آلام التهاب المفاصل في الركبة وبالتالي إبطاء تطور المرض. ولكن نتائج الدراسة الجديدة أظهرت صورة مختلفة تماماً.

وشملت الدراسة في تجربة مزدوجة التعمية حوالي 140 مريض. وعن طريق القرعة جرى حقن نصف المشاركين في البحث بمادة الكورتيزون كل ثلاثة أشهر تقريباً وعلى مدى عامين. في حين أن النصف الثاني من المشاركين جرى حقنهم بدواء وهمي.

ولم يجد الباحثون فروقاً ذات دلالة إحصائية في آلام الركبة بين المجموعتين. حيث أظهرت النتائج أيضاً أن متوسط حجم الغضروف أصبح حوالي 0.11 ميليمتر أرق لدى مجموعة المشاركين الذين تم حقنهم بالكورتيزون مقارنةً مع المجموعة الثانية التي تم إعطائها دواء وهمي.

وأوضح البروفيسور Dahlberg أنه على الرغم من أن هذا الرقم يبدو قليلاً، إلا أن التأثير السريري هو هام جداً لأن سملك الغضروف في الركبة يتراوح بين 2 و 3 ميليمتر.

وتابع “أنا أرى وجود خطر على المرضى الذين تم حقنهم بالكورتيزون لأنهم سوف يحتاجون في المستقبل لعملية زرع طرف اصطناعي (عملية ترقيعية) في مرحلة مبكرة من الحياة”.

وبحسب الباحثين فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية اليوم يعملون وفقاً لفرضية تنطوي على منع حدوث تغييرات في الغضروف وذلك من خلال عملية التقليل من التهاب المفصل في الركبة، ولكن وفقاً للباحثين فإن هذا الأمر لا يبدو أنه ينفع للعلاج.

واستمر الباحثون في متابعة الدراسة على مدى الأعوام الممتدة من 2011 ولغاية عام 2015 وتم نشر نتائجها في مجلة Jama، حيث اعتمد الباحثون خلال إعداد البحث على تصوير المرضى المشاركين بالرنين المغناطيسي لفحص مفاصل الركبة لديهم، والتقليل من الألم عن طريق الأسلوب المعروف باسم Womac.

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.