لهذه الأسباب لا تنجح بعض أنواع “الحمية الغذائية”

Views : 2667

التصنيف

الكومبس – صحة: هل تسألت يوميا عن سبب فشل حميتك الغذائية؟ أو لماذا عدت الى وزنك القديم بعد انتهاء الحمية؟

قد يتبادر الى أذهان البعض ان السمنة هي مجرد عرض مؤقت يطرأ على الجسم لوقت قصير، أو انها لا تشكل خطرا على الصحة ولكن الحقيقة هي أن السمنة هي خطر حقيقي ومرض مزمن يجب علاجها والعمل على عدم العودة لها مجددا، لما يترتب عليها من أثار وتبعات على الصحة وجودة الحياة، ولما تتسبب به من خلل في عمليات الأيض (العمليات الحيوية المسئولة عن انتاج الطاقة داخل الجسم) وخلل بالهرمونات، خاصة هرمون الجوع والشبع وغيرها، كما تؤدي إلى تزايد في معدلات الاكتئاب، وتساهم في ارتفاع  مزمن لهرمون الانسولين بالدم مما يزيد من خطر الاصابة بالالتهابات، واعتلال الاعصاب، ومرض السكر (النوع الثاني)، وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى أمراض القلب والشرايين وأنواع متعددة من السرطان.

ما هي السمنة وكيف يمكن تعريفها:

السمنة هي ازدياد مفرط وغير طبيعي في تراكم الدهون بالجسم مما يشكل خطرا على الصحة (منظمة الصحة العالمية, 2019). في سنة 2016 نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرا، أظهرت فيه حقائق مثيرة عن السمنة وكان منها ان حوالي 2.8 مليون انسان يموتون سنويا بسبب السمنة وأن 650 مليون انسان مصاب بالسمنة و41 مليون طفل في المرحلة العمرية ما قبل المدرسة لديهم وزن زائد كما أشار التقرير ألى أن مستوى انتشار السمنة ازدادت ثلاث اضعاف في الفترة الزمنية ما بين 1975-2016.

متى يعد الشخص مصابا بالسمنة؟

يعتبر مؤشر كتلة الجسم هو أداة القياس المتبعة في تعريف السمنة، ويقاس بحساب وزن الجسم بالكيلوجرام مقسوما على مربع الطول بالمتر. وعن طريق حساب مؤشر كتلة الجسم يتمكن الشخص من معرفة ما اذا كان يعاني من السمنة أو الوزن الزائد والفئة التي يندرج تحتها تبعا للتصنيفات التالية:

25-29.9 وزن زائد (لا تعتبر سمنة ولكن تعتبر زيادة وزن او مرحلة ما قبل السمنة)

30-34.9 سمنة من الدرجة الاولى

35-39.9 سمنة من الدرجة الثانية

40 او اكثر سمنة من الدرجة الثالثة او سمنة مفرطة (منظمة الصحة العالمية, مؤشر كتلة الجسم).

ولهذا الاسباب و لما يترتب على السمنة من أثار خطرة فأن أفضل الطريق هي الوقاية منها والمحافظة على وزن مثالي عن طريق ألالتزام بنظام غذائي متكامل وأتباع نمط حياة صحي متوازن طويل الأمد و ليس لفترات قصيرة او متقطعة.

أسباب فشل الحميات الغذائية:

اذا كنت من الأشخاص ذوي العزيمة القوية ومن محبي الحياة والتغيير، فأنك بالتأكيد سوف تحاول مرارا وتكرارا اتباع حميات غذائية وتقليل سعراتك الحرارية اليومية بهدف فقدان الوزن الزائد والعودة الى شكل متناسق ووزن مثالي. ولكن مهلا! هل هذه الحميات المؤقتة كافية لتساعدك على الاحتفاظ بالوزن المثالي لفترات طويلة خاصة بعد انتهاء الحمية المتبعة؟

الجواب هو لا! أن فقدان الوزن السريع أو اتباع حميات عشوائية غير مناسبة لحالة الشخص قد يعود بالضرر على الجسم و يتسبب  في فقدان سريع لسوائل الجسم، خلل في مستويات الهرمونات، الانزيمات، الفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية للجسم، كما أنه لا يساعد على النزول بالوزن لفترات طويلة بل يعود الجسم لوزنه السابق بعد ايقاف الحمية بفترة زمنية قصيرة وذلك لاسباب التالية:

1- اختلال عمليات الأيض وسرعة الحرق بالجسم. غالبا الاشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن لسنوات طويلة ومن ثم يقررون الالتزام بحمية غذائية قليلة السعرات الحرارية، تميل أجسامهم إلى تغيير سرعة عمليات الأيض وحرق الدهون، لكي توازن النقص الناتج في السعرات الحرارية بسبب الحمية الغذائية. و لذلك بعد فقدان الوزن والعودة الى نمط حياة غير صحي وعالي السعرات فأن الجسم يعود بسرعة الى الوزن الأول أو في بعض الحالات تكون الزيادة بالوزن اكثر واسرع.

2- بعض الدرسات الحديثة وجدت علاقة بين نقصان الوزن السريع، وزيادة الشهية يعد ايقاف الحمية، والسبب يعود الي أن النقص المفاجئ في كمية الاكل اليومي، ولمدة زمنية مؤقتة يضع الجسم في حالة من حالات التأهب ولهذا يقوم الجسم بعمليتين اساسيتين:

أولا: زيادة في قدرة الجسم على الاستفادة من المواد الغذائية الى الدرجة القصوى وذلك عن طريق زيادة امتصاص المواد الغذائية في الامعاء وابطاء سرعة حرق الغذاء لإنتاج الطاقة.

ثانيا: وجدت بعض الدراسات علاقة تربط بين الشهية والحمية الغذائية بحيث تزداد الشهية وترتفع مؤشرات الشعور الجوع بعد التوقف عن الحمية الغذائية.

ثالثا: قد يكون السبب الرئيس في استعادة الجسم للوزن هو عدم علاج مسببات السمنة الاساسية من البداية والتى قد تكون أسباب نفسية، أواجتماعية، أوسلوكية، أوهرمونية أو جينية. ولذلك يجب عمل دراسة خاصة لكل حالة، ومعرفة المسببات الاساسية والثانوية للسمنة مع الأخد بعين الاعتبار الظروف المحيطة بالشخص و مدى تأثره بهذه الظروف.

من الطبيعي ان يحاول الجسم استرجاع  نظام الأمان السابق وأن يقوم بموازنة نفسه بنفسه فتعود المؤثرات النفسيه والعصبية والهرومونية السابقة  لتساعد الجسم على استرداد ما تم فقده كنوع من استراتيجيات الأمان، بعد عمليات التجويع خلال فترة الالتزام بالحمية، ولكن هل هناك حلول للحفاظ على أوزان مثالية تقينا من خطر الأصابة بالأمراض؟ نعم! يمكننا وذلك باتباع الحلول التالية:

كيف نحافظ على وزن مثالي طول العمر:

1- الابتعاد عن الحميات الغذائية العشوائية والتي تعتمد فقط على تقليل السعرات الحرارية،  ولا تزود الجسم بالمغذيات الاساسية والالتزام بنظام غذائي صحي متكامل غني بالالياف والخضروات والحبوب الكاملة والفواكه والبروتينات (خاصة الاسماك والبروتينات النباتية) والدهون الصحية (زيت الزيتون وزيت جوز الهند وغيرها). مهم جدا اتباع نظام تغذوي متكامل يقوم على أساس بناء عادات صحية جديدة وتغيير نمط العيش بالكامل الى نمط حياة قليل التوتر وغني بالأطعمة الصحية والتمارين الرياضية طول العمر.

2- – الاستمرار والمثابرة على الاكل الصحي بشكل دائم  وليس مؤقت واعتبار السمنه تحد ومرض قابل للعودة في اي وقت وأن  الاهمال فيه يؤدي الى عودة السمنة بل بسرعة وقوة اكثر من ذي قبل.

3- الاعتماد على اضافة المغذيات الصحية مثل الحبوب والخضروات الخضراء و الفواكه الموسمية وشرب كمية مناسبة وكافية من الماء مع الابتعاد عن الاطعمة المعلبة والمصنعة والزيوت المهدرجة والسكريات البسيطة (مثل الخبز الابيض, والحلويات والمعجنات والمكرونة) لكي يستطيع الجسم رفع قدرة جهاز المناعة و التخلص من الالتهابات الدلخلية.

4- زيادة الأنشطة البدنية والالتزام بنوع او اكثر من التمرينات الرياضية على الأقل ثلاث مرات اسبوعيا. النشاط البدني يحفز الدورة الدموية والقدرات الذهنية ويزيد من سرعة الاحتراق كما يساعد الجسم على الاسترخاء والشعور بالسعادة والرضا عن النفس.

5- النوم لمدة كافية والاستمتاع قدر المستطاع بالاجواء العائلية داخل وخارج المنزل وذلك لما للحالة النفسية من أثر مهم على السلوك الغذائي الخاص بكل شخص وتأثير المزاج على كمية و نوعية الأغذية المتناولة يوميا.

6- شغل اوقات الفراغ بالأنشطة البدنية والذهنبية، لكي لا يجد الشخص متسعا من الوقت يضطر فيه الى زيادة السعرات اليومية.  

4- شرب المشروبات الصحية و جعلها كخيار أول بدلاً من المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة، ومن المشروبات الصحية مثلا الشاي الأخضر، وشاي الماتشا، وشاي المورينجا، والقهوة الخضراء والماء المضاف اليه قطع ليمون او نعناع او الخيار،  لزيادة كفاءة وسرعة عمليات الأيض وتعزيز الشعور بالنشاط و الحيوية.

6- في حالة الشعور بالجوع يفضل  تناول الخضروات الورقية، مثل الجرجير أو البقدونس او الخضروات الداكنة مثل البروكلي أو تناول الحمضيات مثل البرتقال أو الفواكة مثل التوت البري أو المشمش أو الفراوله أو الكيوي  لانها غنية بالألياف المفيدة للبكتريا النافعة بالامعاء كما انها تقلل من الشهية وتحتوي الكثير من المغذيات التى تمدك بالطاقة والحيوية ومضادات الأكسدة.

7- هناك طرق أخرى للحفاظ على معدلات نزول طبيعية للوزن و تتم تحت مراقبة ومتابعة الطبيب المشرف وأخصائي التغذية.

تمنياتي لكم بوافر الصحة البدنية والنفسية وحياة سعيدة خالية من جميع الأمراض.

رولا زعيتر

اخصائية تغذية

ماجستير في التغذية من جامعة كارولينسكا، ستوكهولم

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.