هل السمنة نتيجة للإفراط في تناول الطعام حقا؟

الكومبس – مقالات الشركاء: اعتاد الناس والأطباء واختصاصي التغذية على تبرير الزيادة في الوزن باتهام البدين بالشراهة وزيادة كمية السعرات التي يستهلكها عن حاجته، ولكن العلم الحديث له تصور آخر عن السمنة، حيث يقول إن السمنة ليست بسبب المبالغة في تناول الطعام، ولكن على العكس فأن السمنة هي التي تؤدي الى المبالغة في تناول الطعام.

أثبتت البحوث العلمية ان بقاء البشرية يعتمد اعتماداً كبيراً على خاصية موجودة في جسم الانسان الا وهي انه مصمم للحفاظ على الوزن الذي يكسبه وعدم خسرانه  باي ثمن و بدون الاعتراف بهذه الحقيقة العلمية لن نكون قادرين على السيطرة على الزيادة في الوزن التي تصيب معظم البشر خلال فترة ما من حياتهم.

ان انظمة التحكم بوزن الانسان كثيرة ومعقدة، ويتم التحكم فيها من قبل بعض الجينات التي تقوم بإنتاج العديد من الهورمونات التي تجعلنا نأكل أكثر ونكتسب وزنا عندما تكون لدينا الفرصة متوفرة.

تطورت السلالة البشرية على مدى مئات الآلاف او الملايين من الأجيال في ظل ظروف نقص الغذاء والاقتتال من اجله وليس في ظل رخاء ووفرة طعام كما هو الوضع الان.

ولذلك تكيفت جيناتنا بشكل جعلنا نصبح مبرمجين على خزن السعرات الحرارية كلما استطعنا لنكون مستعدين لفترة الجوع التالية.

وبسبب من ذلك تكونت وتطورت في الجسم البشري المئات من الجينات التي تحميه من الجوع، ولكن مقابل ذلك لم يتكون ما يكفي من الجينات التي توازن ذلك و تمنعه من الافراط في تناول الطعام.

 

هل يعني هذا ان الجسم البشري مصمم بطريقة غير صحيحة؟ لماذا تدفعنا جيناتنا لخزن الدهون عند توفر الطعام! الا يكون من الافضل ان تخزن السعرات الزائدة على شكل عضلات؟

الجواب هو ان الجسم البشري مصمم بغاية الدقة لكن المشكلة تكمن في أن التغير الذي طرأ على ظروف البشر جرى بسرعة أكبر بكثير من سرعة تكيف وتغير الجينات التي قد تستغرق عشرات الالاف او مئات الاف من السنين لتواكب التغيير في الظروف.

الانسان القديم كان يستخدم جسده بصورة كبيرة جدا مقارنة بيومنا هذا الأمر الذي أدى الى زيادة وزن العضلات وزيادة في الدهون تحميه من فترات الجوع وعدم توفر الصيد هذا ادى الى تراكم الدهون الذي جاء بعد ان بدأ الدماغ باستلام ايعازات بأن الانسان مقبل على مجاعة وبدأ بدوره ارسال ايعازات لكل الجسم بخزن الطعام عن طريق زيادة الشهية للأكل، ابطاء الشبع وسهولة خزن الدهون.

إن سر زيادة الحرق وتجنب زيادة الدهون يكمن في فهم كيفية عمل جزء من الدماغ يسمى دماغ الزواحف وهو الجزء الاكثر بدائية ويقوم بمنع الشعور بالشبع من خلال علاقات كيميائية وعصبية لا يمكن السيطرة عليها.

فبسبب من العلاقات الكيميائية – العصبية على سبيل المثال اذا اخترت طريق الحرب ضد قطعة الكيك المفضلة لديك فهذا يجعلك تخسر المعركة في النهاية.

واحد من أهم مبادئ فقدان الوزن هو الحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية.

ان انخفاض مستوى السكر في الدم إلى ما دون المستويات الطبيعية لفترة طويلة ، سيطلق اشارات الى الدماغ ببدء المجاعة عندها يتم تشغيل كل نظم الانذار لتقنين استهلاك السعرات عن طريق خفض التمثيل الغذائي والبحث عن مصدر للسعرات لحماية الجسم من الجوع ومن ثم الموت ( في نظر هذا الجزء من الدماغ)  هذا هو السبب في أن معظم برامج النظام الغذائي القليلة السعرات يكون مدى تأثيرها قصير بسبب انخفاض السكر الى مستويات متدنية جدا لفترات طويلة وادخال الجسم بحالة انذار المجاعة مما يؤدي الى خفض التمثيل الغذائي وزيادة الرغبة في الطعام والتي ستنتهي حتما بزيادة الوزن كما كان وربما اكثر.

المسألة الأكثر سوءا في نظري هي انه في كل محاولة يفقد الجسم فيها من الوزن ستفقد العضلات والدهون على حد سواء لكن عند استعادة الوزن ستكون الزيادة غالبا بسبب تراكم الدهون. نحن نعلم أن خلايا العضلات تحرق 70 مرة من السعرات الحرارية أكثر من الخلايا الدهنية. لذلك اتباع بعض الانظمة الغذائية المتدنية السعرات يجعلك تفقد جزء كبير من قدرة محرك حرق الطاقة في جسمك وبالتالي صعوبة أكبر في فقدان الوزن.

فكر في تلك الأيام التي تنشغل فيها عن وجبتي الإفطار والغداء بسبب ظروف العمل. تخيل عودتك الى المنزل في المساء! ستأكل مثل أسد جائع، ستشعر بسعادة غامرة.  بعدها بقليل ستفكر في الم معدتك المملوءة وسينتابك الشعور بالذنب. ستقسم لنفسك أنك لن تعاود ذلك مجددا وأنك ستتملك اعصابك في المرة القادمة لكنك بالتأكيد ستفعل ذلك مرة أخرى.

لماذا نعاود نفس السلوك مرات ومرات؟ هل نحن نعاني من مشاكل نفسية مع ضعف القدرة على التحكم في النفس؟ هل يجب أن نجبر على الاقامة في المصحات العقلية بسبب هذا السلوك المنحرف؟

الجواب لحسن الحظ “لا.”

كل هذه الاشياء لها تفسير في طريقة برمجة جيناتنا. نحن بحاجة فقط لفهم كيفية عمل الجينات. كيف نكسب صداقة دماغ الزواحف الصغير الذي يتحكم في هذه التصرفات.

المسألة معقدة ولكن لحسن الحظ ممكنة.

حاول اتباع النصائح ادناه هذه الامور ستساعدك كثيرا في الخروج من هذه المشكلة:

  1. حافظ على نسبة السكر في الدم بشكل متساوٍ دون التقلبات الكبيرة من خلال تناول أطعمة صحية ومتنوعة.
  2. تناول وجبات صغيرة عدة مرات يوميا لتجنب انخفاض سكر الدم.
  3. التمرينات الرياضية تحافظ على كتلة عضلاتك وتحسن عملية الحرق.
  4. ازالة كل علب الحلويات من المنزل.
  5. قم بصنع الطعام بنفسك من مواد أولية صحية.
  6. تجنب كل انواع السوائل التي تحتوي على السعرات الحرارية كالمشروبات الغازية والعصائر بكل انواعها حتى الطازجة.

سبب نجاح فكرة بالون المعدة الذي بدأ يأخذ حيزا كبيرا في علاج السمنة هو مقدرته على إبطاء سير الطعام من المعدة الى الامعاء وبالتالي المحافظة على نسبة السكر في الدم ضمن المستوى المطلوب. هو ايضا يقلل من الرغبة بتناول الطعام بسبب الضغط على بطانة واعصاب المعدة.

مما تقدم نرى ان هناك حافز جيني قسري داخل جسمنا يجبرنا على تناول الطعام ولهذا يزداد عدد البدناء في كل العالم.

 

 

 

 

باهر هادي

اخصائي الجراحة العامة

دكتوراه في جراحة الجهاز الهضمي

Telefon 0045 91 91 88 88

Mail : mail@gastriball.dk

للاتصال والاستفسار عن عملية بالون المعدة يرجى الاتصال بمسؤولة التغذية رشا الموسوي على الرقم:  004526471772

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.