Lazyload image ...
2012-10-18

الكومبس – تجارب وقصص نجاح كرمت بلدية لينشوبينغ الشاب العراقي أحمد ضياء، نهاية الشهر الماضي سبتمبر، بمنحة جائزة خاصة للأمان لعام 2012 وشهادة تقدير ومبلغ مالي إلى جانب التمثال الذي يمثل الجائزة. الكومبس تحد مع أحمد عن قصة نجاحه في الحصول على هذا التكريم

الكومبس – تجارب وقصص نجاح كرمت بلدية لينشوبينغ الشاب العراقي أحمد ضياء، نهاية الشهر الماضي سبتمبر، بمنحة جائزة trygghetsstipendium لعام 2012 وشهادة تقدير ومبلغ مالي إلى جانب التمثال الذي يمثل الجائزة.

الكومبس تحد مع أحمد عن قصة نجاحه في الحصول على هذا التكريم، أحمد يبلغ من العمر الآن 23 سنة ووصل إلى السويد مع أهله وهو في 18، أي قبل 5 سنوات فقط.

تحديات صعوبة تعلم اللغة السويدية

أدرك أحمد منذ البداية أن اللغة السويدية هي مفتاح دخوله إلى المجتمع، وعندما بدأ بالذهاب إلى صفوف دورات تعلم هذه اللغة الغريبة عليه، لم يستسلم لصعوبة هضمها حسب الوهلة الأولى.

تحدث مع المدرسة، عن الطرق التي تكفل له الإسراع بإتقان السويدية بطريقة سليمة. باشر أحمد باختيار عدد من الكلمات ليحفظها يوميا، مبتدأ بعشرة كلمات في اليوم، كما حاول قرأة الكتب السهلة وعناوين الجرائد والمجلات، ومقدمات أخبارها، إضافة إلى خطوات أخرى أوصته بها المدرسة.

بعد فترة أخذ أحمد يفهم أكثر وأكثر ما يقرأه من أخبار وأحداث، ولاحظ كما يقول أن الصحافة المحلية في المنطقة تكتب كثيرا عن أعمال عنف وتخريب يقوم بها شباب يسكنون في منطقته، إضافة طبعا إلى ما يسمعه ويشاهده بنفسه عن هذه المشكلة.

مشاكل الشباب في المنطقة وفكرة المساهمة في حلها

يقول أحمد: لاحظت أن هناك مجموعات من الشباب في منظقة "بيريا" التابعة لبلدية لينشوبينغ لا تجد ما تمارسه في أوقات فراغها، وتخرج ليلا للتسكع فقط، ومنهم من يجد بأعمال التخريب وتحطيم زجاج المنازل والمباني والسيارات تسلية وتعبئة فراغ، كما أن أعمال التخريب والممارسات التي تزعج المواطنين في الليل تزداد في نهاية الأسبوع وعند المناسبات.

لقد وجدت أنه يمكن أن يكون لي دورا في حل هذه المشكلة، خاصة انني أعرف العديد من شباب المنطقة، وأنا ألعب مع بعضهم الكرة وهناك احترام متبادل بيننا.

فكرة حل هذه المشكلة، استندت إلى ضرورة التعامل معها كمشكلة عامة ولا تخص شخص أو أكثر فقط، لذلك وجدت أن أسس جمعية تطوعية للتجوال الليلي nattvandring في شوارع المنطقة للمساهمة في زيادة الأمان، بطريقة مبتكرة، لا تشبه جمعيات مماثلة موجودة في السويد، وما ميز فكرتي هو ضرورة أن يشارك الأهل والشباب جنبا إلى جنب في عضويتها والعمل فيها.

مجموعة تتألف من 5 أولياء أمور من بينهم والدي، و10 شباب ينتمون إلى جنسيات مختلفة، أخذت على عاتقها تنفيذ فكرة أحمد، ولكن كيف حصلت هذه الفكرة على دعم من البلدية والسلطات الأخرى.

الفكرة من الورق إلى الواقع

يتابع أحمد: طالب دراسات عليا ومحاضر في الجامعة يدعى كاله كارلسون هو أول من شجعني على المضي قدما بالفكرة، كاله البالغ من العمر 35 عاما قال لي أنت تحاول أن تساعد السويد وأنا سويدي لذلك يجب أن أساعدك، وبالفعل وجهني إلى الجهات المعنية في البلدية، وساعدني على كتابة الطلبات وتحضير المواد والوثائق التي تساعد على عرض الفكرة.

بعد محاولات أخذت فترة طويلة، استطعنا أن نصل إلى الأشخاص المعنين بالموضوع في البلدية والشرطة وشركة السكن التي تملك البيوت المأجرة في المنطقة، ونقنعهم بفوائد عملنا.

طلبنا من البلدية، طلبا واحدا هو تزويدنا بستر أو معاطف تحمل أسم الجمعية بخط فسفوري، ليتم تمييزنا عن غيرنا خاصة في عتمة الليل، أما طلبنا من الشرطة، فكان مححدا بإعطائنا معلومات احصائية عن عدد عمليات التخريب والجنح والجرائم التي تحصل في المنطقة، من أجل أن نعرف نتائج أعمالنا، بعد فترة

النتائج خلال سنة كانت فوق ما هو متوقع

رئيس بلدية لينشوبنغ قال لي بعد سنة على بدء عملنا "أنت وصلت من مكان ما فجأة إلى هنا وعرضت علينا فكرة وثابرت على تنفيذها" وأضاف "نحن واجهنا مشكلة في الحديث مع الشباب والتفاهم معهم بينما أنت والجمعية التي اسستها استطعت القيام بذلك"

Photo 2012-09-26 13 59 57.jpg Photo 2011-09-10 17 20 10.jpg

قبل حصولي على التصريح بالعمل كجمعية تجوال ليلي، خضعت لعدة اختبارات تهدف إلى معرفة الغاية الحقيقية من تأسيس هذه الجمعية، وكنت مصرا على أنها جمعية عمل تطوعي هدفها دفع الشباب إلى الأمام نحو أهداف مفيدة، وزيادة أمان وطمأنينة سكان المنطقة.

النتائج التي حققتها الجمعية خلال عام، كانت نتائج غير متوقعة، فنسبة وقوع الحوادث وأعمال التخريب انخفضت في المنطقة، بشكل كبير، حتى أن نسبة الجرائم المتعلقة بالمخدرات والاعتداءات على المارة وفلتان المراهقين في الشوارع انخفضت هي أيضا بشكل ملاحظ.

بعد هذا النجاح وحصولنا على التكريم، اهتمت الصحافة ووسائل الإعلام بهذه النجاح، وتلقيت عدة عروض لتعميم التجربة في عدة مناطق في البلدية.

كما أن عدد من الجمعيات الحزبية والمدنية طلبت مني التعامل معها، وتمثيلها في المنطقة. لأنني أعطي صورة جيدة عن الشباب، كما يقولون لي دوما.

في نهاية حديث الكومبس مع الشاب العراقي أحمد ضياء قدمنا له التحية والتمنيات في المزيد من النجاح.

tryggvepristagare_03_120925-1.jpg

أحمد ضياء بين والديه مع الجائزة

ملاحظة: الكومبس يرحب دوما بالكتابة ونشر مقابلات ومقالات عن أمثلة ناجحة للعرب وللناطقين بالعربية في السويد واوروبا