Lazyload image ...
2013-08-27

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: كنت أرغب دائما، بالتحدث مع شخص مغترب في السويد منذ سبعينيات القرن الماضي، لكي أنقل عبر صفحات موقع الكومبس، صور عن السويد، في تلك الفترة بعيون جيل سابق من المهاجرين الأوائل إلى هذه البلاد، التي تزايدت إليها موجات الهجرة واللجوء من المناطق العربية، في الأعوام الماضية.

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: كنت أرغب دائما، بالتحدث مع شخص مغترب في السويد منذ سبعينيات القرن الماضي، لكي أنقل عبر صفحات موقع الكومبس، صور عن السويد، في تلك الفترة بعيون جيل سابق من المهاجرين الأوائل إلى هذه البلاد، التي تزايدت إليها موجات الهجرة واللجوء من المناطق العربية، في الأعوام الماضية.

وعندما وفقت بالإتفاق مع أمجد العالول، على إجراء هذا اللقاء، شعرت أنني وجدت الشخصية المناسبة لإعطاء فكرة عامة للأجيال الجديدة من المهاجرين، عن السويد في السبيعنيات. 
قصة نجاح هذه الشخصية، لا تكمن فقط فيما حققه أمجد خلال وجوده في السويد، لكنها تمتد إلى تفاصيل عديدة من حياته التي بدأها طفلا، يتيم الأبوين، ليصبح صاحب شركة فريدة من نوعها في السويد، شركة تعمل في مجال التأثير على الرأي العام والعلاقات العامة، 
إضافة إلى ما تحتويه، هذه القصة، من سرد أو تشخيص لحقبة مهمة في تاريخ موجات الهجرة إلى السويد. 

الحديث مع أمجد، والاستماع إلى تجربته في السويد، يشدك إلى النهاية، ليس فقط بسبب أسلوبه الممتع والصادق في تقديم روايته، بل أيضا لأنه يعطيك صورا حقيقية عن ظواهر مختلفة كانت ولا تزال مرتبطة بالمجتمع السويدي.

أمجد، أو أبو فلسطين، حسب اسم ابنتة الكبرى، يجلس في مكتب شركته، وسط العاصمة السويدية ستوكهولم، ويحدثنا عن أول يوم يذهب فيه إلى المدرسة في السويد، وهو في عمر 9 سنوات، بعد أيام قليلة فقط من وصوله هو وشقيقه الأكبر من مدينة نابلس الفلسطينية، إلى ستوكهولم، قبل حوالي 40 عاما.

يقول أمجد، كان قرار مجيئنا أنا وأخي إلى السويد، غير محسوم، لأن العائلة الكبيرة والمنتشرة في عدة أنحاء من العالم، تدرس إما نقلنا إلى السعودية، عند شقيقتي الكبرى، أو إلى السويد عند شقيقة أخرى مقيمة في ستوكهولم. وذلك بعد أن اصبحنا وحيدين بعد وفاة الوالد والوالدة، وأصبحنا أنا وأخي دون معيل في فلسطين. قرار تسفيرنا عند اختي في السويد، هو الذي اتخذ في اللحظة الأخيرة. 

تلميذ من بلاد اليسوع

يتذكر الطفل أمجد أول يوم مدرسي في السويد، وكيف قدمته المدرسة للتلاميذ، بصورة يغلب عليها الطابع الاحتفالي، " اليوم أيها التلاميذ الاعزاء نستقبل طفلا وصل إلينا من البلاد التي ولد فيها عيسى المسيح، اليوم نستقبل الطفل الفلسطيني أمجد"
الفكرة التي يحملها التلميذ أمجد عن المدارس من بلاده، والنظام المتشدد والصارم، أخذت تتلاشى مع الوقت، يقول إنه ذهل كيف قررت المدرسة إزاحة مقاعد الصف (الفصل الدراسي) للاحتفال بقدومه "جلسنا كلنا على الأرض، ونحن نشبك أيادينا مع بعض، متحلقين حول المدرسة".

لم تكن حياة أمجد المدرسية، كلها سهلة، فقد واجه، خاصة في البداية صعوبات في الاندماج في البيئة الجديد، وحاول بعض التلاميذ ممارسة التسلط والاضطهاد بحقه، على اساس أنه تلميذ جديد، كما هو الحال في معظم المدارس. يروي أمجد أن التلاميذ أعدوا له مواجهة ضمن حلبة عراك مع تلميذ من أصول أفريقية تبنته عائلة سويدية، هذا التلميذ كان اسمه "أكا- لولو" يتمتع ببنية قوية يفرض نفسه زعيما بين بقية التلاميذ.
يتابع أمجد: لقد وجدت نفسي في هذه الحلبة، الواقعة في باحة خلفية من باحات المدرسة، بدون سابق إنذار، وقام "أكا- لولو" بهجوم مباغت عليي، لكنني عالجته بضربة قوية على أنفه، أعادت وجهه الساخر والواثق بالنصر إلى وجه طفل عادي، أخذ ينتحب باكيا بصوت مرتفع. منذ هذه اللحظة، أصبح لي العديد من الأصدقاء من بينهم "أكا- لولو" نفسه.

عدم وجود عرب في المدرسة التي أدرس بها، بل في الحي كله، منح لي فرصة قوية لتعلم اللغة السويدية بسرعة وبطريقة سليمة منذ البداية.
ومن أكثر الأشياء التي افتقدها، من مدرستي الأولى في نابلس هي السندويشة المدرسية، ففي السويد يقدمون الطعام للتلاميذ ولا داعي للفافة التي يحلم بها التلميذ عند اقترب جرس الفرصة.

السويد منتصف السبعينيات حرية مفرطة

وعن الأجواء التي وصل بها الطفل أمجد إلى السويد، قال إنها الأجواء التي كانت تصلنا عما تيسر من وسائل إعلام بعد فوز فرقة "آبا" في مهرجان الأغنية الأوروبية عام 1974.
السويد وقتها كانت متأثرة بالحركات الليبرالية، والمفرطة أحيانا في حريتها. وكان من الصعب على طفل مثلي ومراهق فيما بعد أن أتقبل، بما أحمله من عادات وتقاليد، كل ما هو متوفر أمامي في الشارع وحتى في المدرسة، ولا شك أن تأثير شقيقتي وزوجها كان تأثيرا إيجابيا على نشأتي، لأني بقيت محافظا على لغتي وعلى جزء كبير من عاداتنا الجيدة وتقاليدنا العريقة، إلى جانب ما اكتسبته من السويد والمجتمع السويد، فبقيت فلسطينيا ولكن بنكهة سويدية.

الاحتفاظ بأغلى ذكرى من أيام الطفولة 

أمجد الذي لا يزال يتذكر تاريخ قدومه إلى السويد في العشرين من شهر يوليو/تموز 1974، لا يمكن أن ينسى الأيام الأولى له في السويد، بل أن أمجد لا يزال يحتفظ إلى الآن بأغلى ذكرى على قلبه، من تلك الأيام المدرسية، كما يقول، فقط تعرف وهو طفل أبن التاسعة من عمره على فتاة صغيرة بصفه، لتصبح فيما بعد، زوجته وأم لبناته الإثنتين.
bild.JPG

مثل اغلب الفلسطينيين في المهجر، شجعت شقيقة أمجد شقيقها طالب التوجيهي (الثانوية) على الدخول إلى الجامعة ومتابعة التحصيل العلمي، ليتخرج من جامعة ستوكهولم بدرجة ماستر في إدارة الأعمال.
يقول أمجد إنه عمل بعد تخرجه بشركة أمريكية، لها فروع في أوروبا، تهتم بالدعاية والعلاقات العامة، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى الجماعات العرقية والإثنية في المجتمع. وعمل أمجد أيضا في محطات التلفزة السويدية الخاصة، منذ ظهورها الأول ضمن سوق الدعايات التلفزيونية ورعاية البرامج، وكان ذلك العام 1988.

من أوائل العاملين في مجال الرعاية والدعاية التلفزيونية في السويد
قبل هذا التاريخ العام 1988 كان التلفزيون السويدي الحكومي هو التلفزيون الوحيد، الذي يبث إلى الجمهور، وكانت الدعايات، طبعا ممنوعة، لكي لا تأثر على سلوك المشاهد، حتى لا يتصور المتلقي أن جهة حكومية تتبنى ترويج سلعة أو خدمة معينة. وهذه سياسة لا تزال التلفزيونات الحكومية السويدية تتبناها.
وبعد هذا التاريخ سمحت الحكومة بانشاء محطات تلفزة خاصة.

شركة خاصة

قبل حوال 9 سنوات أسس أمجد شركة علاقات عامة ودعايات، تعمل للوصول غلى مختلف المجموعات الإثنية في السويد، ومن أهم زبائنة كل المؤسسات الحكومية التي تهتم بوصول خدماتها إلى جميع فئات المجتمع، إضافة إلى الشركات الخاصة الكبيرة منها والصغيرة.

الإنتماء والاندماج
يعتبر أمجد نفسه الآن منتميا بشكل كامل إلى المجتمع السويدي، ليس لأنه تزوج من سويدية ولا يزال يعيش معها بحب واحترام فقط، بل لأنه استطاع أن يعرف ما هو مسموح وما هو غير مسموح للجميع في هذا المجتمع، لكنه يضيف أيضا إلى أنه فلسطيني أيضا خاصة لأن فلسطين ليست مجرد بلد، بل هي قضية عالمية، وقضية انسانية تعبر عن روح العدالة الدولية وحقوق الإنسان، كما يؤكد أمجد.

حاوره محمود الآغا

Related Posts