Lazyload image ...
2015-12-26

الكومبس – خاص: يصرّ العديد من الشباب الذين قدموا حديثاً للسويد على إثبات وجودهم في المجتمع الجديد وإبراز تميزهم في مجالات معينة ومحاولة تحقيق التفوق سواء في الدراسة أو العمل، وتغيير الصورة النمطية عن المهاجرين وطالبي اللجوء وإظهار أنهم يمتلكون الكثير من الطاقة الإيجابية والخبرات في العديد من المجالات وأنهم قادرين على الاستمرار رغم الصعاب والنجاح في اجتياز التحديات في حال توفرت الفرص والظروف المناسبة المشجعة على الإبداع وتحقيق الذات.

يواجه القادمون الجدد معاناة إضافية بسبب اضطرارهم للانتظار فترات طويلة ريثما يتم  منحهم تصاريح الإقامة وبالتالي إتاحة الفرصة لهم للبدء بدخول مجال الحياة العملية لتأسيس وبناء مستقبلهم في البلد الجديد سواء من خلال دراسة اللغة ومتابعة تعليمهم الجامعي أو من خلال حصولهم على وظائف ضمن اختصاصهم المهني أو خبرتهم الأكاديمية والعلمية.

الكومبس التقت بالشاب السوري محمد طلاس البالغ من العمر 18 عاماً والذي قدم للسويد منذ حوالي أربعة أشهر وأسس هو وعدد من رفاقه مبادرة تطوعية تتمثل ببناء منهج يهدف لتعليم متحدثي العربية من القادمين اللغة السويدية مجاناً على الموقع العالمي الشهير لتعليم اللغات Duolingo .

ما هو البرنامج؟

يقول طلاس إن برنامج دولينغو هو موقع عالمي بدأ العمل به منذ عام 2011 تقريباً وكان الهدف منه هو تعليم اللغة الإنكليزية للمهاجرين الاسبان بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد ذلك تم تطوير البرنامج وأصبح على نطاق أوسع، واعتمدت المناهج الأولى التي تم وضعها في البداية على جهود الفريق الذي أنشأ المشروع، لكن مع تقدم وتضخم البرنامج، ولدت فكرة تمثلت بفتح باب المساهمة في إعداد المناهج اللغوية من قبل أشخاص آخرين من خارج أعضاء الفريق الرئيسي، حيث يقومون بتقديم الطلبات إلى المركز وفي حال تمتعهم بالشروط المطلوبة وتوفر المؤهلات اللازمة لديهم يتم الموافقة على انضمامهم لفريق العمل، ويبدؤوا بوضع المناهج.

ويوضح طلاس أن آلية تحديد مدى تمتع الشخص بالمؤهلات اللازمة تعتمد على قيام مقدم الطلب بإرسال موضوع إنشائي أو مقال يتضمن شرح مفصل عن مواهبهم وخبراتهم العلمية ومدى إتقانهم للغة التي يرغبوا في وضع مناهجها بشرط أن يكون الطلب مكتوب باللغتين مثلاً العربية والسويدية، حيث يخضع الطلب للتقييم من قبل أعضاء الفريق ممن يتقنون هاتين اللغتين والتأكد من أن الشخص أيضاً يتقنهما.

87610935EE7DE31DCCFB453D804E2BBB8A8B7042D6753593BDpimgpsh_fullsize_distr 27982B091120C7A3A39354A6F6015FCE957DE436B739CD05AFpimgpsh_fullsize_distr

مساعدة طالبي اللجوء

وحول كيف بدأت الفكرة، يبين محمد أنه هو ورفيقه المدعو لطيف الشريف المتواجد في السويد منذ حوالي سنتين ونصف، خطرت ببالهم مساعدة طالبي اللجوء بشكل خاص على اعتبار أنهم يعانون كثيراً نتيجة طول فترات الانتظار قبل صدور قرار الحصول على تصريح الإقامة والتي تستغرق تقريباً أكثر من عام كامل، حيث لا يمكنهم تعلم اللغة السويدية في المدارس خلال هذه الفترة، ولذلك وردتنا الفكرة بمحاولة بناء منهج لتعليم اللغة عن طريق برنامج دولينغو الذي يتميز بالبساطة وسهولة تداوله سواء عبر الهواتف المحمولة أو الكومبيوتر، وبالتالي إتاحة الفرصة لقاطني مساكن إقامة اللاجئين باستغلال أوقات الفراغ الطويلة وتعلم اللغة وتكوين فكرة عامة عنها.

ويضيف أن البرنامج يعتمد في آلية تدريسه اللغة السويدية على ثلاث نقاط تتعلق أولاً بتعليم اللغة ضمن مواقف الحياة الواقعية، من خلال رجمة مئات وربما الآلاف من الجمل التي تتدرج في صعوبتها مثل “مرحباً، إسمي دوو”  و”هل لي بمنضدة” و “كنت قد فكرت في الأمر ملياً قبل أن آتي إلى هنا”، وبهذا الشكل لا يتعلم الشخص الكلمات وحسب بل أيضاً كيفية تركيب الجملة وسياقها، وثانياً المجتمع ففي دوولنغو هناك ما يدعى “النقاش” حيث يستطيع المتعلمون طرح ما يشغل بالهم من الأسئلة، كما يستطيعون طرح الأسئلة حول كيفية صياغة الجمل، ويقوم أعضاء الفريق بالإجابة عليهم والشرح المفصل لهم، أما النقطة الثالثة فهي أن البرنامج يقيس نسبة ارتكاب المستخدم للأخطاء ويقوم بناءً على ذلك بتكرار الجمل والكلمات التي يراها صعبة على المستخدم في المرات القادمة.

اهتمام كبير بالمشروع

ويشير إلى أن فريق إدارة البرنامج أبدى اهتماماً كبيراً بالطلب الذي قدمه هو ورفيقه وأكدوا استعدادهم التام لتقديم الدعم اللازم لإنجاح المشروع تجاوباً مع التطورات التي تشهدها أوروبا حالياً فيما يتعلق بتدفق اللاجئين إليها ومحاولة مساعدة هؤلاء المهاجرين عن طريق اللغة.

يقول طلاس إنه عضو أيضاً ضمن فريق عمل وضع منهاج ألماني وإنكليزي للمتحدثين باللغة العربية، مبيناً أن عدد أعضاء فريق بناء المنهاج السويدي هو قليل جداً لاسيما ويتألف من شخصين يتحدثوا العربية وواحدة تتحدث السويدية.

وعند سؤاله كيف استطاع أن يصبح عضواً في البرنامج ويشارك في وضع المناهج اللغوية ولم يمضي على قدومه للسويد سوى أربعة أشهر، أوضح طلاس أنه يتقن اللغة الإنكليزية والألمانية بشكل ممتاز وفور مجيئه لهنا بدأ بدورة تدريبية وحاول تعلم اللغة بشكل سريع جداً كما أنه يعيش مع عائلة سويدية ولذلك فإنه استفاد في توفر فرصة ممارسة اللغة بشكل عملي.

unnamed

العمل تطوعي

ينوه طلاس إلى أن إعداد منهاج سويدي عربي ضمن برنامج دولينغو هو عمل تطوعي بدون حصول العاملين على أي راتب أو تعويض، وفي حال واجه الأعضاء مشاكل معينة خلال عملية البناء يمكن لإدارة البرنامج أن تقدم المساعدة اللازمة لحل المشكلة.

نقص الكوادر

ويلفت إلى أن المشاكل التي يواجهوها كمتطوعين لإنجاز هذا العمل ليست مادية إنما هي نقص الكوادر مما يساهم بالتالي في حدوث تأخير كبير في إنهاء المشروع، وبمعنى آخر إن التحدي الأكبر الذي يعاني منه المشروع هو نقص الأفراد، لأن همنا الرئيسي كأعضاء هو وضع المنهج بأسرع وقت ممكن.

ويتابع أن الشروط الواجب توفرها لمقدم طلب الحصول على العضوية ليست صعبة جداً ولا تتطلب أن يكون الشخص من حاملي شهادات الأدب العربي أو السويدي أو الإنكليزي مثلاً وإنما يكفي أن يكون الشخص على قدر كبير من الإلمام باللغتين السويدية والعربية ويتقنهما بشكل جيد.

برنامج مجاني

يبين طلاس أن برنامج دولينغو هو مجاني والشركة المالكة له هي غير ربحية، حيث يتعلم على هذا الموقع عشرات الملايين من الناس عشرات اللغات، مثل الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والتركية وغيرها.