Lazyload image ...
2013-07-28

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: وُلد في دمشق القديمة، ودرس في مدارس وجامعات دمشق، وتخرج كمهندس معماري، ثم نال درجة الماجستير في إختصاص الترميم وإعادة تأهيل البيئة العمرانية. في هذه الأثناء قام بممارسة مهنة العمارة والتصميم المعماري والعمراني في دمشق لمدة خمس سنوات. له العديد من التصاميم لابنية سكنية وتجارية وثقافية داخل وخارج سوريا.

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: وُلد في دمشق القديمة، ودرس في مدارس وجامعات دمشق، وتخرج كمهندس معماري، ثم نال درجة الماجستير في إختصاص الترميم وإعادة تأهيل البيئة العمرانية. في هذه الأثناء قام بممارسة مهنة العمارة والتصميم المعماري والعمراني في دمشق لمدة خمس سنوات. له العديد من التصاميم لابنية سكنية وتجارية وثقافية داخل وخارج سوريا.

في عام 2008 وصل إلى السويد بعد أن حصل على منحة لدراسة الدكتوراه في الهندسة المعمارية من جامعة لوند السويدية في اختصاص التصميم العمراني البيئي المرتبط بالمناخ.

ما هي الصعوبات التي واجهتك عند قدومك للسويد؟

بشكل عام لم تكن هناك صعوبات تذكر من الناحية الأكاديمية أو العلمية وذلك لأن كلية العمارة في جامعة لوند بذلت ما تستطيع لتأمين كل ما أحتاجه من دعم ووفرت كل الأجواء الإجتماعية لتسهيل عملية الإندماج الاجتماعي والثقافي مع البيئة الأكاديمية والبحثية.

على الصعيد الشخصي، كان الاحساس بالغربة هو المهيمن في الفترة الأولى لوصولي ولكن الاندماج الصحيح مع المجتمع السويدي والتعرف على تاريخه وثقافته كان له الأثر الكبير في التخفيف من حدة الاحساس بالغربة.

ما هي أهمية الاختصاص الذي تقوم بدراسته في السويد؟

بشكل مختصر يهدف هذا الاختصاص إلى إنشاء وإعادة تأهيل مجتمعات حضرية وإقامة نظام عمراني يقوم على الإستفادة من إيجابيات البيئة المحيطة والإبتعاد عن سلبياتها بهدف الوصول إلى مستوى من التمنية المستدامة المرتكزة على القيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

لقد نجحت تجربتي من خلال البحث العلمي في إجراء تعديلات جوهرية على مكونات نظام البناء العمراني لمدينة دمشق عل اسس بيئية ومناخية وأتمنى لهذا المشروع أن يرى النور قريباً على أرض الواقع بعد أن يعم السلام أرض سوريا.

قمت أيضاً بدراسة تقييمية لنظام التخطيط العمراني في مدينة مالمو ولقد توصلت لنتائج تنصح بإجراء تعديلات بيئية على النظام العمراني المتبع حالياً فيما يتعلق بنظام الوجائب العمرانية والارتفاعات المسموحة للمباني وغير ذلك من العوامل المؤثرة على شكل العمران في المدينة.

قمت أيضاً بنشر العديد من الأبحاث العلمية في مجلات ودوريات عالمية محكمة بالإضافة للأبحاث المنشورة في العديد من المؤتمرات الدولية في مجال العمارة والتخطيط البيئي.

My pic 1.jpg

Foto: Johan Bävman

هل لك أن تحدثنا قليلاً عن مشروع المركز الثقافي الإسلامي الذي قمت بتصميمه في مدينة مالمو؟

في عام 2011 فزت بمسابقة تصميم المركز الثقافي الإسلامي في مالمو لصالح الوقف الإسلامي الإسكندنافي. يعد هذا المبنى أكبر وأضخم مركز من نوعه في الدول الإسكندنافية (مساحة المبنى أكثر من 6000 متر مربع). بدأ التنفيذ الفعلي للمبنى على أرض الواقع منذ السنة الماضية وسوف تتم عملية البناء والتنفيذ على مراحل نظراً لان تصميم كتلة المشروع تخدم هذا التوجه.

مع التركيز على الجانب الوظيفي لمكونات المشروع، تم التركيز في التصميم المعماري على إعطاء بُعد ثقافي اجتماعي للوصول لعمارة حديثة تلبي الإحتياجات الثقافية والاجتماعية ليس فقط للجالية الاسلامية بل لكافة شرائح ومكونات المجتمع في مدينة مالمو. كما ساهمت العقلية المنفتحة للقائمين على إدارة المشروع بشكل كبير في إرساء قواعد هذه الفكرة و تنفيذها على أرض الواقع.

من ناحية أخرى, تم الإنطلاق بفكرة التصميم من ضرورة وجود حوار ثقافي وديني بين مكونات المجتمع و خصوصاً بوجود مبنى كنيسة بجانب المركز الثقافي الاسلامي. هذا التجاور بين المبنيين سمح لي كمصمم بإقامة حوار بصري وحجمي قائم على أساس النسب المعمارية المشتركة التي تمثلت بالموقع العام والواجهات المعمارية. كما تم تصميم المدخل الرئيسي للمشروع بشكل مقابل للكنيسة ومنفتح عليها وذلك لإفساح المجال للناس في المبنيين أن يلتقوا مع بعضهم أو على الأقل فرصة لتبادل السلام والتحية فيما بينهم.

يعكس المبنى أهمية ثقافية بطراز حديث وذلك من خلال استخدام مجموعة من الرموز والاستعارات المعمارية الموجودة في عمارة بلاد الشام وشمال أفريقيا وأهم هذه العناصر المستخدمة هو المقرنص الذي تم استخدامه في تصميم المدخل الرئيسي للمشروع. تم استخدام هذه العناصر بروحها وبدلالاتها المعمارية وقيمتها الفنية والوظيفية ولم يتم استخدامها بشكلها الهندسي الصريح للابتعاد عن النسخ واللصق وذلك في محاولة للوصول لعمارة اسلامية معاصرة تلبي المتطلبات الاجتماعية والثقافية وتحافظ على الهوية والتراث و تؤسس لعمارة مستقبلية مبنية على قيم سامية تحمل رسالة حضارية عميقة.

1.JPG

تخطيط للمركز الثقافي الإسلامي

ما هو سر نجاحك في الربط بين الواجبات الأكاديمية كباحث وبين الواجبات العملية كمهندس معماري؟

أعتقد أن العملية بحاجة لنوع من تنظيم الوقت وإعطاء كل شي حقه بالإضافة للإصرار الشخصي على تخطي المصاعب والإيمان بقدراتنا في إنجاز ما نحلم به وأملنا في الوصول بالمجتمع نحو الأفضل.

بالرغم من أن أغلب الوقت يذهب للعمل الأكاديمي والبحثي، إلا أن هذا لا يتعارض أبداً مع الواجبات الاجتماعية ومحاولة تطوير الذات وممارسة الهوايات الأخرى مثل الرياضة والقراءة والفلسفة والموسيقى.

أود الإشارة هنا إلى أن طبيعة الحياة في السويد كبلد يهتم بالإبداع وتنمية المواهب الفكرية، يجعل الإنسان في حاجة دائمة للتقدم والتطور نحو الأمام للوصول للنجاح في ظل الرعاية الحثيثة من مؤسسات الدولة المختلفة التي تسعى دائماً للوصول بالمجتمع إلى أفضل صورة.

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

على الصعيد العملي كمعماري، أتوق للاستمرار في إنتاج عمارة مرتبطة بالمجتمع والإنسان ومحاولة ردم الهوة الثقافية بين الشرق والغرب للتأكيد على مبدأ الحرية والمساواة بين الشعوب كما أحب العمل على الترويج لعمارة تبرز الهوية الثقافية وتحفظ التراث المحلي وتوصل للأجيال اللاحقة رسالة حضارية سليمة مبنية على مبدأ الحب و التسامح من خلال بناء جيل عربي مؤمن بحضارته وثقافته وأخلاقه ومسلح بكافة أدوات العلم الحديث. بالفعل تم البدء بهذا المشروع الكبير من خلال المشاركة مع مجموعة من الأساتذة القديرين من كلية العمارة في جامعة دمشق في إدارة و تشغيل مجموعة على موقع الفيسبوك تدعى طلاب العمارة في جامعة دمشق:

Architecture Students – Damascus University

هذه المجموعة تهتم بأعمال الطلاب ومشاريعهم المعمارية وتعمل على جمع طلاب العمارة في الوطن العربي من أجل خلق نقاش جاد وموضوعي حول مستقبل مهنة العمارة والتحديات المستقبلية أمام المعمار العربي. حاليا لدينا حوالي 5000 عضو ونتعاون مع العديد من الجامعات العربية والأجنبية كما أننا نتطلع لجمع كل الطلاب العرب في الجامعات العربية والأجنبية تحت مظلة واحدة لتطوير مهنة العمارة وخلق حلول مستدامة لمشكلات العمارة في الوطن العربي للارتقاء بالمجتمع نحو الأفضل.

عل الصعيد الأكاديمي، أعمل حالياً على إيجاد الطرق المناسبة لتطبيق نتائج بحث الدكتوراه على أرض الواقع في السويد وذلك لتطوير النظام العمراني على أسس بيئية. إذا وفقني الله عز وجل ونجحت في ذلك، سوف تكون السويد البلد الأول في العالم الذي يطبق معايير التصميم والتخطيط العمراني المناخي على أرض الواقع. هذا حلمي…!

أعدّ اللقاء : نزار عسكر