Lazyload image ...
2014-05-08

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: تعتبر تجربة الأكاديمي والباحث البيئي الدكتور "كاظم المقدادي" مميزة ورائدة في مجال التأثيرات الخطيرة لاستخدام الأسلحة المشعة على صحة الإنسان، ليس فقط لجهة جهود السنوات الطويلة التي بذلها في بحوثه ودراساته ومؤلفاته الواسعة والعميقة في هذا الجانب، بل لحساسية الموضوع الذي يدفع بحكومات الدول المتنفذة إلى تضليل تلك المعلومات وعدم الكشف عنها، لما فيها من تقاطع مع مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: تعتبر تجربة الأكاديمي والباحث البيئي الدكتور "كاظم المقدادي" مميزة ورائدة في مجال التأثيرات الخطيرة لاستخدام الأسلحة المشعة على صحة الإنسان، ليس فقط لجهة جهود السنوات الطويلة التي بذلها في بحوثه ودراساته ومؤلفاته الواسعة والعميقة في هذا الجانب، بل لحساسية الموضوع الذي يدفع بحكومات الدول المتنفذة إلى تضليل تلك المعلومات وعدم الكشف عنها، لما فيها من تقاطع مع مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

يقول المقدادي الذي أطلق من السويد منذ سنوات حملة واسعة لفضح هذه الممارسات، لـ "الكومبس"، إن اهتمامه بتداعيات استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب بدأت منذ العام 1993 عندما لاحظ كطبيب التأثيرات الخطيرة التي خلفها استخدام تلك الأسلحة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على الشعب العراقي في العام 1991، حيث جرى تجربة تلك الأسلحة لأول مرة في ميادين المعارك ” الحية ” في العراق، رغم إنها كانت موجودة منذ العام 1945، مستخدمين الشعب العراقي كمختبر تجارب.

عمل المقدادي ولسنوات طويلة، طبيباً للأطفال في العراق وبلغاريا وليبيا والسويد، فيما مكّنته الحرب التي شنتها أمريكا على العراق عامي 1991 و 2003، والأسلحة المشعة التي استخدمت فيها، بالاطلاع على الكثير من الأمراض التي انتشرت بفعل ذلك، ويقول إن تأثيرات تلك الأسلحة في الهواء والأرض والتربة، تبقى لمئات السنين وتهدد أجيالاً.

حتى العلماء السويديين والحكومة السويدية لم ترحب بالبحوث

يقول المقدادي، إن طرق البحث المتطورة في السويد، مكنته من متابعة بحوثه في هذا المجال، كما دفعه ذلك إلى الانضمام إلى مجموعة من العلماء والباحثين الدوليين والعرب لحركة عالمية مناهضة لاستخدام تلك الأسلحة، لكنه مقابل ذلك، يوضح أن تلك البحوث والدراسات لم تجد استجابة وترحيباً من قبل العلماء السويديين والحكومة السويدية.

يتابع: أقولها بصراحة، إن العلماء والباحثين السويديين متأثرين جداً بما يُنشر في المجلات العلمية الأمريكية التي تخضع لتأثير البنتاغون وتضليله أو تقليله من شأن مخاطر تلك الأسلحة. وأن الوسط العلمي السويدي لم ينتبه إلى مخاطر تلك الأسلحة إلا بعد الاصابات التي لحقت بالعديد من الجنود السويديين بعد مشاركتهم في عمليات حفظ السلام في مناطق النزاع التي استخدمت فيها أسلحة اليورانيوم المنضب.

ويقول إن أول مؤتمر علمي دولي عقد في العاصمة ستوكهولم حول مخاطر أسلحة اليورانيوم المنضب، كان في العام 2004، حيث عقد في معهد كارولينسكا وفي مبنى البرلمان السويدي وفي مؤسسة ABF، انضم إليه العديد من البرلمانيين السويديين، وسط مقاطعة الأوساط الحكومية، كما فُرض تعتيم إعلامي ولم يتم إبراز نشاطات المؤتمر إلا في صحيفة أو اثنتين من الصحف غير الواسعة الإنتشار. ونظمت المؤتمر وتكفلت بنفقاته إحدى منظمات المجتمع المدني السويدية التي ترأستها السيدة الفاضلة أنيتا ليلبورن.

بعد ذلك عقدت في ستوكهولم، عام 2006، ندوة علمية شارك فيها العالم البريطاني "كريس باسبي" السكرتير العلمي للمؤسسة الأوروبية للوقاية من الإشعاعات، وأخرى في العام 2008 شارك فيها المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة "كلاوس تويفر"، وكانت مخصصة لليورانيوم المنضب وأضراره.

وذكر المقدادي، أنه وفي حزيران 2011 وبمبادرة من البرلمانيين المهتمين بالشأن البيئي لحزب البيئة واليسار، نُظم في البرلمان السويدي مؤتمر علمي شارك فيه كبير خبراء الإشعاع في منظمة الصحة العالمية السابق والعالم الفنلندي "كيث بافرستوك"، الذي أشرف على دراسة علمية رصينة أنجزت في العام 2001، كشفت الخطورة الكبيرة لإشعاع تلك الأسلحة على حياة الإنسان، إلا أن قيادة منظمة الصحة العالمية، وتحت ضغط الإدارة الأمريكية، منعت نشر الدراسة، ما دفعه إلى الاستقالة من منصبه.

ويضيف المقدادي: بجهود مشتركة مع زميله البروفسور "نظير الأنصاري" وبدعم البروفسور "سفين كنتسون" نظمت الجامعة التكنولوجية في ليليو في تشرين الثاني 2011 ورشة عمل علمية عالمية كرست لأضرار اليورانيوم المنضب وسبل التخلص من نفاياته.

محاولة إخفاء الحقائق دفعتني للمواصلة

يبين المقدادي أن "محاولة الحكومات المصنعة لتلك الأسلحة التضليل عليها، والإدعاء بأن لا أضرار لها على البيئة والصحة، دفعاني للمواصلة في بحوثي والمساهمة في تفنيد مزاعم تلك الأكاذيب، حيث عملنا في الحركة العالمية التي تم تشكيلها من أجل فضح استخدام هذه الأسلحة بعد أن جرى استخدامها في الصومال ولبنان وفلسطين ويوغوسلافيا القديمة وكوسوفو وصربيا وأفغانستان".

ولم يتوقف المقدادي عن نشاطه رغم سنين عمره التي تجاوزت الرابعة والسبعين، إذ أطلق حملة لتنظيف البيئة العراقية من المخلفات الحربية المشعة انضم لها مئات العلماء من مختلف دول العالم، وشكل مع زملائه من الباحثين، تحالفاً عراقياً سويدياً لمنع أسلحة اليورانيوم على نطاق العالم، ما ساعد في حشد الرأي الدولي حول مخاطر تلك الأسلحة.

ومؤخراً، صدر للمقدادي الجزء الأول من مؤلفه "التلوث الإشعاعي في العراق بين الحقائق والتضليل"، المتضمن لأربعة أجزاء.

يقول المقدادي: الحكومة الأمريكية تضغط في كل مكان، ولكن جهودنا على الصعيد الدولي، أفلحت في قيام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 2013، بعقد جلسة خاصة لمناقشة أضرار اليورانيوم، وفيه صوتت 148 دولة من أصل 193 دولة، لصالح قرار منع اسلحة اليورانيوم على نطاق العالم، فيما صوتت أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل ضد القرار.

ورغم الجهود الإنسانية الرائعة التي يبذلها المقدادي منذ عقود من الزمن في مواجهة أسلحة اليورانيوم المنضبة إلا أنه وبتواضع جم، يعترف بأن ما تم تحقيقه حتى الآن ليس إلا جزءاً بسيطاً من الأهداف المبتغاة في هذا المجال والتي تحتاج إلى الكثير من الجهد والمثابرة والعمل الجماعي.

تجربة المقدادي تلقى تأييداً من أوساط واسعة من الجالية العراقية والمنظمات غير الحكومية، فهي بالفعل تجرية إنسانية قبل أن تكون مرتبطة بقضية سياسية أو مهنية.

أجرى اللقاء: لينا سياوش