Lazyload image ...
2015-09-30

الكومبس – ستوكهولم: بالرغم من اختلاف أنماط وطراز البناء في السويد عن مثيلاتها في الدول الأخرى لعدة أسباب منها طبيعة المناخ القاسية وطول فترات الشتاء، إلا أن المهندس المعماري سامر الشيخ تمكن من الحصول على وظيفة عمل في مجال التصميم الهندسي في شركة Bostadbolaget وذلك بعد فترة وجيزة من حصوله على الإقامة في السويد، قادما من سوريا.

التميز بروح المبادرة والتصميم على تحقيق الهدف، هي من أهم العوامل التي اعتمد عليها سامر عندما اتخذ قراره بالسعي الحثيث للحصول على وظيفة ودخول سوق العمل بسرعة والاندماج في المجتمع السويدي، وبالتالي عدم الاستسلام لفكرة الانتظار الطويل لحين انتهاء فترة الترسيخ وقيام مكتب العمل بتأمين عمل له.

سامر الشيخ البالغ 34 عاماً، وصل للسويد في شهر تموز/ يوليو عام 2014، وحصل على الإقامة في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه.

“واجهت دائماً عائق عدم إتقان اللغة السويدية”

يقول سامر خلال لقاء مع الكومبس ” استقريت في بلدية Västervik بمحافظة Kalmar في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، ورغم أنني لم أكن قد حصلت على تصريح الإقامة بعد، إلا أنني بدأت أبحث عما هو مفيد للقيام به واستغلال وقتي خلال فترة انتظار الإقامة بشكل جيد، خاصةً وأن الفترة التي تسبق صدور قرار منح الإقامة قد تمتد لأشهر عديدة وفي بعض الأحيان تصل إلى حد السنة”.

ويتابع “قررت الذهاب للمدرسة وكل مكان أستطيع أن تعلم فيه اللغة السويدية، لكنني شعرت بأنني لم أصل إلى هدفي، لذلك بدأت التفكير بالتركيز أكثر على العمل في مجال دراستي واختصاصي والحصول على تدريب في البداية، حيث طرقت أبواب المكاتب الهندسية في مدينة Västervik، إلا أنني كنت أواجه دائماً عائق اللغة، بسبب عدم معرفتي الكافية باللغة السويدي رغم أنني أتكلم اللغة الإنكليزية بشكل جيد”.

12043465_10153155728031334_1573672982_o

“المدير وافق على مقابلتي بعد إصراري الشديد”

وبعد حصوله على الإقامة في شهر كانون الثاني/ يناير عام 2015، بدأ سامر بتعلم اللغة السويدية في مدارس تعليم اللغة للأجانب SFI في شهر شباط/ فبراير 2015، ويوضح أنه زار في شهر آذار/ مارس الماضي إحدى شركات السكن في المدينة وعرض عليهم سيرته الذاتية باللغة الإنكليزية، إلا أن الشركة رفضت طلبه في البداية لأنه لا يعرف جيداً اللغة السويدية، لكنه طلب منهم موعداً جديداً لعرض التصاميم الهندسية التي صممها في السابق، فوافق مدير الشركة خجلاً منه بعد إصراره الشديد، وبالفعل تم اللقاء بعد فترة من الزمن وعرض سامر مجموعة من المشاريع وأعمال التصاميم التي نفذها في سورية.

ويضيف “أُعجب الفريق الهندسي بالتصاميم التي قدمتها، واتفقنا على البدء بفترة تدريب عملي مباشرةً وبدون الخضوع لبرنامج إجراء دورات تدريبية، وكان الدوام جزئي ولمدة يومين أسبوعياً”.

“تصميمي نال إعجاب الكادر الهندسي في الشركة”

وحول أهم المشاريع التي قدمها خلال فترة ممارسة التدريب العملي، يقول سامر “قدمت في هذه الفترة مقترحاً بتصميم مجمع ترفيهي لدار العجزة في بلدية Västervik، يتضمن مطعماً وصالة رياضية وصالة ترفيهية وخدمات أخرى خاصة بكبار السن، حيث نال التصميم إعجاب الكادر الهندسي في الشركة وهو حالياً بانتظار الحصول على الموافقة من البلدية لاستكمال الإجراءات الإدارية.

وفي بداية شهر تموز/ يوليو وقعت مع شركة Bostadbolaget المملوكة من قبل البلدية، عقد عمل بدوام جزئي لمدة ثلاثة أيام اسبوعياً، وذلك لحرصي على استكمال تعلمي للغة السويدية وإتقانها بشكل جيد.

“السويد تتميز بنمط تصميم الأسقف المائلة”

ويذكر سامر “في بداية عملي كمتدرب حاول المهندس المسؤول في الشركة الاستفسار مني حول مدى الاختلاف في أسلوب التصميم الهندسي للأبنية في السويد مقارنةً مع سوريا، فأجبته بأننا في سوريا نتعلم طريقة تصميم الأبنية الألمانية، وهي طريقة شبيهة تقريباً بشكل عام لتصميم الأبنية في السويد.

وأما أهم الاختلافات التي تميز نمط البناء في السويد مقارنةً مع غيرها من الدول العربية مثلاً هي أن تصميم أغلب الأسقف في السويد يكون بشكل مائل، ومواد البناء التي تعتمد بشكل أساسي على الخشب والقرميد.

فرص حصول القادم الجديد على عمل في السويد ضمن مجال اختصاصه العلمي 

بالتأكيد إن هذا الأمر يعتمد على خبرة الشخص ضمن اختصاصه المهني وإمكانياته العلمية، بالإضافة إلى ضرورة التمتع بروح المبادرة والتصميم والإصرار والمحاولة أكثر من مرة وعدم الاستسلام في حال تم رفض طلبات التقدم للحصول على تدريب عملي ومن ثم العمل ضمن أي شركة.

“فرصة لزيادة خبرتي المهنية”

يقول سامر “إن هذه الوظيفة هي بالتأكيد فرصة جيدة بالنسبة لي للحصول على معلومات أكثر حول أسس البناء في السويد والمواد التي يتم استخدامها في عملية البناء بشكل أساسي، وبالتالي فهي فرصة لزيادة خبرتي المهنية في مجال أسس ونمط البناء، بالإضافة إلى دخول سوق العمل وهو أمر مهم جداً لتعزيز كفاءة المرء مهنياً.

12018565_10153155728001334_789384085_o

” اللغة تحتاج لنوع من التكامل بين المدرسة والعمل” 

يؤكد سامر أن تعلم اللغة السويدية وإتقانها بشكل جيد من أهم عوامل الاندماج في المجتمع ودخول سوق العمل في السويد، وهي المفتاح الأول للحياة والعمل والاستقرار في البلد الجديد، لا شك أن لغة الفنان أو المعماري هي عمله ولمساته الفنية، وربما يساعده إلمامه باللغة الإنكليزية على شرح أفكاره، لكن من الضروري جداً تعلم لغة المجتمع الذي نعيش فيه لتسهيل عملية التواصل مع أفراده والحصول على عمل، فتعلم اللغة هو من أهم عوامل النجاح في الحياة الجديدة بالنسبة للقادم الجديد في السويد.

وبحسب سامر فإن تعلم اللغة بشكل جيد وسريع يحتاج إلى الممارسة والاحتكاك مع المجتمع أكثر، على اعتبار أن إمكانية تحسين وتطوير اللغة هي أكبر في مجال العمل، لأن عملية تعلم اللغة تحتاج لنوع من التكامل بين المدرسة والعمل.

“أنوي متابعة دراسة الماجستير والدكتوراه”

وحول خططه المستقبلية، يبين سامر أنه كان يدرس ماجستير في الهندسة المعمارية في جامعة دمشق لكن نتيجة ظروف الحرب لم يستطع إكمال دراسته، ولذلك فهو يرغب بمتابعة دراسة الماجستير والدكتوراه في السويد، خاصةً وأنها تملك أهم الجامعات في العالم، مثل جامعة لوند المشهورة دولياً سواء في مجال الهندسة المعمارية أو المجالات الأخرى.

“معظم القادمين الجدد لديهم رغبة بالعمل والإبداع”

يحرص سامر على التأكيد أن القادمين الجدد بشكل عام لديهم رغبة بالعمل والإبداع فيه، لأنه لم يأت أحد إلى السويد طمعاً في معونات تقدمها الدولة أو اغراءات مادية ومعيشية وحياة مرفهة وسيارة وغيرها من الأمور، وإنما هرباً من واقع أليم وبحثاً عن حياة كريمة تعطي كل شخص حقه فيها وأملاً في مستقبل أفضل.

ويتابع “دائماً أكرر أن واقع القادمين الجدد وخاصةً الشباب السوري في السويد هو كطفل ولد لتوه في بلد جديد ومجتمع جديد ولغة وثقافة جديدتين كلياً، لذلك لابد من التواصل مع الناس لفهمهم وشرح أفكارهم لهم والتعرف على ثقافتهم والعمل في مجتمعهم.