Lazyload image ...
2013-06-28

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: الشابةُ تالا الكردي، نموذجٌ لجيلٍ نشأ في السويد، وتربى على قيمها، فأستهوته " السياسة "، التي يُثيرُ مجردُ ذكرِ إسمها في بلداننا الأصلية، ألف سؤال وعلامة تعجب، فعاش هذا الجيل واقعاً سيّاسيّاً مختلفاً تماماً عن تجارب الأباء والأمهات السياسية في بلدانهم الأم.

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: الشابةُ تالا الكردي، نموذجٌ لجيلٍ نشأ في السويد، وتربى على قيمها، فأستهوته " السياسة "، التي يُثيرُ مجردُ ذكرِ إسمها في بلداننا الأصلية، ألف سؤال وعلامة تعجب، فعاش هذا الجيل واقعاً سيّاسيّاً مختلفاً تماماً عن تجارب الأباء والأمهات السياسية في بلدانهم الأم.

كان عمرها ستُ سنوات عندما وصلت السويد في العام 1990، لتلتحق مع أختها ووالدتها، بوالدها الذي سبق العائلة في الوصول الى السويد في العام 1989 من دبي، هرباً من الأوضاع في العراق أنذاك. فالوالد وهو عراقي كردي، عانى بسبب ميوله السياسية من القمع والتسلط، ناهيك أن والدتها الفلسطينية، حالها حال كل الفلسطينين بلا وطن حتى الآن! لذلك تشربّت وتعودّت " السياسة " منذ أن كانت صغيرة.

درست في لوند في مجال الأدوية والصحة، لكنها قررت ترك هذا المجال والتفرغ للعمل السياسي، وهي الآن عضوة في اللجنة المركزية للحزب الإشتراكي الديمقراطي.

تقول لـ " الكومبس " : " هذا الجو العائلي " السياسي " حفّز لديّ الرغبة في دخول هذا العالم، والتعرف عليه، وممارسة السياسة على الأرض في السويد، رغم أنها بالطبع تختلف إختلافاً كلياً عن بلداننا الأصلية، فأنتميت قبل ثلاث سنوات الى الحزب الإشتراكي الديمقراطي السويدي، لانه حزب قريب الى أفكاري اليسارية، وقبل ذلك نشطتُ في العمل الطلابي التابع لنفس الحزب".

تضيف: " رغم إقتناعي بأفكار الحزب الإيدولوجية إلا أنني أعتقد أن ممارسة السياسية وتطبيقها على أرض الواقع يجب ان تختلف عن السابق، وتحاكي العصر الحالي".

طيب ما سر نجاحك في الوصول الى قيادة اللجنة المركزية للحزب في وقت قصير نسبيّاً؟

أعتقد أن الإنسان عندما يكون صادقاً مع نفسه، ويعرف ماذا يريد، ويملك القوة والإصرار على تحقيق أهدافه، فان النجاح سيكون من نصيبه، وهذا ما جعلني أستمر وأنجح في ذلك، إضافة طبعا الى التجربة التي إكتسبتها من خلال عملي الطلابي لعدة سنوات. هذه الثقة بالنفس هي دافع للنجاح. أيضا تجديد الفكر السياسي هو نجاح آخر.

ماهي المعوقات التي يواجهها السياسي السويدي من أصول أجنبية عندما يدخل الحياة السياسية في السويد؟

في الحقيقة الأحزاب السويدية هي جزء من المجتمع، والظواهر السلبية والمعوقات التي يواجهها الأجنبي في المجتمع بالضرورة سيعاني منها ايضا في الأحزاب. لكن لا يمكن القول ان هناك عنصرية تمنع الاجانب من العمل في السياسة، هذا ابداً غير موجود، وقد يكون هناك حالات فردية تحدث في هذا الحزب او ذاك. وأنا قبل عدة أشهر، كتبت مع زملاء لي، مقالا طالبنا فيه الحزب معالجة العديد من المشاكل والنواقص التي يعاني منها، وطلبنا التغيير.

ماتفسيرك لضعف إهتمام الأجانب في المشاركة السياسية والإنضمام الى الأحزاب السويدية؟

أعتقد أن السبب هو أن العديد من الأجانب، وبسب مشاكل عدم الإندماج لايرون من يمثلهم في تلك الأحزاب، إضافة الى أوضاع البلدان التي جاءوا منها، وتأثير هذه الأوضاع عليهم ومعاناتهم منها. أرى ان الكثير من الجاليات الأجنبية تصوت لصالح الحزب الإشتراكي الديمقراطي في الإنتخابات، لذلك أعتقد أن الحزب نفسه يتحمل جزء كبير من مسؤولية جذب الناس اليه، وأن عليه أن يكون هو جزء من الناس، وليس الناس جزء منه.

طيب ألا تعتقدين أن قضية عمر مصطفى أثرت سلباً على حزبكم؟

بالتأكيد أثرت هذه القضية سلباً على شعبية الحزب بين الجاليات العربية والمسلمة، وهذا الشي ليس غريباً، والمشكلة برأي هي واحدة من عدة قضايا يجب ان يتم معالجتها. لان كل جمعية أو حزب أو أي تنظيم سياسي أو إجتماعي، ملزم بتقديري بمراجعة الذات ومعالجة الاخطاء.

ومايتعلق بقضية عمر مصطفى. أعتقد ان النقاش الذي دار حول القضية كان مبالغا فيه وفيه الكثير من التهويل من قبل الصحافة وأوساط داخل الحزب نفسه. لذلك على الحزب أن يكون واعيا لهذه المشاكل. يجب أن يتغير التعامل والنقاش في مثل هذه القضايا. لان العمل بالسياسة يجب ان يتسم بالثقة.

d9cfbe61149b62fc678d2039a48a4e1f.JPG

ماهي ابرز القضايا التي تحاولين إبرازها من خلال موقعك الحزبي، هل تطالبين بطرح قضايا الشعوب العربية، أم تركيزك منصب كله على القضايا الداخلية السويدية؟

الانسان الذي يعمل في السياسة يستخدم التجربة التي عنده بالحياة. اكيد انا عندما قررت الدخول في السياسة كأجنبية وضعت بالحسبان تجربتي وأصولي والقضايا التي تهمنا. انا مهتمة بتحقيق العدالة الاجتماعية وان يكون الاجنبي جزء من المجتمع. هذه الامور تقويني كسياسية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

بعض أوساط الجاليات الأجنبية تنتقد الاحزاب السويدية وتقول ان هذه الاحزاب تحاول التقرب من الاجانب قبل الانتخابات فقط في إطار الحملات الانتخابية؟

لا أتصور أن الأحزاب السويدية تهتم بالجاليات الأجنبية فقط في فترة الإنتخابات. لكن لا أشك أن الأهتمام يزداد عندما تبدأ الحملة الإنتخابية. اعتقد أن الحزب إذا كان يريد ان يكون له حضور بين كل فئات المجتمع عليه ان يكون متواصلا بشكل دائمي مع الجاليات وقطاعات المجتمع الأخرى. ويطرح مشاكلها وقضاياها.

هل تفكرين بالترشيح للبرلمان في دورته القادمة؟

لا أستطيع التصريح حول ذلك الآن، وحتى الآن لم يتم إتخاذ قرار حول ذلك.

ماهي مشاريعك المستقبلية؟

أريد الإستمرار في العمل بالسياسة لايوجد شك في ذلك. لكن لا أود الإكتفاء بهذا المجال فقط. وانما أسعى ان اقوم باشياء اخرى. وانا حاليا ادرس الدكتوراه في مجال الإقتصاد السياسي.

حاورها: نزار عسكر