Lazyload image ...
2016-03-02

الكومبس – خاص: تشبه الكثيرين غيرها من أبناء وطنها، الذين دفعتهم الحرب والدمار إلى ترك بيوتهم وأرضهم والهجرة الى أرض بعيدة، ولكن هي في ذات الوقت تختلف عن كثيرين منهم، من حيث رغبتها في التصميم والمثابرة وتحدي الواقع الجديد للوصول إلى النجاح .

إنها اللاجئة السورية آمنة صقر، تلك الأم لأربعة أولاد، التي لم تمنعها إعاقتها الجسدية من تحقيق النجاح في وقت قصير، لتثبت أن الاعاقة لا تكون ابداً في الجسد بل في العقول قبل كل شيء.

في غضون حوالي ثلاثة أشهر فقط، تمكنت آمنة من اكمال مرحلة تعلم اللغة السويدية SFI تلك اللغة التي يستغرق اتمام دراستها فترة أطول بكثير، ولكنها كما تقول للكومبس: إن حبها للغات دفعها إلى سرعة التعلم وساعدها بذلك إتقانها اللغة الانكليزية التي تتشابه في بعض الكلمات مع السويدية.

تضيف آمنة أن المدرسة التي كانت تذهب إليها، كان لها دور مهم في ذلك، لكنها هي لم تكتف بالدروس التي كانت تتلقاها هناك، بل لجأت إلى الدراسة المكثفة في البيت، حيث كانت تستمع إلى بعض البرامج المتخصصة بتعليم اللغة، وصممت أن تجعل لغة المحادثة مع أبناءها في المنزل اللغة السويدية، الأمر الذي قوى من لغتها، وأثار اهتمام مدرسيها السويديين، الذين شجعوها على ضرورة إتمام دراستها العليا في الجامعات السويدية.

علينا أن نكون منتجين فاعلين لا مستهلكين فقط

لم يتوقف نجاح آمنة على تعلمها السريع للغة، بل أيضاً على محاولة التأقلم الناجحة مع هذا المجتمع الجديد، الذي وجدت فيه الراحة والأمان.

تقول لنا لقد اتيت إلى السويد بسبب الحرب في سوريا وبهدف تأمين حياة ومستقبل أفضل لأبنائي، وقد اخترت السويد لأنها من أكثر البلدان ترحيباً باللاجئين والتي تحرص على إدماجهم في المجتمع واعطاء الجميع حقوقهم.

وترى أن الصعوبات التي واجهتها في بداية حياتها هنا محدودة للغاية، ولم تحل دون رغبتها في الإندماج على الرغم من مآسي الشوق والحنين لأهلها وبلدها.

وتتابع حديثها لنا بالتمني أن تكون مثالا جيداً للاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أنه بالاصرار والمثابرة يستطيع أن يحقق الإنسان أهدافه، وهي النصيحة التي توجهها لكل اللاجئين الجدد، داعية أياهم أن يكونوا فاعلين في المجتمع، منتجين و ليس فقط مستهلكين، والأهم من كل ذلك إحترام القانون وإعطاء الصورة المشرقة عنهم، مع أهمية أن نحتفظ بهويتنا و نندمج في المجتمع الجديد بدون أن نشوه أنفسنا معتبرة أنه لاتناقض في ذلك.

وفي ختام حديثها معنا تأمل آمنة متابعة دراستها العليا وهي التي تحمل شهادة الماجستير حاليا، كما تعبر عن رغبتها في الحصول على عمل في مجال المرأة والأطفال وكذلك مع أولئك الذين يعانون من إعاقة جسدية.

الكومبس – هاني نصر