Lazyload image ...
2015-05-04

الكومبس – خاص: أجرت شبكة الكومبس هذا اللقاء مع الدكتور المهندس رائد بشيتي الشاعر، بعد فوزه مؤخراً بمنصب دولي مهم في مجال عمله في هندسة تحلية المياه، رائد الفلسطيني المقيم في السويد تمكن من الحصول على منصب المستشار المنتدب في الجمعية العالمية لتحلية المياه الدولية (IDA) والتي مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، بعد منافسة غير مسبوقة بين 6000 عضو حول العالم.

وتُعتبر صناعة تحلية المياه، واحدة من أهم قطاعات الصناعة في البلدان العربية، خصوصا في منطقة الخليج العربي. وتأتي أهمية وجود كفاءات عربية في هذا المجال بالسويد، كون الأخيرة لها خبرات متراكمة وطويلة جداً في قطاع المياه والري والسدود.

بدأ رائد الشاعر دراسته الجامعية وهو في الـ 25، غير آبه بالمصاعب التي واجهته، ومفتخراً بالمهن التي عمل بها قبل ذلك في قطاع غزة، منها الكهرباء والبناء.

ولد في رفح عام 1972، ودرس فيها دبلوم كهرباء، لينتظر بعدها سبع سنوات كي ينال فرصة دخول الجامعة، ليبدأها في بنغلادش، بدراسة الهندسة الميكانيكية والكيميائية، ثم انتقل إلى تركيا وقبرص، ودرس الهندسة المدنية، ثم ماجستير في البنية التحتية وإدارة مياه الصرف الصحي.

يقول لـ “الكومبس”: “بدأت بمراسلات مع جامعة لوند لدراسة الدكتوراه، فحصلت على قبول باختصاص تحلية مياه البحر ودراسة الأضرار البيئية الناجمة عنها، فقدمت إلى السويد عام 2006 ونلت الدكتوراه عام 2011، وأنا الآن باحث في جامعة لوند ومحرر في العديد من المجلات العلمية المعنية بالبيئة وتحلية المياه”.

Lund University Lab.JPG

ما هو حجم تحلية المياه في الدول العربية وما هي الجوانب التي تتناولها في مقالاتك العلمية؟

نشرت إلى حد الآن 40 بحثاً في مجلات عالمية عدة منها داخل السويد، والأخرى في الولايات المتحدة وكندا وسويسرا، وتخصصي الأساسي هو حول مياه البحر المتوسط والأحمر والميت والخليج العربي، حيث توجد أكثر الدول التي تحلي المياه في العالم، وفي مقدمتها السعودية بـ 10 مليون متر مكعب في اليوم، أي 10 مليار لتر، تليها الإمارات بـ 9 مليون متر مكعب يومياً، كونهما لا يملكان مصادر مياه أخرى، وهذا يحتاج إلى تكلفة عالية.

وبشكل إجمالي فإن دول الخليج وحدها تنفذ 45% من عمليات تحلية المياه في العالم، إلا أن هذه العمليات تشمل أضراراً بيئية بتزايد الكربون، كما أن كل 100 متر مكعب تجري تحليتها، يصل منها فعليا 35 متر مكعب مياه محلاة، فيما يعود 65 متر مكعب منها يحمل أملاحاً وموادً كيميائية تحتاج إلى معالجة وفلترة أكثر من السابق.

ما هو سبب اهتمام السويد بتحلية المياه مع أنها تملك موارد مائية كبيرة؟

السويد تهتم بالموضوع من ناحية علمية وبحثية ولا يوجد لديها تحلية للاستهلاك المحلي، سوى بعض الاماكن التي تقتصر على عينات، مثل فندق ما قريب من الشاطئ، فالسويديون يحافظون على البيئة، وبحر البلطيق يعتبر عذباً بالنسبة للمتوسط والأحمر والخليج، فالملوحة في البحر الأحمر تبلغ 41 غرام في الليتر، فيما هي في البلطيق 2 غرام في اللتر فقط، ما يعني إمكانية شربها أيضاً.

هل جمعية تحلية المياه العالمية على معرفة مسبقة باسمك؟

تم اختياري قبل أربع سنوات من قبل الجمعية (IDA) ممثلاً للسويد ضمن فريق مكوّن من عشرة أعضاء من مختلف أنحاء العالم، وعُقد المؤتمر في البحرين لوضع قوانين دولية لتحلية المياه ومعالجتها، أما عن سبب اختياري بالذات، فهم يهتمون بالكفاءة ومن يجري أبحاثاً أكثر، فأرسلوا لي يومها دعوة للمشاركة لأنني عملت كثيراً على مياه الخليج، واسمي موجود دائماً في صدارة الأبحاث بجامعة لوند في تخصص تحلية المياه، فأنا أكتب في كل بحث ما لا يقل عن 75%، فيما يدقق الباقي الدكتور المشرف”.

وفي الجمعية كنت الوحيد من جميع الدول الاسكندنافية، من أصل عشرة باحثين من مختلف أنحاء العالم، كانت مهمتنا إعطاء أرقام وحقائق للدول، كي يتم صياغة قوانين ووضع حلول لتحلية المياه وعدم تلوث البحر.

Jordan 2.JPG

هل قدمت اقتراحات أو عملت مع دول عربية؟

مباشرة بعد انتهائي من الدكتوراة حصلت على عقد عمل للأبحاث والتدريس في جامعة قطر وأخر في جامعة البحرين ولكن في الحالتين لم اتمكن من السفر بسبب جنسيتي الفلسطينية ولكني الأن أكثر جهوزية بعد حصولي أنا وعائلتي على الجنسية السويدية.

عرض علي العمل في إنشاء مشروع من أبحاثي للتحلية وتوليد الطاقة بين قطاع غزة ومصر، داخل الأراضي المصرية لتوفر الإمكانيات لنجاح المشروع، وبتكلفة مليار دولار، يشمل تحلية المياه بـ 500 ألف متر مكعب في اليوم وتوليد طاقة كهربائية بـ 500 ميغا واط، يمكن توزيعها على مصر وقطاع غزة والفائض يمكن أيضاً إرساله إلى الضفة الغربية.

إلا أن الموضوع ظل مقترحاً لصعوبة تنفيذه في الوقت الحالي، لأن المنطقة غير مستقرة وتعاني من مشاكل وحروب وما من ضمانات لهكذا مشاريع كي أعمل بها.

هل هناك تعاون عربي سويدي في هذا المجال؟

يوجد تعاون، ويأتي دوماً ضيوف من جامعات لبنانية وسورية وأردنية ومصرية إلى جامعة لوند. أما على مستوى السويد فإنها تملك اتفاقية مع دولة الإمارات ومركز “مصدر” وهو أهم المراكز البحثية في دول الخليج، وهناك احتمال كبير بتعاون طلابي وبحثي.

لكن المشكلة التي كانت تواجهني شخصياً، هي عدم حملي لجواز سفر ومشكلة حصولي على فيزا، لأني مُنحت الجنسية السويدية قبل ثلاثة أشهر، وكان سابقاً يذهب دكتوري المشرف بدلاً عني، فيعرضون علي التعاون بعدها.

كيف وصلت إلى منصب المستشار المنتدب في الجمعية العالمية لتحلية المياه الدولية IDA؟

أنا عضو فعّال في الجمعية من العام 2007، وفي السنة الماضية وجدت، بشكل متأخر، طلباً لهم لاختيار شخص واحد لهذا المنصب، مع خبرة من 10 إلى 15عاماً، فتقدمت بالطلب بالإضافة إلى خطة عمل، لكني كنت فاقداً للأمل، وسط آلاف المتقدمين الذين تجاوز عددهم الخمسة أو الستة آلاف ربما، إلا أنهم أعلنوا اسمي أخيراً، وأرسلو لي شهادة وكيفية اختياري، وأنا الآن انتظر بدء مهمتي وعملي بشكل رسمي.

ما هي مهماتك الرئيسية ومسؤولياتك كمستشار في الجمعية العالمية لتحلية المياه؟

مهمتي الأولى والأساسية هي إقامة محاضرات تعليمية لشركات وجامعات وبلديات، وستكون لمدة ستة أسابيع أولاً في سلطنة عُمان.

تعاني العديد من الدول العربية من سوء إدارة الموارد المالية وعدم الاستفادة منها، على من تقع المسؤولية؟ وما الحل برأيك؟

إن المشكلة الكبيرة التي نلمسها عادة في مؤتمرات بالدول العربية، منها الأردن والإمارات، أن هناك تقصير في إشراك المواطن في المسؤوليات المتعلقة بالموارد المائية والحفاظ عليها، فالناس لا تعرف شيئاً عن المياه ومصادرها والصرف الصحي، ولا توجد أية معلومات متاحة، ولا يوجد وعي في استهلاك المياه الثمينة، ولا يوجد إرشادات كافية حول المحافظة على البيئة ومعالجة أماكن التحلية.

أعتقد أنه يوجد تكتم كبير في دولنا، يمنع اطلاع الناس على الأضرار الموجودة، وعندما تبدأ الشكوى تكون المشكلة قد تفاقمت، ففي استراليا، وهي بلد يحلي المياه بنسبة كبيرة، وتقوم الحكومة حاليا بمعالجة الأضرار البيئة الناتجة عن التحلية بفضل مشاركة الشعب بالمعلومات والمسؤوليات

في بلادنا، يجب زيادة الوعي حول الموضوع، وتعليم الأطفال في المدارس ترشيد استخدام المياه، وخاصة المحلاة، فهي مكلفة جداً، كما يجب توفير المعلومات للجميع، كي يحافظ الشعب على الموارد.

PICT1396.JPG

بحكم تجربتك في السويد ماذا تود أن تقول للقادمين الجدد؟

أهم شيء هو البدء بتعلم اللغة، فأنا وقعت في مشكلة عدم تعلمها، لأنني قدمت كطالب جامعي وليس لاجئ، فلم يطلب مني تعلم لغة، وأتيت مباشرة إلى الجامعة، لكن المسؤولية الكبرى هي على عاتق الدولة التي يجب عليها دمج المهاجرين بسرعة أكبر، فهم يأتون محملين بمشاكل وهموم، ولا يعلمون كيف يسير البلد، وأتمنى أن تتغير العديد من القوانين في التعليم والاندماج ومساعدة المهاجرين.

وبالمقابل من المهم للقادمين الجدد استغلال فترة الانتظار بالدراسة، بدل اليأس والتذمر وانتظار الإقامة، فأنا قدمت إلى السويد وعمري 35 عاماً، وكنت قد بدأت مشواري العلمي وأنا في سن 25، لذلك أنصح المهاجرين بالصبر وعدم اليأس والاهتمام بما يعتبرونه مفيد لتطوير قدراتهم ومنها الدراسة والاختصاص.

أجرى اللقاء: نادر عازر

 

Related Posts