Lazyload image ...
4K View

شيراز الحسن، تبلغ من العمر 36 عاماً، جذورها عميقة في يافا، استطاعت في وقت قصير نسبيّاً، أن تصبح واحدة من الناجحات في بلدها الجديد السويد، عن طريق الجمع بين النجاح في العمل، وممارسة العمل السياسي والإنساني في آن واحد. حصلت على درجة الماجستير في هندسة البناء الحديثة ونالت جائزة من المعهد السويدي للبحوث البيئية عن أفضل مشروع تخرج على مستوى الدفعة بدرجة امتياز عام 2010.

هي عضوة في نقابة المهندسين السويديين SI ورئيسة الفرع النسائي للحزب الاشتراكي الديمقراطي في فيستروس، وعضو لجنة اليونس JUNIS لحماية الأطفال من الكحول والمخدرات على مستوى السويد منذ عام 2019 حتى عامنا هذا، ومن المساهمين في تطوير المنظمة من حيث وضع أسس في كيفية التأثير على الرأي السياسي، وأهمية عمل البلديات لحماية الأطفال من الأهالي المدمنين.

عضوة هيئة المحلّفين في المحاكم السويدية، وعملت مع الأمم المتحدة في مدينة فيستروس في التخطيط والإشراف على أهم النشاطات والمبادرات والمحاضرات في المدينة، لنشر الوعي حول مشكلة خِتان النساء وحقوق المرأة والخطر البيئي الناتج عن ارتفاع درجات حرارة الأرض.

البدايات الأولى لرحلة التحدي

عاشت شيراز وترعرعت بأكثر من بلد عربي، تقول لـ “الكومبس”: ” وفي عام 1994 عدتُ مع أُسرتي إلى أرض الوطن حيث أكملت دراستي الإعدادية والثانوية في مدينة رام الله ودرست مدة سنة في جامعة بيرزيت فرع الهندسة حيث تم قبولي في قسم الهندسة المعمارية وقد كان حلمي هو الهندسة منذ كنت طفلة.

رحلتي الجامعية في بيرزيت لم تكتمل وما أن بدأتُ أخطو أولى خطواتي نحو أحلامي فيها حتى بدأت معها أحداث الانتفاضة الثانية والتي عانيت من تفاصيلها حالي حال باقي الشعب الفلسطيني القابع تحت ظلم هذا الاحتلال الاسرائيلي.

حيث واجهت كل أشكال القمع والذل والتصعيد بدءاً بالحواجز وما يترتب عليها من انتظار وتفتيش ومواجهات وتعرض لكافة أشكال الترهيب والاهانات والانتهاكات النفسية.

وفي ذروة الانتفاضة كنا أصحاب إرادة لا تموت فقد كنا مصرّين على الوصول إلى الجامعة مؤكدين حقنا في التعلم والعيش. فقد كنا نذهب إلى طريق الجامعة حاملين اكفاننا على أكفنا لا نعلم إن كنا سنعود أم لا..

الأمر الذي دفعنا بالنهاية لاتخاذ قرار الدراسة عن بعد والتخلي عن فكرة الذهاب إلى الجامعة في ذلك الوقت لأن ما كان يحدث من أحداث دامية يومية شيء يشبه رمي الذات بين ألسنة النيران.

قرار الهجرة للسويد

تضيف شيراز القول: “التقيت بشريك حياتي بعد فترة والذي اتخذ قرار الهجرة بعد أن تم تفجير مشروعه والقضاء على حلمه أيضا. وفي كانون الأول/ ديسمبر من العام 2002، وصلنا إلى السويد وبدأت رحلتي التي وضعت أهدافها منذ يومي الأول فيها. تعلمت اللغة بشكل سريع وأتيح لي العمل في متجر صغير. قدّمت وجئت إلى السويد كلاجئة وتم منحي الإقامة بعد أكثر من عام.

بدأ الأمل داخلي يتجدد شيئاً فشيئاً والتحقت بالجامعة وأكملت تعليمي.

عملت في أكثر من مكتب هندسي ضمن محافظة فستروس واكتسبت خبرات متنوعة وكان لي بصمة على مباني سكنية كثيرة.  كما عملت في ثالث أكبر شركة هندسية على مستوى شمال أوروبا.

ساهمت في بناء مدارس، مصانع، عمارات سكنية وبيوت رعاية للمسنين، مطاعم وأخيراً مستشفى ومكاتب في جنوب السويد. أكثر المشاريع في ستوكهولم، فستروس واوربرو.

أعمل حاليا بالإشراف الهندسي في إعادة البناء ومسؤولة عن أكثر من 500 بناية سكنية واقعة في ستوكهولم، انشوبنغ وفستروس. ومن بين المهمات هو تقديم الإرشادات التقنية وفحص البناء من الداخل والخارج. إلى جانب عملي الاساسي فإن لي نشاط تطوعي، حيث إنني من مؤسسي جمعية أصدقاء فلسطين عام 2008، وناشطة فيها منطلقة من فكرة نشر الوعي حول القضية الفلسطينية في المجتمع السويدي وترسيخ الروابط الاجتماعية للجالية الفلسطينية.

السويد وفرص اكتشاف الذات

السويد بلد جميل، في عيون شيراز. تقول عنه: ” كريم في إعطاء الفرص لمن يتقن اغتنامها والسعي لكسبها، والمجالات فيه واسعة ومتاحة لمن يمتلك الشغف الحقيقي والإرادة.

التحدي الأكبر كان يكمن في تحقيق التوازن بين العمل والعائلة وهذا والحمد لله استطعت تحقيقه بالتعاون مع زوجي، حيث أن وضع المخطط اليومي والأسبوعي مهم جداً، ومن أهم قواعد النجاح هو فنّ إدارة الوقت وتخطيطه واستثمار كل لحظة بالشكل الصحيح.

كما أننا نؤمن بأن نوعية الوقت الذي نقضيه مع أبناءنا هو الأهم وليس عدد الساعات.

أما التحدي الثاني كان تحقيق الاندماج الصحيح والنجاح في التعامل مع شخصيات مختلفة فالحياة على جميع الأصعدة في المقام الأول خُلُق وقِيم ومعاملة.

 كان لي الشرف في لقاء وزراء سويديين والحديث معهم ومن بينهم وزيرة الصحة ووزير الطاقة وغيرهم من رؤساء البلديات. أرى أن الحوار البناء هو أساس مهم لاكتساب المعرفة.

بعد سنوات من التعب واكتساب الخبرة والسعي ومحاولة الانجاز والتغيير صادفت كثير من النماذج العربية التي يُحتذى بها، ورأيت نساء عانين أضعاف ما عانيت لكنهنّ بعزيمتهن واصرارهن على خلق شيء جميل ومُلهم من عمق هذه المعاناة استطعن أن يجتزن المراحل الصعبة، ومن هذا المنبر ابعث برسالة محبة ونصيحة أمل لكل سيدة عربية في المهجر تؤمن بطموحها وأهدافها أن تسعى وتبذل مجهوداً للوصول لرغباتها وطموحاتها كاملة ولا تقبل بالنقصان ضمن إطار الحفاظ على هويتها وجذورها وهذا ليس بالأمر الصعب.

نعم تعلّمت الكثير، ولكني أؤمن أنني مع كلّ يوم جديد سأتعلم المزيد، وبأنني كلّما زِدتُ عِلماً ومعرفة كلما تفتّح في داخلي أُفق جديد متعطّش للمزيد.

“لا تتوقفي فدوماً هناك الاكثر والأفضل”

بدأت شيراز التعمق في بحث هندسي تِقني ضمن مجال خبرتها يكمن حول استخدام المواد البيئية في البناء التي تنخفض من تأثير أول أكسيد الكربون الضّار وذلك بدعم من أكبر شركة استشارات هندسية في البلاد الاسكندنافية Tyrens والتي ستبدأ معها العمل في الخريف.

وعن طموحاتها المستقبلية تقول إنها تريد:

– إنجاز مشروع بناء يحمل إسمي في الوطن.

– إصدار كتاب بإسمي يكون مصدر إلهام.

– أن أكون سبباً في التغيير والتطوير أينما كنت ومهما حصدت من المناصب والخبرات.

– أن أضع أسس لبناء مجتمع ناجح يقوم على معتقدات وأفكار بنّاءة وهذا هو البناء الأصعب والتحدي الحقيقي.

– المساهمة في عمل ثورة هندسية في وطني ووضع ذوي الاحتياجات الخاصة في المقدمة عند التخطيط في البناء فهم لهم الحق ان يتحركوا براحة داخل المباني والأماكن العامة ودون معوقات، كما اطمح لمشاركة الطلاب بخبراتي التي اكتسبتها في السويد عن طريق عمل ندوات ثقافية ومحاضرات تركز على البيئة والإنسان. بلادنا العربية جميله ونستطيع أن نجعلها أجمل بفتح المجال بشكل أكبر للمبدعين والمبدعات.  الحِكم التي تقتدي بها شيراز:

“الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، إذا لم تزِد على الحياة شيئاً كنت أنت زائداً عليها”. أثمن ما أملك: عائلتي، أولادي، أهلي وحب من حولي.

نزار عسكر – قسم التحقيقات

Related Posts