Lazyload image ...
2020-07-16

العمل هو كلمة سر الاندماج في المجتمع السويدي لأي مهاجر، كما يعد الحصول على عمل بذات الوقت، أكبر الحاجات التي يسعى المهاجر لتحقيقها، رغم الصعوبات التي تواجهه خاصة في بداية مشواره في موطنه الجديد.
الصعوبات التي تواجه المهاجرين عديدة، نتيجة أسباب مختلفة، منها: تباين مستويات التعليم المهني والأكاديمي من دولة إلى أخرى، اختلاف متطلبات سوق العمل الأوروبي ومعاييره عن نظرائه بمجتمعاتهم الأصلية، ارتفاع معدلات البطالة في البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية وجائحة كورونا، درجة التقدم التكنولوجي، … إلخ. من هنا تظهر أهمية التدريب العملي، ضمن المهن المطلوبة لسوق العمل، لصقل مهارات الوافد الجديد وإكسابه المعرفة والخبرة المهنية اللازمة للدخول إلى سوق العمل السويدي والتأقلم مع شروطه، وهذا يسهل بالتأكيد إيجاد وظيفة تتوافق مع الإمكانيات والرغبات والمستوى العلمي للقادمين الجدد من جهة، ومع متطلبات سوق العمل من جهة أخرى.
برنامج Jobbsprånget هو إحدى البرامج التدريبية المعتمدة، المختصة في مساعدة حاملي الشهادات الجامعية من القادمين الجدد ضمن مجالات العلوم و الهندسة و العمارة و الاقتصاد و الصيدلة.

من أجل معرفة المزيد حول هذا البرنامج، التقت “الكومبس” الشاب أحمد قدورة، الذي هاجر من سوريا ليلحق بأفراد عائلته في السويد العام 2015، ليصبح أحد الأشخاص الذين نجحوا في الحصول على وظيفة منشودة بشركة سويدية معروفة. بعد أن تقدم للتسجيل والتدريب ضمن أنشطة برنامج Jobbsprånget. كما ورد في نص الحوار التالي:

الكومبس: ما تخصصك الدراسي وطبيعة عملك بالسويد؟

أحمد قدورة: لدي شهادة في إدارة الأعمال اختصاص الاستثمار والتمويل وأعمل الآن كمدقق مالي بشركة آرنست أند يونغ EY في مدينة يوتيبوري.

الكومبس: ما هو برنامج Jobbsprånget؟

أحمد قدورة: برنامج Jobbsprånget هو منصة وحلقة وصل بين القادمين الجدد من حملة الشهادات الجامعية في العلوم و الهندسة و العمارة و الاقتصاد و الصيدلة مع الشركات السويدية الراغبة في تقديم فرص التدريب لمدة أربعة أشهر. البرنامج يُدار من الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الهندسية (IVA) ويمكن التقديم فيه مرتين سنوياً، عن طريق صفحته الرسمية: Jobbsprånget

الشروط الأساسية لقبول المتقدم في البرنامج، هي أن يكون:

  1. من حملة الشهادات الجامعية في احدى الاختصاصات التالية: العلوم و الهندسة و العمارة و الاقتصاد و الصيدلة.
  2. مولود خارج الاتحاد الأوروبي.
  3. قادر على التواصل باللغة الإنجليزية أو السويدية بطلاقة.
  4. مسجل في مكتب العمل.

البرنامج إجمالاً يعد فرصة رائعة لتسريع عملية الدخول إلى سوق العمل السويدي.

الكومبس: قبل حصولك على تدريب عملي بهذا البرنامج، هل واجهت صعوبات في الحصول على عمل ضمن مجال تخصصك؟

أحمد قدورة: لقد حاولت كثيراً قبل البرنامج، التقدم لفرص العمل أو التدريب، لكن جهودي بائت كلها بالفشل، لأن حداثة تخرجي وعدم امتلاكي أية خبرات عملية، كانت العقبة الكبرى التي حالت دائماً دون تحقيق ذلك منذ قدومي إلى السويد.

الكومبس: إلى أي حد ساعدك البرنامج في دخول سوق العمل السويدي؟

أحمد قدورة: لقد ساعدني البرنامج في الوصول إلى الشركات السويدية المهتمة باستقطاب الخريجين الجامعيين من القادمين الجدد. حيث قبلت به مرتين. الأولى صيف 2016، في مجموعة بوسطن للاستشاراتBoston Consulting Group بمدينة ستوكهولم، لكن لم يتسنَ لي الالتحاق بهذه الفرصة كوني لم أجد سكناً مناسباً هناك. المرة الثانية كانت في شركتي الحالية EY، بمدينة يوتبوري، شتاء 2017.

البرنامج ساهم في قبولي في الشركة التي أعمل بها حالياً ، التي كنت تقدمت لها سابقاً بشكل شخصي قبل البرنامج ولكن لم يتكلل الأمر بالنجاح. فالتقدم عن طريق برنامج تدريب معتمد يزيد فرص الفرد في الحصول على التدريب، لأن الشركات والمدراء في تلك الشركات يقدمون شيئاً إيجابياً للمجتمع، كما أنهم بنفس الوقت يثقون في منصة Jobbsprånget المدارة من (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الهندسية)، ذائعة الصيت، لاستقطاب الراغبين بالتدريب، ثم العمل في السويد.

الكومبس: ماذا استفدت من هذه الفترة؟ وما الممتع فيها؟ وما أكثر الصعوبات التي واجهتك خلالها؟

أحمد قدورة: التدريب العملي بات مهماً بعد أزمة كورونا أكثر من أي وقت مضى. قد لا يحصل الفرد خلاله على أي مردود مادي، لكنه يبقيه مطلعاً على سوق العمل وآخر متطلباته.

على الصعيد الشخصي، استفدت من فترة التدريب العملي بحصولي على وظيفة. فأنا أعمل الآن في قسم غير الذي تدربت به، حيث قام مشرفي في التدريب، بنصح القسم الذي أعمل فيه حالياً بتوظيفي. فبدون التدريب لم أكن لأحصل على هذه الفرصة أبداً.

أما الممتع في فترة التدريب العملي بالنسبة لي، كان التعرف على ثقافة المجتمع السويدي عن قرب. قبل التدريب لم أكن أعرف عن المجتمع السويدي أي شيء تقريباً، كما كانت لدي بعض الصور النمطية عن السويديين بشكل عام. لكن مع التدريب، أصبحت أعرف أكثر عنهم وعن طريقة تفكيرهم واكتشفت أن بعض الأفكار والأحكام المسبقة كانت غير دقيقة وهذه المشكلة كانت موجودة أيضاً لدى السويديين الذين عملت معهم، فهم بدورهم اكتشفوا أموراً جديدة عن طريقة عملنا كمهاجرين.

الصعوبة الأكبر كانت تتلخص تنقلي بين مكاني سكني وعملي، لأن السفر يستغرق يومياً حوالي 3 ساعات وهذا شيء جديد بالنسبة لي. كذلك واجهت صعوبة في إيجاد منزل بمدينة يوتبوري، أو شراء سيارة في ذلك الوقت.

الكومبس: هل تنصح الأخرين بالتسجيل في البرنامج؟ ولماذا؟

أحمد قدورة: أنصح الآخرين بالتقدم والتسجيل في البرنامج، لأنه كما ذكرت سابقاً، يسهل الدخول إلى سوق العمل ولو كمتدرب فقط ببداية الأمر. إن هذا الأمر مهم الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، لا سيما في زمن الكورونا والأزمة الاقتصادية المصاحبة لها.

Related Posts