Lazyload image ...
2013-03-24

قصص وتجارب نجاح: هذه قصةُ نجاح أخرى، تستحقُ أن تُنشر، يقدمها لكم موقع " الكومبس " على لسان إنسان مكافح، أصرّ على تحقيق النجاح، فكان له ما أراد. لم تثنيه المصاعب الإقتصادية، ولا صعوبات الدراسة، فأصبح اليوم دكتوراً يمارس المهنة التي أحبها، تشهد له أرقى الأوساط العلمية في السويد وأوروبا.

قصص وتجارب نجاح: هذه قصةُ نجاح أخرى، تستحقُ أن تُنشر، يقدمها لكم موقع " الكومبس " على لسان إنسان مكافح، أصرّ على تحقيق النجاح، فكان له ما أراد. لم تثنيه المصاعب الإقتصادية، ولا صعوبات الدراسة، فأصبح اليوم دكتوراً يمارس المهنة التي أحبها، تشهد له أرقى الأوساط العلمية في السويد وأوروبا.

الدكتور لؤي العناتي من مواليد مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، يحمل شهادة دكتوراه في علم الأدوية والسموم من المانيا، وشهادة دبلوم عالي في علم الطب البيئي من جامعة كارولينسكا في السويد، وحامل شهادة البكالوريوس في الطب البيطري من جامعة بغداد، وشهادة الماجستير في علم الأدوية ووظائف الأعضاء من جامعة العلوم والتكنلوجيا في الأردن.

اشرف على طلبة الماجستير والدكتوراه في السويد والمانيا وشارك في تدريس برامج الماجستير والدكتوراه بجامعة كارولينسكا بالسويد.

شارك في 25 مؤتمراً دوليّاً كممثل للجامعات التي عمل فيها، وله 12بحثاً منشوراً بالتعاون مع مجاميع بحث علمية، في كل من السويد والمانيا وهولندا وفنلندا، ويعكف حاليا على كتابة مجموعة أبحاث، وله ستة أبحاث ستُنشر لاحقاً يقول لـ " الكومبس " : " الحمد لله جزء من النجاح الذي حققته يعود لعملي كمُحكم او مُقيم للبحوث العلمية لمجموعة من الدوريات العالمية التي تنشر البحوث في مجال علم السموم".

البدايات

يقول الدكتور لؤي لـ " الكومبس " : " أنا إنسانٌ عربيٌ بسيط، رحلتي العلمية كانت من علامات النجاح في حياتي، فقد أستغرقت 18 عاما في الدراسه والعمل الجامعي، كأبن مخيم، ولاجئ بسيط، كانت الدروب كلها مقفلة أمامي. كان لديّ طموح أن أكمل الدراسة، وبالصبر والمحاولة وعدم فقدان الأمل، تغلبت على الصعوبات الإقتصادية التي كانت ناجمة بسبب كوني من عائلة متوسطة الدخل بالرغم من ذاك كانت الأسره الداعم الأساسي في نجاحي، فقدمو لي كل الدعم الممكن وتشجيعهم كان أكبر حافز".

يضيف: " درست البكاليوريس بمنحة من وزارة التعليم العالي الأردنية، ومباشرة بعد انتهاء الدراسة وتخرجي بتفوق عدت للأردن وعملت كمساعد بحث مع أحد الأساذه براتب زهيد كي اساعد نفسي أثناء دراسه الماجستير ، وبعد أن بدأت في برنامج الماجستير حصلت على منحه دراسية مقابل العمل كمساعد بحث وتدريس في الجامعة كان طموحي أن أدرس الدكتوراه وأحصل عليها، وشعاري كان إن لم أحصل على الدكتوراه، فهذا يعني إنني لم أدرس"!

تحقق هدفه وبعد ذلك حصل بعد جهود مضنية على فرصة الدراسة في ألمانيا، فكانت هذه التجربة نقلة نوعية في حياته، إكتشف فيها عالم البحث العلمي الحقيقي، ولمس عن قرب معنى أن يكون الإنسان باحثاً. لكن هذه التجربة كانت صعبة جداً عليه، بسبب الظروف الإقتصادية، لذلك كان يعمل ويقرأ في آن واحد لتوفير مصاريف الدراسة.

بعد ذلك حصل على منحة دراسية من معهد ألماني قام بتغطية مصاريف الدراسة لمدة سنة، بالتعاون مع شركة أدوية، وأكمل الدراسة وتعين في نفس المعهد وأسمه معهد الأدوية والسموم في جامعة جيسن بمدينة جيسن وعمره 400 عام. أشرف على طلاب الدكتواره، وكان يعمل في مجال فريق العمل الخاص بالسموم الفطرية.

IMG_1749.JPG

تجربة السويد

حصل على منحة من جامعة كارولنيسكا في السويد عام 2007، لمدة عامين في قسم الطب البيئي، وعمل في مشروع طبي مدعوم من الأتحاد الأوروبي، لدراسة وتقيم أثر الملوثات أو المركبات العضوية في الأغذية والبيئة.

عن هذه التجربة يقول : " كانت مهمتي دراسة قدرة هذه المواد على إحداث سرطان الكبد وتقييم الحد الأعلى المسموح به في الأغذيه من هذه المواد. كان هناك نجاح في الجزء المتعلق بي، وكانت النتائج مفرحة بالنسبة الى مجموعة العمل، التي شعرت بأن لي طاقة ايجابية وإمكانية في العمل، فقامت بتعيني في نفس القسم وعملت في عدة مشاريع من خلال الدراسة والابحاث التي كنت اقوم بها حول الية عمل السموم في إحداث السرطان,"

اثناء البحث لاحظ ظاهرة علمية في مجال إختصاصه لفتت إنتباهه فدرسها ونشر فيها أربع أبحاث في مجلات عالمية في مجال السموم المسببة للسرطان. وأوكل له مشروع دراسة التلوث الهوائي في ستوكهولم بالمركبات السامة. كذلك دراسة تأثير الهرمونات الأنثوية كعوامل مساعدة في حدوث السرطان.

التلوث في السويد والدول العربية

يقول الدكتور لؤي في معرض إجابته على سؤال من " الكومبس " حول المقارنة بين التلوث في السويد والدول العربية: " السويد من البلدان المتطورة في مجال البيئة، لكنها عانت من التلوث بسبب مخلفات المصانع التي سبب أمراضاً سرطانية كثيرة، فالمركبات المُسببة هي مواد قلوية غير قابلة للتكسر والتحلل، وهي خطرة جداً على الصحة العامة". لذلك كانت السويد من الدول السباقة في مجال السيطرة على الملوثات البيئية، حيث تبنت أول مؤتمر دولي لمناقشة الحد من هذه المركبات، عرف هذا المؤتمر فيما بعد باتفاقية ستوكهولم حيث يعتبر المرجع الأساسي العالمي.

"أما بالنسبة الى الدول العربية، وتحديداً الدول المنتجة للنفط فهي تعاني من غياب السياسات البيئية، ومستوى التلوث فيها خطير جداً، فالمركبات الموجودة في الغازات الصادرة عن مصانع تصفية النفط لاتحترق بالكامل، وتتحول من مواد عادية الى مواد مسرطنة شديد الضرر بصحة الإنسان".

" إضافة الى أن إستخدام مضادات الحشرات والمبيدات الحشرية معظمها ملوث للبيئة وغير قابلة للتحلل، وبالتالي تعتبر من أخطر المسببات للسرطان".

ينصح الدكتور لؤي تجنب المركبات الكيمياوية مثل المواد الحافظة في الأغذية المعلبة وتجنب التدخين الذي هو من أهم المركبات المسرطنة، كما ينبغي غسل الخضراوات بشكل جيد. كذلك خفض استخدام الادوية الا عند الضرورة، بالذات المضادات الحيوية.

ويقول : " نحن نتعامل مع الأمور البيئية ببساطة، وقد يكون هناك نوع من الاستخفاف بالبيئة، لكن حقيقة الأمر أن جزءاً كبيراً من مشاكلنا الصحية هي بسبب التلوث. الخطوره تكمن في أن تأثير السموم البيئية يظهر على المدى البعيد، وكون الأعراض لا تظهر بشكل مباشر فتكون أكثر خطورة.

L1_001-4HEPG2_LD-20x_Test2-T6-PFT.jpg

خلايا سرطان الكبد ذات منشأ بشري بعد تعريضها لأحد السموم فقدت خواصها

المشاريع المستقبلية

حاليا يعمل الدكتور لؤي على تنظيم دورة تثقيفية للأجانب في السويد بعدة لغات، كمشروع تثقيفي حول البيئة، وأهمية دور الانسان في الحفاظ عليها لتقليل المخاطر الصحية.

وعمل لمدة 12 سنة في مجال البحث العلمي بمجال الاستشارات ومصانع الادوية والرقابة الدوائية. وحاليا لديه مركز إستشارات خاص بتقديم المشورة في مجال الخدمات العلمية والبحث العلمي، وتحديدا في المجال الطبي والبيئي يشمل ادارة المشاريع والمختبرات والتدريب والتطوير وكل مايتعلق بتقديم الخدمات البحثية.

ويقول : " حاليا نناقش، ونحن في البداية اقامة مشروع وحدة معالجة النفايات الطبية في كينيا بافريقيا وفي الاردن ونستفيد من الخبرات الموجودة في البلدان المتطورة مثل السويد ونستثمرها في خدمة بلداننا لكون التلوث البيئي من المشاكل الكبيرة التي تواجه هذه المجتمعات والدول، وذلك لان النفايات الطبية تعتبر من اخطر انواع النفايات والتعامل معها يعتبر من أصعب الامور، كونها تحتوي على مواد مسبببة للامراض وتعتبر بيئة خصبة لنمو الجراثيم".

صعوبات

يعتقد الدكتور لؤي أن هناك صعوبات تواجه الباحثين في مجال عمله، ويقول " جزء من الصعوبات مرتبطة بطبيعة العمل، إن الباحث لا يستطيع ألفصل بين وقت العمل والحياة اليومية، دائم التفكير في تجاربه حتى في أوقات الإجازات، وهذا يكون على حساب الحياة الاسرية، فكثير من الباحثين لا يملكون أسر مستقرة، وهذه ظاهرة. أما بالنسبة لي فإن زوجتي تتفهم طبيعة عملي وإن كان على حساب وقت

العائلة. من الصعوبات التي نواجهها أن التعامل مع المواد الخطيرة يتطلب دقة وحذر، لان أي أهمال في إجراءات السلامة يعني الإصابة بالامراض الخطيرة أو التسمم القاتل.

الجزء الأخر من الصعوبات مرتبط بمكان العمل، بسبب بعض الممارسات العنصرية التي إكتشفها من خلال تجربته الشخصية. ويقول عنها: " مجال البحث العلمي في السويد شي رائع جدا ويضيف الى الانسان تجربة كبيرة جداً من حيث التنمية البشرية، وإطلاق الطاقات عند الشخص، فهي تفتح المجالات أمامنا نحن الأجانب بشكل رائع، لكن نظام الجامعات معقد للباحثين، وهو يصبح للاسف عائقاً في طريق الأجانب في الأخير، لان الفرصة تكون محصورة بمواطني البلد الأصليين بنسبة كبيرة جدا.

وهذا الشي ليست ممارسات فردية فقط، وانما نظام موجود في الواقع، رغم أن الأجواء إيجابية لكن كل ذلك يجري في حدود معينة".

يضيف القول: " ما زلت في بداية المشروع والحمد لله حققت نجاحاً عالياً رغم ان الطريق كان مفروشا بالشوك ولكن بقيت مصرا على طموحي ولازالت اعتبر نفسي في بداية الطريق، أمنيتي أن أفيد المجتمع الإنساني من خلال الخبرة التي تراكمت عندي في مجال عملي".

IMG_2639.JPG

بعدسة الدكتور لؤي في السويد

إهتمامات غير علمية

الدكتور لؤي يؤمن بأن الإنسان مهما كان له من إهتمامات في مجال معين، عليه أن لاينفصل عن واقع الحياة العملية. " قناعتي أن الحضارات بنيت بأيدي العلماء ودمرت بيد الجيوش، اذا نظرنا في التاريخ سنجد أن علماء البشرية من فجر التاريخ ضمن كل الحضارات كانوا يجمعون عدة علوم، فتجد أن الفيلسوف كان شاعر وفنان وطبيب، أما في الواقع الحالي، نجد أن الأنسان منفرد باحد العلوم ولا يعرف سواه، باعتقادي هذا يشكل ازمة إنفصال بين العلماء والمجتمعات. ومن هذا المنطلق لديه إهتمامات عديدة، مثل السياسة والثقافة والتصوير الفوتوغرافي".

يقول : " بغداد كانت محطة جميلة في حياتي، فتحت عيوني على ثقافات وأديان مختلفة، عرفت من خلالها عادات وأفكار مختلفة، طورتها عندما ذهبت الى ألمانيا للدراسة لتصبح من مجرد أختلافات بين عادات منطقة الى أختلاف بين ثقافات العالم. لذلك تشكلت لدي قناعة أن الاختلافات بين الناس ليست بالضرورة أن تشكل عائق أمام تفاعلهم مع بعض، فأنا أنظر الى الناس مثل الفرقة الموسيقية بالرغم من الفرق في أصوات الألات إلا أنها اذا عزفت نفس المقطوعة تعطي تناغم جميل".

كذلك له إهتمامات في مجال العمل الإجتماعي ومنظمات المجتمع المدني. البداية كانت المشاركة في اتحادات الطلبة في بغداد وفي ألمانيا. عندما كان طالباً هناك، أسس حزباً للطلاب العرب للمشاركة في برلمان الأجانب هناك، ودخل هذا الحزب في الإنتخابات، وفاز بـ 17 مقعداً، من أصل 30 في مدينة جيسن. والدافع من أجل تأسيس هذا الحزب كان الدفاع عن حقوق ومصالح الطلاب العرب هناك، وهو لازال فاعلا في الساحة الطلابية والسياسية هناك. حاليا كجزء من التفاعل الأجتماعي التحق بالهيئة الإدارية للرابطة الفلسطينية في ستوكهولم.

يضيف: " أن العمل في مجال البحث العلمي، أحدث تغيير جذري في أسلوب فهمي وتعاملي مع الحياة. التخطيط الدقيق، المحاولة والصبر، عدم ألشعور باليأس و الاحباط أمور يجب أن تتوفر عند الباحث، فليس كل محاولة أو تجربة تعني بالضرورة النتيجة المتوقعة، لذا يجب أن تكون قادر على التعامل مع المتغيرات. اضافة الى ذلك الثقة بالنفس ضرورية، فيجب على الباحث أن يملك الجرأة الكافية للدفاع عن نتائجه حتى وان لم يمتلك الدليل الكامل. القدرة على التحليل المنطقي للمشاهدات والنتائج أهم ركائز النجاح في مجال البحث، لذلك لا يوجد شي أسمه مستحيل. هذه قناعة في حياتي، والحياة تجربة، والتجربة عبارة عن لوحة فنية، تبدأ كخيال ثم تتطور بريشه الفنان، إما توصلك الى الأفضل أو أنك تتعلم أين الخطأ الذي لم يوصلك للنجاح".

IMG_1835.JPG

بعدسة الدكتور لؤي في السويد

التصوير الفوتوغرافي

السويد فتحت أمامه هواية التصوير الفوتوغرافي. ويقول عن ذلك "لان السويد طبيعتها جميلة وجذابة وخلابة، وبما إنني أعمل في مجال التصوير بالمياكروسكوب، فان ذلك كان دافعا لي في التعلق بالتصوير الفوتوغرافي، لان طريقة التصوير على المياكروسكوبات تحتاج الى دقة كبيرة وتاخذ وقتاً طويلاً، فهي عالم خاص تراقب فيه الخلايا وتختار اللحظة المناسبة لإلتقاط الصورة".

 نزار عسكر

nazar@alkompis.com

IMG_0720.JPG

IMG_1752.JPG

IMG_1751.JPG

IMG_1081.JPG

Related Posts

مؤسسة الكومبس الإعلامية © 2021. All rights reserved
Privacy agree message   سياسة الخصوصية , مؤسسة الكومبس الإعلامية
No, Review