Lazyload image ...
2015-07-27

الكومبس – خاص: تجوّل محمد زكريا بين العديد من المؤسسات الأكاديمية، انطلاقاً من لبنان ومروراً بلاتفيا وانتهاءً بالسويد، ليجمع حتى الآن ما محصلته 13 درجة أكاديمية، تشمل 3 بكالوريوس، و8 درجات ماجستير، ودرجة دكتوراه في الهندسة وأخرى في التدريب المهني، حتى وصف بأنه أحد أكثر المتعلمين على وجه الأرض.

ولد محمد زكريا في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1972، وهو متزوج وأب لطفلة تبلغ من العمر 10 أشهر تقريباً.

وصل إلى السويد في أيلول/ سبتمبر 2000، وحصل على تصريح إقامة دائمة عام 2008، والجنسية السويدية عام 2012، ويعيش الآن في لوند.

بعد تخرجه من مركز الأونروا للتدريب التقني والمهني في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين، وهو بعمر 19 عاماً، انتقل محمد زكريا إلى لاتفيا ليبدأ فيها مسيرته الأكاديمية، حيث حصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الهندسة الميكانيكية بتخصص الهندسة الطبية والفيزياء الطبية.

لكن ضعف سوق العمل في لاتفيا ورغبة من محمد بمتابعة طموحه، أدى به إلى طلب دراسة الماجستير في جامعة لوند بتخصص علوم بيئية، دون أن يعلم شيئاً عن السويد، بعد أن حصل على منحة دراسية من المعهد السويدي، عام 2000، ثم عمل بالتوازي مع الدراسة في مجموعة بحوث إشعاعية بيئية بقسم الفيزياء الإشعاعية في الجامعة نفسها.

ويقول محمد لـ “الكومبس”: “عملت في جامعة لوند بالبحوث وإدارة المشاريع، وأيضاً في مشروع للاتحاد الأوروبي بين عامي 2006 و 2007، بالإضافة إلى مشاريع أخرى ذات علاقة بالطاقة النووية والإشعاعات”.

بعد انتهاء عقده، تقدم محمد بطلب دراسة الماجستير في الصحة العامة، ليكون قادراً على البقاء في السويد، والحصول على الإقامة ثم الجنسية كي يسهّل حياة ابناءه في المستقبل في السفر والتنقل، مؤكداً على فخره لكونهم فلسطينيين.

تابع محمد زكريا دراسته وحصل على ماجستير آخر في الإدارة البيئية، ثم درس في جامعة مالمو وحصل على شهادة ماجستير منها بتخصص علاقات دولية، وهو يضع الآن لمسات أخيرة لأطروحة ماجستير في العلوم السياسية بجامعة لوند، ليسلمها في شهر آب/ أغسطس المقبل.

11660383_10153453888587042_801297212_o

هل تفضل البقاء ضمن العمل الأكاديمي أم ترغب بالانتقال إلى مجال الشركات أو المؤسسات الحكومية أو حتى الأعمال الخاصة؟

لا أحصر نفسي في المجال الأكاديمي، وقد أدخل في مجالات أخرى بحال وجود فرص جديدة، فأنا درست أيضاً الإدارة وإدارة الأعمال، وبحسب دراستي عملت أكاديمياً، لكني انتقلت بين برامج الدراسة المختلفة لأنني لم أملك الإقامة، وأحياناً كنت أعمل في الأبحاث بدوام كامل وأدرس أيضاً بنسبة 100%، كما أن دراستي كلها لم تكن عن بعد، بل تلقيتها بشكل مباشر.

هناك الكثير ممن يستعجلون بدراستهم لكي يدخلوا سوق العمل، أو لشعورهم بالملل، لماذا؟ وهل شعرت كذلك يوماً ما؟

الدراسة ليست أمراً سهلاً، وتحتاج إلى وقت طويل وجهد وسهر ومثابرة، وقد يشعر البعض بالتعب والملل، كلنا مررنا بهذه الفترة، لكن لدينا هدف نرغب بالوصول إليه. كما أن الأمر ليس سهلاً، وخاصة للفلسطيني، فنحن ليس معنا أية جنسية، ولم نولد هنا، فقد تكون الأمور أبسط للسويديين، لذلك من الطبيعي لنا بذل جهد مضاعف.

من جهتي لم أستسلم أبداً، رغم شعوري بالتعب، حتى أنني كنت أتقدم إلى وظائف ويقولون لي إنهم اختاروا شخصاً آخر، وأحياناً لم يتم استدعائي بحجة أن مؤهلاتي أكبر من الوظيفة نفسها، حتى بوظيفة أستاذ مساعد، والبعض قال لي إنك لا تعلم ماذا تريد، هل الدراسة هي هدفك؟ لكنها ليست هدفي، بل وسيلة لتحقيق الهدف.

ما هي طموحاتك المستقبلية في السويد، أو خارجها؟

أن أخدم السويد، لأنها خدمتني أكثر من أي بلد آخر، ولولاها لم أكن لآخذ كل هذا العلم، بالإضافة إلى بلدي فلسطين، والشعب الفلسطيني، وعائلتي، وأن أقدم العلم الذي حصلته للآخرين، كطموح أي أكاديمي يرغب بدخول موقع صنع القرار، أو العمل في مؤسسات الأمم المتحدة، وأحب التعامل المباشر مع الناس، كبعثات لخدمة اللاجئين الفلسطينيين.

وحول سياسة الاندماج في السويد، يقول محمد زكريا للكومبس: “إن السياسات التي وضعتها الدولة السويدية لم يكن لها الفعالية المناسبة، وقد يكون أن عدد المهاجرين فاق التوقعات، لكن أهم طريقة في الاندماج هي فرص العمل، ووجود حافز لدى المهاجر وحب الاختلاط كي يتحدث مع الناس، ويفهم العقلية والثقافة السويدية، الذي يجب أن يقابله بالمثل من السويدي نفسه، فالاندماج هو سيف ذو حدين ويعتمد على الطرفين وليس المهاجرين فقط.

ماذا تقول للقادمين الجدد إلى السويد؟

اولاً سيواجهون صعوبات، وسيجدون فكرة مغايرة عن فكرتهم للسويد، وأن الحياة ليست جنة، بل تحتاج إلى استقامة وسعي للوصول إلى هدف نبيل، وأنا أشجع القادمين الجدد أن يحصلوا على شهادة جامعية على الأقل لأنها سلاح، وخاصة في مجالات العلوم الطبيعية والهندسة التي ينتظرها فرص عمل دوماً، أما الذي لا يدرس فهو يضيع فرصاً على نفسه، لوجود تسهيلات في جميع المدارس والمستويات، لأنه لن يأتي شخص ويعطيك عمل، بل ستبحث عنه بنفسك.

وأقول لهم، بدل أن يبقى البعض جالساً ويعيش في الأحلام، عليه بالدراسة، ومن يملك إقامة يعلم أن الدراسة مجانية، وحتى لو كان الشخص متعلماً، لماذا لا يتابع؟ علينا أن نظهر أصلنا الطيب، وأننا لم نأتي لنأخذ أموالاً فقط، بل لنطور أنفسنا وأن نساهم في المنفعة العامة.

أجرى اللقاء: نادر عازر

صور لشهادات محمد زكريا:

شهادة ١ شهادة ٢ شهادة ٣ شهادة ٤ شهادة ٥ شهادة ٦ شهادة ٧ شهادة ٨ شهادة ٩ شهادة ١٠ شهادة ١١ شهادة ١٢